موقف القبائل من الحرب الدائرة في اليمن – ج1

 

اليمنيون ينتسبون إلى الجــد الأكبر قحطان الذي تناسلت منه القبائل اليمنية الكبرى : كهلان وكنــده وحميــر ويعرب وحضرموت .

وتشير المصادر التاريخية أن عامر ( هــود عليه السلام يمثل الجــد المشترك للقبائل القحطانية والعدنانيــة ) .

وأشهر القبائل اليمنية :حاشــد وبكيل ومذحــج والذين ينتسبون إلى كهلان , وقبيلة حمير شقيقة كهلان التي تناسلت منها قبائل اليمن الأسفل : المعافر ,الأصابح ,شراعب ,رعيــن , كلاع ,الهميسع وقبائل الجنوب : الضالع , يافع ,حضرموت ,المهرة ,شبوة ,لحج , عدن ,ردفان ,كنــده , الصبيحة , أبيــن .

وتعود أصول القبائل اليمنية القحطانية إلى ســام بن نوح الذي تناسلت من عــبد شمس بن يشجب (سبأ).

ووفقاً لتقديرات المختصين في الأنثروبولوجيا فإنه تتواجد في الجمهورية اليمنية حوالي :-

( 200 قبيلة , ففي شمال اليمن 175 قبيلة , وفي جنوب اليــمن 25 قبيلة ) .

ولقد احتفظت القبيلة في اليمن بقوتها بســـبب :-

1- اشتراكها في السلطة والتهامها لهيئات ومؤسسات الدولة .

2- استخدامها بقوة في الصراعات السياسيــة .

3- حصولها على هبات وعطايا وامتيازات داخلية وخارجية .

4- ممارســة بعض أفرادها أنشطة اقتصادية بطريقة غير نزيهة .

5- تمسكها بالعرف والعادات والتقاليد القبيلة .

6- التضامن القبلي والتنشئة الاجتماعيــة القبلية .

7- بروز نزعة الاستقلال والتمرد والتفرد .

8- امتلاكها لترسانة من الأسلحة والمعدات الحربية وتميز أفرادها بالروح العسكرية والاستعداد الدائم للمقاتلة .

ويتميز أفراد القبيلة بقلة اهتمامهم بالشأن العمومي فيكرسون اهتماماتهم في الشئون الخاصة الفردية والعائلية والقبلية ويبحثون دوماً عن الغنيمــة والمال والسلاح والهيمنة والرئاسة والتســـيد , فالمصلحة الخاصة والنرجسية للفرد والقبيلة تأتي على رأس اهتماماتهم ويميلون للارتزاق وخوض المعارك للحصول على المغانم ويتمنون إطالة أمـــد الحروب وأجواء الفوضــى لامتصاص مزيد من الخيرات ولجنــي الأرباح والفوائد التي تصب لخير القبيلة وأفرادها .

ولقــد أدركت المملكة العربية السعودية سيكولوجية القبيلة اليمنية وميلها للارتزاق وعدم ثبات مواقفها , وهذا ما كانت عليه في الحرب الأهلية في شمال اليمن عقب ثورة 26/سبتمبر1962م (1962م- 1968م) .

فأسست السعودية في ستينات القرن الماضي ” اللجنــة الخاصــة ” والتي على أساسها يتم دفع عطايا وأموال ومرتبات لأسرة آل حميد الدين والملكيين الفارين إلى المملكة مع مشايخ القبائل والشخصيات العسكرية والمدنية والمتعاونين مع المملكة السعودية إلى أن وصل عـدد المشمولين بالرعاية السعودية إلى أكثر من 25ألف يمني يحصلون على رواتب شهرية من المملكة وكان يستلم أحــد الشيوخ المشهورين من قبيلة حاشد 800 ألف دولار شهريا..

ووصل المبلغ الذي تدفعه السعودية للقبائل في اليمن إلى 3 مليار دولار سنوياً وفي عين الوقت كان المصريون والحكومة اليمنية تدفع الهبات والعطايا للقبائل وتمنحهم السلاح والمال مكافأة لوقوفهم للصف الجمهوري وأسست وزارة شئون القبائل في 21/10/1962م وفي عام 1963م تم استحداث لجنة شئون القبائل برئاسة الشيخ/ غالب بن ناصر الأحمر , وكان أغلب أفراد القبائل يتقمصون شخصيتين في آن واحــد , جمهوريون في النهار وملكيون في الليل يغدرون بالقوات المصرية والجيش الجمهوري .

فالحكومة اليمنية خاصة في سبعينات القرن العشرين , سعت لرشــوة واحتواء القبائل بطرق ووسائل غير حميدة الأمر الذي أدى إلى تقوية شوكتهم والتهامهم لهيئات ومؤسسات الدولة وأصبحت الدولة دولة القبيلة لا دولة الشــــعب يعبثون بالأنظمة والقوانين وينهبون المال العام ويكدسون الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة في مستودعاتهم ويعينون رجالات الدولة والرؤساء والوزراء وقادة الجيش ورؤساء المؤسسات المدنية والعسكرية ويثبتون العادات والأعراف القبلية بشــقها السلبي الأمر الذي أدى إلى تقهقر التنميــة واستشراء الفساد والفوضــى في الفضــاء العمــومـي … يتبع .

لا تعليقات

اترك رد