مــــا حقيقـــــة الحاكـــــم المــــدني الجــــديد للعـــــراق ؟!!


 

تناقلت وسائل الأعلام المحلية والإقليمية خبر وصول الحاكم المدني الجديد للعراق ، والذي بحسب الأخبار والتقارير أن ” جاريد كوشنير ” حمل خطة متكاملة للعراق ما بعد داعش بصفته حاكماً مدنياً جديداً في العراق ، وبرفقته فريق متكامل من العسكريين ورجال المخابرات والأعمال يقود عملية التحول الجديدة في العراق ، حيث تنص على تسلم الحاكم المدني مقاليد السلطة ، والإعداد لمرحلة جديدة في البلاد ، وهي الإستراتيجية التي اعتمدها الرئيس الأمريكي في الشرق الأوسط ، وستكون بدايتها العراق ، حيث سيكون رأس الحربة في المرحلة المقبلة ، إذ بموجب الاتفاق الذي تم بين السيد العبادي والرئيس ترامب ، إذ بموجبه سيكون العراق قلب التغيير في المنطقة ، لذلك سعى الأخير الى اختيار طاقم الزيارة بنفسه ، وأن يكون نائب الرئيس الأمريكي من اليمين المتطرف هو رئيس الوفد ، برفقة صهر ترامب ، واليهودي ” جاريد كوشنير ” .
زيارة السيد العبادي الى واشنطن كانت هي البداية في تنفيذ المخطط المرسوم للعراق ، حيث تشير التقارير والأخبار من قاعات البيت الأبيض أن الاتفاق نص على بنود مهمة يلتزم بها السيد العبادي وتنص على ضرورة حل الحشد الشعبي وبأسرع قوت ممكن ، لأنه أصبح مصدر قلق للبيت الأبيض ، كما ينص الاتفاق على ضرورة بناء قواعد عسكرية ثابتة في العراق ، أهمها القاعدة الكبرى في صحراء الانبار إذ تحوي أكثر من 6000 آلاف مقاتل أمريكي الى جانب العشرات من المستشارين الاميركان ، وأكد الاتفاق بين ترامب والسيد العبادي على ضرورة القبول بالشركات الأميركية الكبرى لتكون هي صاحبة الحظوظ في المشاريع العملاقة في البلاد دون البحث عن ماضيها وتاريخها ، والتعاقد من شركات أمنية أميركية لحماية الخطوط والطرق الدولية الرابطة العراق مع جيرانه ( الأردن ،سوريا ، الكويت ، السعودية ) لقاء مبالغ يدفعها أصحاب الشاحنات الكبيرة والمحملة بالبضائع من هذه الدول ، بعد فتح حدودها أمام التجارة مع العراق .
الاميركان بدأو بتنفيذ الخطة البديلة ، إذ من اجلها وصل الوفد الرفيع ممثلاً عن الرئيس الأمريكي الى بغداد وأجرى مباحثات مكثفة مع الجانب العراقي ، كما أن الزيارة تأتي خصوصاً بعد أن تيقن الاميركان أن السيد العبادي صاحب القرارات الاجتهادية والارتجالية بات خاضعاً لقرار حزبه ، والدولة العميقة التي تأسست وبدأت تحكم العراق من أسفل ، وأمست قراراته تخبطية وغير قادر على قطع رؤوس الفساد وإرجاع المال العام المنهوب في المصارف والبنوك الخارجية.
تنتهي مهمة الحاكم المدني في العراق حال البدء بالعملية السياسية الجديدة ، والتي ستكون بمشاركة الجميع ، وعلى أثر ذلك تم تسجيل ست أحزاب جديدة بما فيها “المشروع العربي ” تيار خميس الخنجر وغيرها من الشخصيات المعارضة في الخارج ، حيث سيتحول البرلمان الى كتلة حاكمة وأخرى معارضة ، وستقتصر مهمة الحاكم المدني على متابعة عملية إعادة الأعمار وتأهيل البنى التحتية في البلاد ، والتي ستبدأ حال الانتهاء من عمليات التحرير في الموصل ، وإعلان النصر والذي سيكون قريباً جداً .
أعتقد أن هذا التقارير والأخبار أن صحت ، فان فيها جنبتان ، فمرة يسعى الاميركان الى إخراج العراق من بوتقة إيران ، وإعادته الى وضعه العربي والى قراره السياسي ، والثاني كبح جماح الأحزاب السلطوية النافذة ، وتقويض سلطة الأحزاب صاحبة اليد الضاربة وتهدد امن واستقرار البلاد ، وتقوض أي حركة باتجاه الديمقراطية في البلاد ، الأمر الذي يجعلنا أمام خارطة جديدة للأحداث ستكون صعبة جداً على الواقع العراقي ، خصوصاً وان البلاد أصبحت مقسمة ومحكومة من الأحزاب والتيارات المحسوبة على الإسلام ، ولم تكن على قدر المسؤولية في حفظ كيان الدولة العراقية ، وجعلها مهددة بالتقسيم ، وسقوطها بيد داعش الإرهاب ، ولولا حكمة وشجاعة ” المرجعية الدينية ” في أطلاقها الفتوى الجهادية ، حيث كانت الصخرة التي تكسرت عليها أحلام المتربصين بالبلاد ، والسعي الى تقسيمه ، وستكون حاضرة في هذا المخطط الخبيث الذي يراد أن يكون العراق مستعمرة مصغرة في قلب الشرق الأوسط .

لا تعليقات

اترك رد