المخرجة اللبنانية اليان الراهب تمنح الكلمة لهيكل


 

ميل يا اغزيل”شريط وثائقي للمخرجة اللبنانية اليان الراهب ، عرض في اطار المسابقة الرسمية بمهرجان تطوان الدولي لسينما البحر ألابيض المتوسط ،وفاز بجائزة لجنة التحكيم التي ترأسها السينمائي الفرنسي طوماس باور وعمل ضمنها كل من الكاتبة والسيناريست الايطالية باتريسيا بيستاكنازي ، والناقد السينمائي المغربي محمذ اشويكة و المخرجة المسرحية الايسبانية فاطمة لوزاردو بحانب المخرجة البلجيكية أنيك غيزيلينكس وأستاذ السينما و التواصل التركي هاكي كورتولوس .

تتجلى قوة الفيلم في جماله وروعة الطبيعة التي تؤثث فضاءه ، كانت الارض تتكلم في صمت رهيب ، بل بلغة سلسة تنفذ الى القلب بسهولة وبدون مكياج . اعطت المخرجة الكلمة لهيكل البطل الرئيسي الذي يظهر في الصورة الامامية للشريط وهو يتقاسم الكلام مع كل ما جادت به الطبيعة ، من حقول أشجار التفاح ،التي تعتبر من مكونات الفيلم .هيكل رجل خمسيني ،مسيحي الديانة ، يبدو مرتبطا بالأرض ويرفض التخلي عنها بل المسألة غير واردة أصلا .انسان بسيط وهادئ جدا بالرغم من تجربته في سلك الجندية و مشاركته في الحرب في خضم الصراع الديني و السياسي والتوترات التي يعيشه الوطن .

بين الحين و ألآخر تطرح المخرجة سؤالها على هيكل ،فيما تدور الكاميرا بين اركان البيت الذي ينبض بالحياة في منطقة بعيدة عن الحضارة، بيت يقبع فوق تل و حال لسانه يقول : أنا هنا ولن اتزعزع من هذا المكان مادام سيده يبنيه طوبة طوبة . مسرح الفيلم منطقة قريبة جدا من الحدود السورية تسمى بالشمبوق المتواجدة في جنوب لبنان . حرصت اليان الراهب على اعطاء هذا الفيلم الوثائقي روحا تترجمه من خلال تواجد هيكل كعنصر رئيسي يزرع الحياة فوق أرض مهجورة ، تابعتها المخرجة لمدة سنة تقريبا ، اي مند ان كانت اشجار التفاح مجرد اغصان يابسة الى أن نورت و أصبحت حقلا لشجر مثقل بفاكهة التفاح الرائعة و حاولت كسر روتين السين و الجيم بطرح أغنية “ميل يا غزيل” وأغاني خفيفة أخرى في حضور بعض الافراد الذين يمرون بالمنطقة .

بعد تجربتها في مجال الفيلم القصير، اتجهت اليان الراهب الى خوض مغامرة جميلة ، لها قيمتها الفنية في عالم الصناعة ألسينمائية ،بجانب كونها مدرسة لمادة الفيلم الوثائقي بجامعة سانت جوزيف ببيروت قامت بإخراج أفلاما وثائقية من بينها شريط “هيدا لبنان” و شريط “انتحار” ، سبق لها أيضا ان فازت بجائزة مهرجان دبي السينمائي لعام 2016 عن مشروع فيلمها “العائلة الكبرى”.وقد لقيت أعمالها عند العرض بالمهرجانات السينمائية ، استحسان النقاد لتمكنها من الادوات التقنية في صنع الفيلم ولغتها السلسة و البسيطة كقياس للخطاب اليومي الذي تمرر به رسالتها ،كما هو الحال في “ميل يا غزيل”.

بدا هيكل البطل صاحب الغليون في كامل هدوئه وهو يستمر في بناء بيته بعشق لم يؤثر عليه غيب الزوجة و الابناء الذين رحلوا عنه مؤكدا بذلك على تشبته بالأرض ، وبقي صامدا امام تحديات الطبيعة ومحاولات اغرائه بتفويت الارض. عرفت المخرجة كيف تقتنص بعض اللحظات التي يبدو فيها سعيدا وهو يداعب كلبه دون أن تزعجه في تحركاته و سهره على ترتيب أركان بيته و رتابة خطواته . يأتي اذن الفيلم كشهادة حية على الوقت الذي قضته اليان الراهب في تصويره فيما تجعل من هيكل بالفعل هيكلا شامخا، باعتباره المصدر الرئيسي للمعلومات التي تبحث عنها للتعريف بهوية الارض و المنطقة ، وساعدها اسلوبه في الحكي اعلى ترجمة طيبوبته بحيث لم يصدر عنه خلال ألتصوير ولا كلمة أو حركة عنيفة ألا بعدما تجرأ أحدهم على قطع شجرة ,

بهذا الفيلم تكون المخرجة قد دخلت سجل الفاعلين في مجال العالم السحري و التحقت بقافلة المخرجات السينمائيات العربيات اللائي حققن حضورا متميزا في صناعة الفيلم بعد أن كان والى سنوات غير بعيدة حكرا على الرجال .

لا تعليقات

اترك رد