هل يحمل امبيكي العصا السحرية لحل أزمة السودان؟

 

تشهد الخرطوم هذه الايام زيارة لرئيس الآلية الأفريقية ثامبو امبيكي وسيط السلام الذي يسعي من خلال زيارته لترميم خارطة الطريق التى تم توقيعها فى أغسطس من العام الماضي بين الحكومة السودانية والمعارضة والحركات المسلحة. وتأتي هذه الزيارة فى ظل ظروف معقدة وانقسامات فى الحركة الشعبية بسبب استقالة القائد العسكري الميداني عبدالعزيز الحلو ، وحرب البيانات التي عصفت بوحدة الحركة الشعبية و سحبت الثقة من الأمين العام للحركة الشعبية والمطالبة بإجراء تعديل فى وفد التفاوض .

الأجواء العامة غير مبشرة للتفاوض فى ظل التوتر وتشتت المعارضة وعدم توحدها. نأمل ان يتحقق السلام المنشود عبر التفاوض وبأن ينعم الشعب السوداني بالسلام والاستقرار ، لقد طالت معاناة الشعب كثيرا و سئم من طول أمد الحرب. وفى كل جولة مفاوضات يظن الشعب بأن السلام قادم وسرعان ماتخيب آمال وتطلعات الشعب السوداني، والدليل على ذلك فشل العديد من جولات المفاوضات السابقة بين الحكومة و طرفي النزاع فى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا ولم يتم التوصل لاتفاق نهائي ينهي الأزمة السياسية والإنسانية في السودان . واتفاق ما يسمي بخارطة الطريق التى ترى الآلية الأفريقية بأنه المخرج الوحيد لحل أزمات السودان .وقف النزاعات المسلحة وإيقاف الحرب. هى أولية لإحلال السلام والتي كانت سبب فى حدوث كوراث إنسانية حالت دون دخول الإغاثة والمساعدات الإنسانية للمتضررين والنازحين جراء الحر ب.

يرى البعض بأن زيارة امبيكي لتحريك وتفعيل المفاوضات وإعادة الحكومة والمعارضة لطاولة الحوار مرة أخري فيما يري امبيكي بأن الأجواء العامة ملائمة للتفاوض وبأن هناك رغبة لمواصلة العمل حتي يتم التوصل لحل شامل لمشكلة السودان .بينما السودان تعصف به المشاكل القبيلة التي أدت إلى الاحتراب وانتشار السلاح وتمزق النسيج الاجتماعي بسبب الحروب القبلية.

مايجري الان في الساحة السياسية السودانية لا يدل على أن هناك مشروع وطني متفق عليه لإدارة أزمة السودان السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإنما الواضح ان هناك هوة واسعة بين النظام والمعارضة بينما تسعي الحكومة لتكوين حكومة وطنية بمشاركة عدد من القوي السياسية وبعض الحركات المسلحة .

السؤال الذي يطرح نفسه هل تكوين حكومة وطنية سوف يحل أزمة ومشاكل السودان فى الوقت الحالى .بالتأكيد لا برغم الإنفراج النسبي فى العلاقات الخارجية للسودان والتعاون الدولي الذي ظهر في رفع العقوبات الجزئ لكن المطلوب ليس رضي المجتمع الدولي المطلوب من الحكومة أن تراهن على مايريده الشعب وهو الإصلاح والتغيير وإعادة النظر فى كيفية إدراة الدولة التى فشلت فى الحفاظ على وحدة السودان وانهار سياسيا واقتصاديا واجتماعيا . المطلوب وهو تغيير شامل وبناء سودان موحد ينعم بالسلام والأمان والاستقرار .ولا يخفي على أحد التدهور الذي أصاب كل مفاصل الدولة والفساد وغياب نظام المحاسبة والحروب والفقر والمعاناة المعيشية. هل يحمل الوسيط الأفريقي امبيكي عصا سحرية تحل أزمات السودان مما انها مجرد محاولة مثل المحاولات التي سبقت.

لا تعليقات

اترك رد