أنيستي و خيال الظل


 
(لوحة للفنان جبران هداية)

رأيتك من أعالي التلّة تخاطبين خيال الظلّ تعلمينه سرّا من أسرار قلبك الذي لا يملّ و لا يكلّ .. كنت تردّدين فاتحة لقولك أهزوجة لطالما تغنّت بها والدتك المرحومة و هي تتغزّل بوالدك في خفر خفية منكم و منه .. أي نعم كانت والدتك تحبّ أباك في صمت و تعشقه بعيدا عن عيونه و أنظار الكلّ و كنت أنت الصغيرة المقرّبة شاهدة العيان الوحيدة بلا مفرّ .. ففي حين كانت أمّك تعتقدك غرّة لا تفقهين و تنساب بين ناظريك سلسة متحرّرة بكلّ يقين ..كنت أنت يا غريبتي واعية وعي الإنس و الشياطين .. و كانت ذاكرتك تسجّل كلّ شيء بلا رحمة .. بل بكلّ ما يأتى من الإنسان من إصرار دفين …
ما أجمل ما كنت تردّدين و كان من والدتك عقد محبّة لوالد بطباع عنكبوت كهين:
سأكتب لك الشعر بالسحر الأحمر…بالجان والمرجان…ببخور الشيطان…بعذوبة الخلجان بأوتار الكمان…لترتعش الأغصان …… وينزل الندی … على ضفاف البركان…و يزرقّ على وقع عينيك ماء الشطآن …فتمتطيه القوافل و الركبان………
آه ..أنيستي ما أغرب ما تقولين و ينثر فمك البديع من درّ ثمين .. لكنّك دوما حزينة و حديثك شجن موجع يؤلّب القديم و الدفين .. فقد سمعتك تكملين للخيال الحكاية و الموال و كان خيالا لظلّ مديد كعود وتد سديد ما مفاده ….:
أرسلت والدي رسالة على الورق -أنا اليتيمة الأمّ ذات ليلة و قد غمرتني دموعي من رأسي حتّى قدمي _ والدك ذاك الذي اتّخذ صفيّة و خليلة و توسّد غير رأس و ركبة والدتك الحنون,,
قلت كأجمل ما يقال بحرقة الفتيات .. حرقة فتاة بوالدتها بارة :
سأحدثك و كأنّك موجود الآن أمام ناظريّ لأعلمك والدي العزيز أنّ غيرتي عليك مثل غيرتك عليّ أو ربّما أكثر ..فعليك أن تراعي شعوري و أن تحسب لي حسابا و أنت تنفرد بزوجتك الجديدة و تتودّد إليها و ترضيها _لا _كما كنت تفعل مع أمّي التي وهبتك كلّ شيء بغير حساب و ما انتظرت يوما شيئا ,,, أعلمك أبي أنّ لا مبالاتك بي لأقدر على قتلي من وابل رصاص أو زخّة من طعنات خنجر مسموم …فارفق بقلب صغير هشّ هشاشة قشر البيض .. و ترفّق بكائن غرّ مازال يتلمّس نهج الحبّ و درب الجمال …لأنّك ببساطة أبي و لأنّها بيسر أمّي التي أنجبتني و أحبّتني و عبدتك حدّ الموت …
فسمعت هاتفا تراءى لها في نبرة صوته …: أن كفّي عن عناد فتاة لا تفقه سوى المكابرة و التعنّت و تكلّس الرّأس و حاولي أن ترتقي إلى المرأة التي تسعدني الآن سعادة لم أكنه مذاقها مع والدتك المرحومة …
و انتهت الحكاية بزفرة وجد و انكسار فؤاد و نبض ضعف حتّى الموت ….
(القمر )!!!!! ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ و أنيسة بخيال ظل تستجير و تتّصل ~~~~~~~~~~~

1 تعليقك

  1. من الام الذاكرة هي هالة الظلم التي تقع الى الام من قبل الزوج المتزمت
    تحية براقة بلون الأقحوان

اترك رد