الوضع الاقتصادي المصري الراهن ورؤيتنا لحله


 

1-كيف تحلل الوضع الاقتصادي الراهن ؟

أن الملامح الإيجابية تشمل ارتفاعًا كبيرًا في تدفق الاستثمار المصري و العربي والأجنبي في صورتيه المباشرة وغير المباشرة. ورغم اشتمال التوقعات السلبية على حدوث بعض البطالة، إلا أن توفيق توقع امتصاص جزء من البطالة عن طريق الإعلان عن تنمية محور قناة السويس وطرح مشروعاته المختلفة للمستثمرين الأجانب، وكذا مشروع زراعة الـ 1.5 مليون فدان، والبدء في تصنيع الثروة المعدنية وخامات المحاجر بدلاً من تصديرها في صورة بدائية. وهذا العجز يعتبر الأكبر في تاريخ الاقتصاد في السنوات القليلة الماضية من حيث إجمالي حجم العجز، على الرغم من أن نسبة العجز لإجمالي المصروفات مسبوقة. ولكن ما الأسباب وراء هذه الزيادة السريعة في إجمالي مصروفات الدولة؟! بالنظر إلى توزيع مصروفات الدولة يظهر خدمة الدين والدعم كأكبر عاملين في الموازنة. ويشكل هذان العاملان أكثر من 50% من المصروفات، أنه في حالة الاستقرار السياسي والأمني خلال العام، سيكون هناك ارتفاع مضاعف في السياحة لانخفاض تكلفة الرحلات بالنسبة للأجانب، مع هبوط إلى حد ما في السياحة الداخلية لانخفاض القوة الشرائية. أن مصر تحاول جاهدة من دون جدي استقطاب المستثمرين، وإحياء القطاع السياحي، الذي تأثر كثيرا بالاضطرابات السياسية والأمنية التي حدثت في البلاد مؤخرا، كما تذكر عددا من الأسباب التي تعتبرها ذات علاقة بتدهور الحالة الاقتصادية للطبقة المتوسطة، مثل مسألة “تعويم الجنيه المصري، عاني الاقتصاد المصري من تراجع حاد تعكسه كافة المؤشرات الاقتصادية، ونتعرف على الأوضاع الداخلية للاقتصاد من خلال الموازنة العامة للدولة، وحالات التوازن أو العجز أو الفائض التي تعتريها، ولا شك أن حالة العجز سيصاحبها قروضاً عامة سواء داخلية أو خارجية. أما ميزان المدفوعات فيصور العلاقات الاقتصادية للدولة مع العالم الخارجي، وما يرتبط بذلك من توافر للعملات الأجنبية، واحتياطيات بالنقد الأجنبي تعتمد عليها الدولة في تمويل الواردات.

2-ماذا عن تأثير هذا الوضع المتأزم على محدودي الدخل ؟

كان العام 2016 من بين أصعب الأعوام التي مرت على المصريين، حيث شهد إجراءات متعددة في إطار خطة الإصلاح الاقتصادي التي وضعتها الحكومة وأقرها صندوق النقد الدولي، لمواجهة عجز الموازنة وارتفاعات الديون القياسية، بعد أن تجاوز الدين العام 2.6 تريليون جنيه في يونيو الماضي.

لكن في المقابل تسببت هذه الإجراءات في تحركات كبيرة للأسعار، ووصول التضخم لمستويات تاريخية فاقت 20%، الأمر الذي زاد من معاناة المواطن البسيط، خاصة مع بدء العمل بقانون ضريبة القيمة المضافة في سبتمبر.

3-هل ترى أن مصر يمكنها الخروج من أزمات الغلاء ، وما المانع ؟ وكيف السبيل والحل للخروج من الأزمة في أسرع وقت ؟

لا يبدو أن صفحة التحديات التي تواجه مصر ستطوى أيضاً، حيث تشير تنبؤات الاقتصاديين إلى أن العام المقبل سيكون أصعب على المصريين، نظراً للتوقعات برفع أسعار المحروقات مرة أخرى خلال الربع الأول، ورفع أسعار الكهرباء في النصف الثاني من 2017، إضافة إلى التوقعات بارتفاع كبير في أرقام التضخم الذي قد يصل إلى مستويات 23%.

4-انتشار صور لمصريين يؤكلون من أكوام القمامة ..هل تنذر بثورة جياع ..إذا استمر الوضع الحالي ؟

هناك أناس لا يملكون قوت يومهم يعيشون وسط المجتمع لا أحد يراهم ولا أحد يعيرهم انتباهه أو يقدم لهم المساعدات سواء المادية يعيشون داخل عشش خشبية تملأها الحشرات والثعابين ويحيط بها أكوام القمامة من كل ناحية، آمالهم ليست كبيرة إلا في إطعام فمهم بوريقات تسد جوعهم يأملون في أن يعيشوا حياة كريمة مثل باقي المواطنين، آملين في وصول أي مساعدات لهم ، بعضهم سينتظر تلك المساعدات وهذا يدل زيادة نسب الفقر في المجتمع وهذه قنبلة موقوتة في وجه المجتمع مادام المجتمع واقفا عاجز عن إيجاد حلول لهم

كيف تفسر أزمات الغلاء الحالية ؟

أن ما تشهده الأسواق المصرية من موجة غلاء كبيرة وغير مسبوقة في الأسعار لجميع السلع الغذائية، يُنذِر بعواقب وخيمة على الغالبية الساحقة من الشعب المصري، م ونطالب الحكومة بالتدخل في أسرع وقت لضبط أسعار السلع الغذائية، ومراقبة جميع الأسواق لتضع حدًّا لكل من يتاجرون في قوت الشعب المصري. لا يمكن إنكار التلاعب بالأسواق، من خلال تخزين المحتكرين من المستوردين السلع الإستراتيجية من سكر وزيت ودقيق؛ لتقليل العرض في الأسواق، معتبرًا أن تلك الممارسات تعد فرصة كبيرة لزيادة الأسعار، وبالتالي يكون محدودو الدخل الضحية. أن التلاعب بالأسعار واختناقات الأسواق يتم بالمناسبات، موضحًا أنه سيبرز دور المحتكرين في الأيام المقبلة التي سنستقبل فيها شهر رمضان الكريم، مما يعني أنه سيتم التلاعب بالأسعار والمنتجات في أكثر من ثلث الاستهلاك للمواد التموينية والغذائية. أن السوق المصرية تستورد أكثر من 60% من الاحتياجات الخاصة بالسكر والقمح وغيرها، وكذلك 80% للزيوت، مطالبًا الأجهزة المعنية بالتدخل لمراقبة الأسواق، في ظل استغلال البعض سياسة العرض والطلب، خصوصًا أن هناك بعض المنتفعين من زيادات الأسعار، هم من يجنون الأرباح في النهاية على حساب المستهلك البسيطة و يحب ضرورة تغليظ العقوبة على المنتجات منتهية الصلاحية التي يتم بيعها في الأسواق الشعبية. أن غير القادرين يقبلون على شراء تلك المنتجات؛ لانخفاض ثمنها، بالإضافة إلى إجراء بعض المحلات التجارية والمولات عروضًا على بعض السلع التي اقترب انتهاء صلاحيتها، وتطرح بالأسواق للتخلص منها. أن كبار رجال الأعمال، هم المسيطرون على سوق التجارة الداخلية، بما يتم فيها من طرح سلع غذائية وغير غذائية، وهم السبب في غلاء الأسعار؛ لأنهم يرفضون فكرة السعر العادل، الذي يحقق التوازن بين مصلحة جميع الأطراف، سواء كانوا من المنتجين أو التجار والمستهلكين، مستمدين قوتهم من فكرة الاقتصاد الحر، وأن مصر تطبق آليات السوق الحرة.

5-هل ارتفاع استعار اللحوم ثم ارتفاع الدواجن ثم الأسماك تشير إلى أن هناك ايادى خفية تتلاعب بأقوات الشعب ؟

بعد ارتفاع أسعار اللحوم والدواجن اتجه المستهلك المصري للأسماك كبديل أرخص للبروتين الحيواني ، إلا أن أسعار الأسماك الشعبية شهدت طفرة سعرية لم تحدث من قبل ، حيث زاد سعر كيلو البلطي من 15 جنيها إلى 35 جنيها خلال أسابيع قليلة، كما زاد سعر البوري إلى 60 جنيها للكيلو. والبلطي والبوري هما أبرز الأنواع الشعبية، وشمل الارتفاع السعرى الأنواع غير الشعبية مثل الدنيس والجمبرى، ورغم القيام بحملات شعبية لمقاطعة استهلاك الأسماك ببعض المحافظات الساحلية، إلا أنها لم تسفر عن تراجع الأسعار، بسبب نقص العرض والعادات الاستهلاكية بها . العاملون بمجال إنتاج الأسماك يذكرون أن مشاكلهم تزايدت منذ أربع سنوات، خاصة من تلوث البحيرات مما أدى بالاتحاد الأوربي لوقفه استيراد الأسماك المصرية، والصيد الجائر ونقص الذريعة وتجفيف البحيرات مثل ادكو والبرلس، لكنهم لم يجدوا اهتماما رسميا لحلها . وتملك مصر مصايد أسماك بمساحة 13 مليون فدان، ما بين بحار وبحيرات ونهر النيل والترع والمصارف، منها 11 مليون فدان بمصايد البحرين الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، و600 ألف فدان بالبحيرات العشر، وبحيرة ناصر الصناعية التي تبلغ مساحتها 2ر1 مليون فدان. إلا أن الإنتاج السمكي من كل تلك الأماكن بلغ 1,5 مليون طن بالعام الأسبق ، نسبة 76 % منها من المزارع السمكية المملوكة للقطاع الخاص، وتوزعت النسبة الباقية والبالغة 24 % على البحيرات العشر بنسبة 11 % ، و7 % للبحرين الأبيض والأحمر و5 % للمياه العذبة خاصة بنهر النيل و1 % لحقول الأرز حيث يتم تربية السمك بها. وهكذا لم تساهم سواحل البحر المتوسط سوى بنحو 58 ألف طن فقط، وسواحل البحر الأحمر 45 ألف طن، وبلغ إنتاج البحيرات العشر 171 ألف طن كان أعلاها لبحيرة البرلس 65 ألف طن وبحيرة المنزلة 50 ألف طن ، وأدناها ببحيرة قارون بنحو ألف طن فقط مع ارتفاع درجة الملوحة بها. والبحيرات المرة وبحيرة التمساح وقناة السويس معا بنحو 3,5 ألف طن بسبب الإجراءات الأمنية التي تمنع تواجد الصيادين قرب الممر المائي للسفن العابرة للقناة ، وبلغ إنتاج نهر النيل الممتد بطول البلاد 70 ألف طن، وحقول الأرز 17,5 ألف طن .

ورغم تكفل المزارع السمكية بإنتاج 1,2 مليون طن، إلا أنها تواجه معوقات متعددة منها، الإجراءات البيروقراطية في التعامل مع 15 جهة حكومية، وارتفاع سعر الأعلاف خاصة مع تدهور سعر صرف الجنيه المصري حيث أن معظمها مستورد . وتسبب قرار محافظات دمياط وكفر الشيخ والبحيرة بمنع تواجد الأقفاص السمكية بالنيل بتراجع الإنتاج من أصناف المياه العذبة، أيضا الإجراءات الأمنية التي تمنع تواجد العاملين بالمزارع السمكية البحرية بعد غروب الشمس، وتراجع مساحة المزارع السمكية حاليا عما كانت عليه قبل ثماني سنوات. والنتيجة أن الإنتاج السمكي المصري لا يكفى الاستهلاك المحلى، حيث تصل نسبة الاكتفاء الذاتي رسميا 89 %، بينما يرى العاملون بمجال الأسماك بلوغ النسبة 80 % فقط، حيث يتم استيراد أنواعا شعبية مجمدة تناسب الشرائح الفقيرة، بالإضافة لنوعيات من أسماك المناطق الباردة مثل الماكريل. ويظل التساؤل لماذا تصاعدت أسعار الأسماك مؤخرا؟ ويجيب العاملون بتجارة الأسماك، بأن التشديد على الاستيراد لتقليل الضغط على الدولار محليا قلل كميات الأسماك المستوردة، كما زادت تكلفة استيرادها بسبب تضاعف سعر الصرف وكذلك زيادة تكلفة الجمارك. وعلى الجانب الآخر أدى تراجع سعر الصرف إلى المزيد من الإغراء المادي لتصدير الأسماك المصرية إلى الدول الخليجية خاصة السعودية والإمارات،كما ساهم ارتفاع تكلفة الأعلاف بعد تعويم الجنيه في زيادة التكلفة بالمزارع السمكية، إلى جانب زيادة تكلفة النقل في ضوء زيادة أسعار الوقود، والتوتر باليمن وليبيا مما قلل من تواجد سفن الصيد المصرية قرب شواطئها. أن ارتفاع أسعار الأسماك في السوق المحلى يعود إلى الاتجاه إلى التصدير، بسب تحرير سعر الصرف والربحية العالية، التي يحقهها الصيادون نظير تصدير منتجاتهم أن ارتفاع أسعار الأسماك بشكل عام سببه عدد من الأمور أولها، فشل هيئة الثروة السمكية في إدارة المنظومة، وغياب الرقابة على الأسواق، وارتفاع أسعار اللحوم، وغياب الضمير عند العدد الأكبر من التجار والمسئولين في وزارة الزراعة .

6-كيف ترى أسعار السلع الأساسية ” لحوم ودواجن واسماك ،وزيت ، ..” في رمضان إذا ما استمر الوضع الحالي ؟

الحكومة أمام تحد أكبر خصوصًا مع اقتراب موسم شهر رمضان، فهي ملزمة بتوفير منتجات بالأسواق وبسعر مناسب، الأمر الذي يتطلب وجود موارد لتمويل تلك المنتجات، وتوحيد الأسعار على مستوى الجمهورية في ظل استمرار سياسية جشع التجار. و أنه لا يمكن إنكار صور الفساد الموجود بقطاعات الدولة كافة، فالواقع العملي أثبت في وقائع سابقة دخول شحنات من القمح المستورد غير صالح للاستخدام الآدمي وتم تداوله بالسوق لصالح مستوردين بعينهم، فكيف دخلت؟ إن أسباب تفشي الأمراض المتوطنة والمعدية بين الشعب المصري إلى وجود فساد في الأغذية التي يتناولها المواطنون على مدى السنوات الماضية، أهمها القمح الفاسد؛ لدخوله في أكثر من سلعة مهمة، ان وزارة التموين والتجارة الداخلية تعجز عن توفير السلع الإستراتيجية من زيت وسكر وشاي وخبز، والمجمعات الاستهلاكية بها نقص لسلعة واحدة من تلك السلع التي يصرفها المواطنون.

أن وزارة التموين تتعاقد مع أصحاب المخابز وتورد لهم الدقيق مقابل الحصول على مبالغ متفق عليها عبر دفعات، إلَّا أن الحكومة تتأخر في الوفاء بتلك الالتزامات، ومع ذلك لا يستطيع صاحب المخبز الامتناع عن العمل وتحمل تلك التكلفة؛ لإمكانية حدوث أزمة تتعلق بالأمن الغذائي للمواطنين، وبالتالي هو مجبر على ذلك. أن هناك بعض الإشكاليات مرتبطة بالسلع الإستراتيجية من بينها ملف الأمن المائي و أن مشكلات المياه الأخيرة من الممكن أن تؤثر على زراعة الأرز والمحاصيل ذات البعد الاستراتيجي، بخلاف القصور الموجود بإنتاج بعض السلع الأخرى، لان فكرة عدم توافر السلع التي يحتاجها المواطنون يعني ارتفاع سعرها فوق طاقتهم.

7-برأيك من يقف وراء أزمات المصريين ؟

أن هذه الأزمات لها أطراف عديدة، وأن معالجتها تحتاج للسرعة والحزم معًا، فى ظل وجود العلم والخبرة، لكن للأسف الشديد، لدينا مسئولون يعالجون هذه الأزمات بكلمات براقة فى الإعلام، ويهتمون بنفى الأزمة فى بدايتها، دون إبداء أسباب مقنعة لها، ما يجعل الأزمة تتعاظم وتتفاقم. مصر عامرة بمَن يستطيعون القضاء على مثل هذه الأزمات، نمتلك كوادر لديها علم وخبرات ومؤسسات قوية قادرة على المواجهة والعلاج، ووضع الحلول المناسبة بكل شفافية وأمانة، ولكن نحن لا نعرف لماذا لا ننجح في حل أزمتنا بسرعة، فتستمر لفترات طويلة، مما يصيب المواطنين بالصدمة، لأن المواطن يشعر أن الأزمة لغز يصعب كشفه،

ويرجعها البعض إلى عدم قدرة المسئولين على حل هذه المشكلة أو اتخاذ القرار المناسب لإنهائها. واقعيًا، تمر مصر بأزمة اقتصادية طاحنة منذ سنوات عديدة، ولا نجد الحلول المناسبة للخروج منها، لذا علينا الأخذ بالعلم والعلماء في حلها، وعلينا اللجوء للمتخصصين فى وأد هذه الأزمات فى مهدها، حتى نصل لحل حقيقي لأزمتنا الاقتصادية التي طالت الجميع. إن التغلب على الأزمات ليس بالصعوبة التى يتصورها البعض، لأن مصر وهبها الله سبحانه وتعالى من النعم ما لا يعد ولا تحصى، هى تحتاج فقط إلى الرجل المناسب فى المكان المناسب، ونحتاج من الحكومة توظيف الكفاءات الحقيقية المنتشرة فى المجتمع، خاصة فى الجامعات المصرية،

والاستعانة بها فى الأماكن التي تستفيد بخبراتها وعلمها، وضمها لما يسمى «فريق إدارة الأزمات» حتى توفر حلولًا سريعة لأى أزمة قد تظهر في المجتمع المصري، في أى وقت، ولا يقتصر هذا الأمر على الأزمات الاقتصادية فقط، بل لا بد أن يمتد إلى الاستعانة بها فى الأزمات السياسية والاجتماعية، حتى الأزمات الأخلاقية تحتاج هى الأخرى إلى متخصصين للقضاء عليها.

8-ماذا تحقق منذ تعويم الجنيه قبل عدة أشهر ؟

أن هناك ردود أفعال جيدة من قبل المؤسسات الدولية اليوم بعد تعويم الجنيه بما يؤكد نية الاستثمار في أذون الخزانة المصرية من قبل تلك المؤسسات، كاشفا عن زيادة حصيلة البنوك من النقد الأجنبي بثمانية أضعاف مقارنة بفترات سابقة. 9-هل قرض صندوق النقد بمفرده قد يحسن مناخ الاستثمار في مصر ؟أن هناك مشكلة خاصة بأوضاع الاقتصاد وبالتالي وضع برنامج للإصلاح بالتعاون مع الحكومة وهو برنامج مصري 100% واقعي لضبط الموازنة العامة للدولة، ونؤكد أنه لا يمكن استمرار وجود سعرين للعملة. أن هناك زيادة في حصيلة البنوك بنحو 14 مليار دولار بعد إلغاء القيود في مارس الماضي”التعويم المدار”، ويقصد به ترك سعر الصرف يتحدد وفقًا للعرض والطلب مع تدخل البنك المركزي كلما دعت الحاجة إلى تعديل هذا السعر مقابل بقية العملات، وذلك استجابة لمجموعة من المؤشرات مثل مقدار الفجوة بين العرض والطلب في سوق الصرف، ومستويات أسعار الصرف الفورية والآجلة، والتطورات في أسواق سعر الصرف الموازية.

10-هل كان هناك بدائل أخرى يمكن الاستفادة منها بدلا من تحرير سعر الصرف الذي أرهق المصريين ؟

فقد كان هناك بدائل كثيرة كان يمكن للبنك المركزي المصري الأخذ بها بدل تعويم سعر صرف الجنيه المصري، ومنها الاستفادة من المساعدات التي قدمتها دول الخليج، والتي بلغت ستين مليار دولار في تقوية الاحتياطي النقدي، وحدوث استقرار سياسي حقيقي يحافظ على معدلات قطاع السياحة والصادرات والاستثمارات الأجنبية. و أن الحكومة المصرية كانت مرغمة على اتخاذ تلك الخطوة بسبب ممارساتها ورغبتها في الحصول على قرض صندوق النقد الدولي، ولذلك لجأت للتعويم، وستلجأ لخطوة أكثر خطورة هي زيادة أسعار الوقود.

11-هل لأصحاب المصالح دورا في الأزمات التي يعانى منها المصريين ؟

أصحاب المصالح لهم دور كبير في الارتباك الذي يحدث حالياً يجب القضاء على الاحتكار والمحتكرين ومحاكمتهم في القريب العاجل وهم سبب ما يحدث في مصر، التي تعد الدولة الوحيدة المتماسكة في المنطقة، حيث انتهينا من المؤامرة التي كانت تستهدف مصر، وهي الربيع العربي، بفضل الله ثم الجيش المصري، أقوى جيش في المنطقة، وأيضاً وجود رئيس غيور على وطنه ويحترم شعبه ويشعر به ويحاول جاهداً في إزالة المعوقات التي تواجه مصر والمصريين وإقامة مشروعات قويه للنهوض بمصر . الأزمات الاقتصادية المفتعلة هدفها تأجيج مشاعر المواطنين ودفعهم للعنف وهو ما نأمل تجنبه، فلابد أن تتنبه القيادة السياسية والشعب المصري إلى أن هذا مؤامرة اقتصادية هدفها النيل من مصر.

12-وهل بإمكان أصحاب المصالح الضغط على الحكومة لتسيير القرارات لمصلحتهم الخاصة ؟

أن هناك لوبي من رجال الأعمال المصريين يتحكمون في الملف الاقتصادي لصالحهم ولكن إدراك ورؤية القيادة السياسية سوف تقف ضدهم ولم ترضخ لمطالبهم إلا إذا كانت لصالح هذا الشعب

13-كيف تصف الفساد في المؤسسات الحكومية والإدارية حاليا ؟

في خطوة نحو مصر الجديدة ،أعلنت مصر الحرب على الفساد ..من خلال إستراتيجية مدتها أربعة أعوام ، تنص على عدة مبادئ، من بينها إرساء الشفافية والنزاهة لدى العاملين بالجهاز الإداري للدولة المصرية، وسن وتحديث تشريعات داعمة لمكافحة الفساد، مع تطوير الإجراءات القضائية بما يحقق العدالة الناجزة.وتضمنت مبادئ وأهداف إستراتيجية مكافحة الفساد، التأكيد على ضرورة الارتقاء بالمستوى المعيشي للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية مع رفع الوعي الجماهيري بخطورة الفساد وأهمية مكافحته. أن المسار الاستراتيجي لمكافحة الفساد قد تمثل في رؤية واضحة، وهى مجتمع يكافح الفساد ويستعيد ثقافة العمل والشفافية والنزاهة والولاء بدعم من أجهزة إدارية

14-ما تقييمك لأداء الحكومة ؟ وكيف تقيم أدائها في مواجهة الأزمات ؟

مجلس الوزراء يعاني، وجزء كبير من القيادات التي تتولى مناصب عليا لم يقدر لها أن تتمتع بالتأهيل السياسي، ولا تستطيع مثلًا أن تدخل نقاش حاد وترد على الحُجة بالحُجة، فالطبع السائد هو الطابع التكنوقراطي الفني، قد يكون هؤلاء أعظم فنيين في مجال التخصص، إنما عندما يأتي الأمر في مخاطبة الرأي العام لشرح أمر ما، نجدهم لم ينالوا التأهيل الكافي. أجهزة الدولة تفتقد الرؤية السليمة للقضايا من كافة جوانبها، الحكومة تعاني من “قلة الحيلة” أي أنها لا تدرس القرار من كل جوانبه وتدرس تداعياته وتأثير الإجراء المناسب قبل صدوره. علينا أن تتذكر أن مصر دولة متتبعة من قبل آخرين وأجهزة مخابرات دولية، ونحن لدينا مشكلة في صنع القرار، ووارد أن تكون دولة سهلة الاختراق.

15-وفى النهاية هل تجد مخرجا للازمات التي يعانى من المواطن البسيط وهل هناك انفراجه قريبا ؟

أن عنصر المفاجأة غير مقبول بالنسبة لحكومة تدير مصالح المواطنين وفي ظل إصلاحات اقتصادية تم التخطيط المسبق لها, ويدعو إلي إنشاء إدارة مركزية لمواجهة الأزمات تحت إشراف وزارة التخطيط والتنمية وتعمل علي لا مركزية التنفيذ ومركزية التخطيط وتضع استراتيجيات واضحة لكل إدارة أو وزارة كالتعليم والتموين وغيرهم, وتواكبها إدارة مركزية بكل المحافظات تحت إشراف رئيس مجلس الوزراء. لان مواجهة الأزمات الحالية يتطلب تفعيل دور جهاز حماية للمستهلك وأن تكون لديه آليات لمعاقبة من يخالف التسعيرة الجبرية, كما كان في الستينيات في عهد الرئيس عبد الناصر فمن كان يخالف التسعيرة كان يعامل معاملة تجار المخدرات, ولكن بعد تولي السادات أصبح الجهاز تابعا لمنظمات المجتمع المدني مما أفقده قيمته ودوره الصارم. إلزام الدولة بالمشاركة في إنشاء مشروعات التنمية العامة وإقامة الاستثمارات وعدم التوقف عند شعارات بالية عفا عليها الزمن بأن تخرج الدولة من ميادين الاستثمار والإنتاج، وتعديل كافة التشريعات التي تحول دون مشاركة الدولة في الإنتاج والتنمية.

تحتاج مصر إلى خطة شاملة وحلول جذرية للإصلاح الاقتصادي، وليس لسياسات مسكنة تعالج قضايا جزئية، أو تهدف فقط إلى المواءمة السياسية، بل تتعامل مع التحديات الاقتصادية، وتسعى للوصول إلى نتائج طويلة الأمد ومستمرة. ولتحقيق ذلك، لابد أن يعاد تشكيل الحكومة بحيث تتضمن وزراء تكنوقراط، وكوادر تنتمي لخلفيات أيديولوجية متنوعة، ويكون تكليفهم بهذه الوظائف قائما على معيار الكفاءة. فمن دون وجود إرادة قوية لإدارة الاقتصاد، وخطة محكمة لتحقيق ذلك تنفذها كوادر تتسم بالكفاءة، ستواجه مصر انهيارا اقتصاديا لا محالة. كما اقترح بعض الخبراء الاقتصاديين أن يعاد النظر في سياسات الدعم وأن يستبدل به إنفاق اجتماعي موجه، بحيث تستفيد منه الفئات المستحقة والأكثر حاجة للدعم. وللحيلولة دون تدهور الأوضاع السياسية والاضطرابات التي قد تنتج عن سياسة النظام في ترشيد الدعم، على الحكومة أن تجري حملة قومية تقوم فيها بتوعية المواطنين بالآثار السلبية المرتبة على سياسات الدعم الحالية، وضرورة إصلاحها، وما سيترتب على هذه الإصلاحات من منفعة مباشرة للمواطنين، وحل للأزمة الاقتصادية بشكل عام. أن تحسن بيئة الاستثمار يأتي بإصدار التشريعات المطمئنة للمستثمر العربي والأجنبي،مما يشجع على جذب المزيد من الاستثمارات، مع ضرورة عمل الشباك الواحد لتسهيل الإجراءات لتشجيع المستثمر والقضاء على البيروقراطية والروتين، الذي يعد من الأمور الخانقة لأي استثمار. أن مصر تحتاج إلى وضع خريطة للمشاريع الاستثمارية التي يمكن طرحها على المستثمر العربي والأجنبي. لآن السوق المصري أصبح سوقاً يمكن للمستثمرين أن يتخذوا قرارات بناء على أساسيات وليس على احتمالية تحقيق المكاسب بسبب سعر الصرف المبالغ فيه”.

1 تعليقك

  1. 5 خطوات لانعاش الاقتصاد المصري
    توفير العملة الصعبة من خلال الاتي :
    1- فرض ضرائب على العاملين بالخارج بشروط وضوابط محددة
    2-زيادة إيرادات الدولة من خلال ( الضريبة العقارية-مكافحة التهرب الضريبي – تشغيل المصانع المتوقفة….تنشيط السياحة )
    3- محاربة الفساد بكل اشكاله( المالي والاداري)
    4-تجنب الاقتراض من الخارج
    5- تحديد الاولويات في الخطط والبرامج
    وعلى الله التوفيق

اترك رد