مالذي حل بالعراق بعد ٢٠٠٣


 

بعد ان اطبقت وحوش الغزو اسنانها على بغداد في ٢٠٠٣ واستباحت جيوش الاحتلال الهمجي مدن العراق فخربت بناها التحتية وكل عامر فيها، اشاعت دون وازع من شرف ثقافة النهب والسلب – وان كان بعض الرعاع والجهلة قد تسارعوا مع الساعات الاولى للغزو لنهب دوائر الدولة وعدد من مؤسساتها المعطلة .

واليوم وبعد اربعة عشر عامامن الغزو لابد لاي متابع منصف ان يستعرض النتائج والاحوال التي آلت اليها البلاد بعد تلك السنوات العجاف والتي شكلت الواقع الجديدوالمرير اثر تسلط حزب الدعوة ( الايراني المنشأ ) واستلامه مقاليد الحكم عبر انتخابات صورية مزورة .
لقد تحول العراق طبقا لتقارير منظمة الشفافية الدولية ولسنوات متتالية الى اكثر بلدن العالم فسادا واكثرها تخلفا وديونا كما صنفت العديد من المنظمات الدولية ولسنوات متلاحقة منذ الغزو وحتي اليوم مدينة بغداد بانها اسوء مدينة للعيش فيها.بعد ان كانت من حواضر المدن العربية الزاهية بالامان والجمال . فقد انتشرت الجريمة والقتل على الهوية بسبب تكريس المفاهيم الطائفية التي جاء بها حزب الدعوة ضمن سياسة انتقامية هوجاء لتمزيق وحدة النسيج العراقي الذي لم يكن يعرف هذه المرض قبلا وانما كانت الوشائج الاسرية متآخية بين مختلف طوائف المجتمع العراقي الموحد . وبسبب السياسة الطائفية التي انتهجها الحكام الجدد راح النفوذ الايراني يتعاظم داخل العراق ،واصبحت لايران اليد الطولى التي تتحكم في كل مناحي الحياة ولاسيما السياسية منها والامنية .وشرعت عبر ميليشياتها المنتشرة باغتيال عدد كبير من الطيارين والقادة العسكريين العراقيين الذين شاركوا في الحرب العراقية الايرانية كما كرس حكام ما بعد ٢٠٠٣ سياسة الاجتثات والاقصاء لمئات الاف من العراقيين الذين لا يتوافقون مع سياستهم.
والغريب ان هذه الزمرة التي يتسم معظم عناصرها وقادتها بالجهل وتدني المستوى العلمي عمدت منذ ايامها الاولى الى اشاعة الفسادو تلقى الرشاوى والعمولات عن صفقات وعقود تبرمها مع جهات وشركات اجنبية مما ادى الى تعميم هذه السياسة الفاسدة لتشمل معظم دوائر و مؤسسات الدولة حتى بات العراق يحتل المكانة الاولى في الفساد في العالم .وقد اثرى معظم قادة البلاد بشكل فاحش واصبح لكل تجمع او ميليشيا اكثر من قناة تلفازية وصحف وميزانيات مالية مهولة.ولعب احد كبار قادة حزب الدعوة وهو نوري المالكي الذي كان يشغل منصب رئاسة الوزراء دورا اجراميا بتخليه عن محافظة الموصل وتسليمها الى عصابات داعش الارهابية دون مقاومة تذكر مما اغرق البلاد في بحار من الدم والخراب وسبب نزوح الملايين من الفقراء والمعدمين من مناطقهم الى العراء دون مأوى.
ولكي تعرف حقيقة الخواء والجهالة التي تنطوي عليها حكومة بغداد اليوم لابد لك ان تطلع على عشرات التقارير التي تؤكد ان نسبة كبيرة من وزراء ونواب ومدراءعامين ومسؤلين امنيين لا يملكون اي مؤهل علمي مقابل تلك المناصب وان نسبة كبيرة منهم قد زورت شهاداتها العلمية بغية الحصول على تلك المناصب !
ان بغداد التي كانت منارة للعلم والحضارة خلت اليوم من مئات الالاف من العلماء والادباء والكوادر العلمية والاكاديمية بعد ان اضطر الجميع الى مغادرة البلاد واللجوء الى عديد من دول العالم تحت تهديد السلطة وميليشيات الاحزاب الدينية المتخلفة بالموت حيث تم تصفية العديد من اقرانهم علنا وفي الشوارع او امام بيوتهم
والخلاصة ان بغداد الان وبعد ما يقرب من عقد ونصف على احتلالها وتدميرها تعيش في وضع مأساوي يفتقر الى ابسط معاني الامان والراحة ناهيكم عن انتشار الجريمة والمخدرات والخطف الذي تمارسه العصابات المنظمة وميليشيات الاحزاب المتنفذة وسيادة الفوضى والمحسوبية وانهيار منظومتي القانون والتعليم وعودة الامية والجهل بعد ان كادالعراق ان يكون البلد الاول الخالي من الامية في المنطقة وقد تعطلت كافة المعامل والمشاريع الاقتصادية الاستراتيجية المهمة وتعرضت الى النهب والسلب وانتشرت البطالة بشكل مريع ولم يعد العراق الجديد سوى مرتع للسراق والفاسدين وعلى رأسهم جكومة العار التي تنفذ اليوم اجندات اجنبية وابرزها الاجندة الايرانية الهادفة الى السيطرة على العراق ونهب خيراته واشاعة الطائفية والتخلف والاحتراب بلا توقف .

لا تعليقات

اترك رد