التشكيلية شارا رشيد – التوظيف خارج السياج


 

عندما إجتاحتني رغبة الكتابة عن فنانة تشكيلية من كردستان العراق كان إسم شارا رشيد تعلن عن ذاته ، فهي حاضرة في قلب المعادلة الفنية ، و بذلك تزيح ستار التعارضات بوصفها إحدى الروافد لهذا النهر الجميل وأقصد نهر الفن التشكيلي في كردستان العراق ، فأعمالها مرايا لواقع فني تحمل الكثير من ملامح المعاصرة ، فهي غالباً ما تعمل على عدم تأزيم مفهوم المعرفة البصرية كقيمة جمالية فتنطلق من تجاوز مقولات تتجانس فيما بينها إلى مقولات تبحث عن ركائز لتوالدات تعطي لإشاراتها الموجزة إمكانية المقاربة من أشياء بسيطة بتفاعلات فيها من التواصل الحديث درجة كبيرة ،


فرشيد تعيد ترتيب مشروعها بسرودها البصرية ما يوحي بأنها تتحرك كفعل في الأفعال و كتقاطع فعلها هذا بفعل انتقالات الزمان و المكان و هذا يشكل لها سرد بصري آخر و برحابة المدى التي لن تكتمل أبداً ، و هذه محاولة جميلة لها لحصر اللاوعي في آفاق غير غائبة بل حاضرة ضمن قطبي ثنائية عذبة ( التعبير و الحدس ) دون أي تمظهر في تفضيل أحدهما على الآخر ، فالعلاقة التي تصوغها رشيد هي علاقة غير ملزمة لا عرفياً و لا طبيعياً و لا يترتب عليها أي غرض سوى التخلص من جدار إفتراضي يلاحق رشيد في الكثير من تجربتها ، و هذا ما يمنح تلك التجربة كمّاً من التخيلات ذي ملامح مختلفة تحمل قيمتها بذاتها ، و بتجسيد مفاهيم ليست سائدة تماماً في نظام الخطاب العام بل تفترض لغة بها تستشف تجليات خطت في روحها فتسمع ما حفرته الخبرة ، فهناك دائماً صوت لا يسمعه سواها ، صوت الحواس و هي تختلط بنقوشها لتكون إستجابة لخلاصات ستغدو فيما بعد مدخلاً عذباً لقراءة منتجها و هي في طور التوظيف خارج السياج ،


فتفرض لعبة الإحالات على أساس من مقولات لا تخضع لجهة ما بل تضاف إلى حالة الدلالة في تعابيرهم الجمالية فهي تدرك الصِّلة بالجذور بدراية توقفها في كل موقف و في كل منعطف لتثبت أن العلاقة بين عملها و المتلقي هي علاقة اللاوعي و الإبحار في سموات وطيدة بأصوات هي المعقولات التي تدل عليها تكويناتها ، أي أنها توصف شيء ما بين العناصر قي سياق ما و هذا أيضاً من صلب إهتماماتها و أقصد بكلامي سعيها نحو مناخ قد تكون للموسيقا فيها الحيِّز الأهم ،


و رغم أهمية ذلك في تحديد الهوية المعرفية لأعمالها ، فليس غريباً أن تركز رشيد على أصوات هي تصورات فلسفية بعينها بإعتبار أن تلك الطاقة التعبيرية الجديدة التي تستأنس بها و التي تجعلها تكتشف تجربتها بالإشتغال عليها لرسم طريق للمتلقي فيه يصل إلى أحكام تحليلية أو تركيبية تكون إشارات مرور للوصول أو الوقوف في طريقة إنتاج موجوداتها داخل نسيج عملها ضمن حصيلة الإنفلات من تاريخية الزمكان .

لا تعليقات

اترك رد