أيام يناير 2011 – ج١

 

بداية حزينة يستقبلها المصريون مع مطلع وبزوغ عام جديد ،

وكأن القدر يرسل أشاراته إليهم … لكن لايفهم إشارات السماء إلا العارفين .
خيم الصمت والحزن كل البيوت وتوقفت الإحتفالت باستقبال العام الجديد … حيث كان هناك عمل إرهابي بكنيسة القديسين بالإسكندرية صعدت إلى السماء أرواح أبرياء.
فتبادل المصريون العزاء وواسي بعضهم البعض … مسلمون ومسيحيون فالكل فى هم الوطن سواء.
لم يكن هناك سوا ذلك الحزن الذي ظل مخيما على الشارع المصري ولم يكن هناك حديث للشارع إلا عن الإرهاب وخسة ونذالة هؤلاء الذين يعيثون فى الأرض فسادا ويزهقون أرواح الأبرياء.
كانت الأيام تمشي بخطى بطيئة …
كل يجري على لقمة العيش ولايشغله سواها.
والمشهد السياسى كان فى حراك متقلب بين المعارضين للنظام الحاكم والمؤيدين له.
فمنذ إنتخابات الرئاسة المصرية فى عام 2005 ونجاح الرئيس مبارك ضد منافسه الصحفي والمعارض ورئيس حزب الغد آن ذاك …
تصاعدت تقلبات المشهد السياسي فى مصر ..وبدأت دعوات كثيرة وحركات جديدة فى الظهور …
ابرزها ظهور مايسمى بالجبهة الوطنية للتغيير !
كانت الدعوة للإنضمام لهذه الجبهة عبر وساءل التواصل الإجتماعى التى لم يكن لها أهمية كبيرة فى تلك الأونة .
لكن الغريب والسؤال الذى كان يتبادر إلى الذهن من هم أصحاب تلك الدعوات ومن يدعو لها ومن ورائهم ؟
وهنا يدخل إلى المشهد دور الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي كما يطلقون عليه .
كان للإخوان دور كبير فى جمع التوقيعات لهذه الدعوة …
حتى أن الغالبية العظمى من الموقعين على الإنضمام للجبهة ماهم الا اخوان بالإضافة للمعارضين للنظام الحاكم … وكانهم تحالفوا واتفقوا لعمل جمعية على غرار الجمعيات التى يعملها الموظفون بمبالغ مالية كل شهر مع استلامهم رواتبهم وكل يسارك بسهم ما وكل يقبض مايعادل سهمه مطلع اول كل شهر … لكن فى الجبهة الوطنية للتغيير كان المساهمون نوعية اخري من البشر وأغراض أخري وكل يخفي نواياه وربما كان هناك من يتربص ليحصل على كل الأسهم لنفسه ويطيح بالأخرين ويصر ذلك فى نفسه .
فمنذ 2005 والصدام بين المعارضين متمثلا فى الاخوان والتيار السياسي المعارض متمثلا فى بعض الأحزاب كحزب الوفد والتجمع والكرامة والتى كان صوت معارضتها ضعيفا لكنه كان يسمع ويري من خلال صحفهم وكتابهم .
الصحافة المصرية كانت تأخذ اهتماما كبيرا فى الشارع المصري … فقضايا الفساد المالى والإداري كانت تظهر على السطح كثيرا .
وصعود راس المال ورجال الأعمال لسدة الحكم كان يثير غضبا كثيرا وسط المثقفين والمهتمين بالشأن السياسي .
كان ظهور أحمد عز وتوليه أمانة التنظيم بالحزب الوطنى وسيطرته وهيمنته وتدخله فى صنع القرار يثير غضبا حتى احتكاره وتحكمه فى اسعار الحديد من خلال سكوته على حديد الدخيلة وتغيير اسمها ألى حديد عز … كل ذلك اثار غضب الشارع ضد النظام وضد أمانة السياسات بالحزب متمثلا فى رجلين …
احمد عز رجل الأعمال والسيد جمال مبارك أمين عام السياسات فى ذلك الوقت .
كانت حكومة رجال الأعمال ايضا هى التى تحكم ..فظهرت على وساءل التواصل الإجتماعى نشرات وأخبار عن ثروات هؤلاء واستيلائهم على أراضي الدولة …فمن كان يقرأ تلك الأخبار يشعر ان هؤلاء قد اشتروا مصر وقسموها لحسابهم بالاتفاق بينهم .
لكن كانت بجانب ذلك إيجابيات تراها ويشعر بها المواطن … خاصة فى البنية الأساسية والاستثمار والسياحة وتواجد شركات كبيرة عالمية للاستثمار بمصر…مما كان ينعكس على المواطن المصري ورجل الشارع الذي لاتهمه السياسة فى شيء بقدر ماكان يهمه الحصول على فرصة عمل ولقمةعيش والحياة والعودة لبيته أمنا كل يوم وقضاء اوقات السهر والاحتفالات القومية والدينية فى سعادة ومشاركة اهله واصدقاءه والخروج الى المتنزهات والمصايف حتى كان يتجلى ذلك المشهد الذي يعبر فيه المصري عن فرحته والتى تعكس صورة لاستقراره الاجتماعى .. كان ذلك يظهر واضحا فى مباريات كرة القدم التى تجمع المنتخب المصري مع منتخبات اخري وخاصة عند فوز المنتخب بالبطولات الإفريقية ..وخروج الناس كلهم للشوارع والاحتفالات …
من خلال تلك الملاحظات والقاء الضوء على تلك الايام واستعراض بعض المشاهد فى الجانب السياسي والاجتماعى ..نستطيع ان نخلص الى نتيجة ما … مؤداها
..
انه كان هناك سلام اجتماعى
وقلق سياسي ..
فالسياسة والسياسيون فى قلق …والشعب ورجل الشارع يعيش حياته دون قلق .
تلك هى مشاهد الحياة فى مصر والشارع المصري بعد عام 2005 …هذا العام الذى كان بداية التغيير الذي سوف يحدث فيما بعد …فهو نقطة التحول فى النظام السياسي بالكامل لنظام حكم الرئيس مبارك ..
فالاخوان والمعارضة لمسوا ووضعوا أيديهم وفق حسابات ومشاهد سياسية وايقنوا ان ايام الرئيس فى الحكم باتت قليلة ..فمرض الرئيس وسفره للعلاج وتركه شئون الحكم لرجال الأعمال وأمانة السياسات ..
جعل المعارضة وخاصة الإخوان يستعدون للإستيلاء والإنقضاض على سدة الحكم … ولم يكن غريبا ظهور تواصلهم وزياراتهم الى الولايات المتحدة الأمريكية واجتماعاتهم مع ساسة من وقت لأخر …
كل ذلك جعلهم يستعدون وينتظرون الوقت المناسب.
توافق ذلك مع ظهور اشاعات التوريث للحكم ..فكانت الاشاعة سواء كانت صحيحة ام غير ذلك رغم نفى الرئيس لها كثيرا ..لكنها أحدثت غضبا كثيرا وسط الشارع السياسى حتى ان الرئيس مبارك رفع قضية ضد الصحفى ابراهيم عيسى لترويجه اشاعة مرضه والتوريث ..ولما كسب القضية ..تنازل الرئيس رافضا ان يسجن صحفى …
وهذه الواقعة البسيطة لابد ان تخبرنا بشيء الا وهو انه كانت هناك حرية نشر وكل الصحف الكثيرة التى لم يكن يعرف لها عدد كانت تقول ماتشاء …
وحديث القمع والاعتقالات لم يكن ضد صاحب راي وانما كان ضد الارهاب وتجار الكيف والمتاجروت فى قوت الشعب .
كانت هذه هى مشاهد الحياة فى الشارع المصري
قبل يوم الخامس والعشرين من يناير 2011 .
ومابين الأمن والسلام الاجتماعى والقلق والتوتر السياسي مضت الأيام حتى وصلت ليوم الخامس والعشرين .

لا تعليقات

اترك رد