مُخاطبات حواء


 
الصدى-مخاطبات-حواء
لوحة للفنانة عروبة العاني

 وكنتَ تفتحُ بأصابع اللهب صدري
وتلقي فيه بالكلمةْ ..
قلتَ :
يا رهينة المحبسين خذيني
أدخلْ ملكوت محبسيك ِ
ليصيرا أربعة
ونصيرَ داخل الأربعة واحداً
الوجد ، وأنا
والأغنيةُ ، وأنتِ .
**
وقلتَ ..
مطفأةٌ عيون التفاحِ فلا تهزّي الشجر
ومحترقة ٌ جذورُ الأغنيةِ ،
فلتوقظي الجرحَ قبل أن تنام السكينْ .
**
وقلتَ .. لا تنامي
فقد شبّت النيرانُ في السرّرْ
وهبّ الملائكةُ مذعورينْ.
**
وقلت ..
أشعلي النارَ في البوادي
كي أستطيعَ إطفاءَ الكون المشتعل ِ
بين ذراعيكِ
يا امرأةً تشتعل في حضن الكونْ ..
**
وقلت لي ..
في الليالي الموحشةِ دثّريني
بورق الجنة ِ
المتساقط من أناملك النبيّةِ
وهي تمسح ُ بالضوء صدري .
**
وقلت لي ..
قطا الحزنِ يقتاتُ عشبَ الذاكرةْ
قطا الحزن يغوصُ في رمل الروح ِ
ثمّ ينكفئ ببركة دمْ
فافتحي لروحكِ روحي ..
كي تتسع أروقة ُ الكونْ ..
**
وقلت .. لكي ينتظم النزفُ
يجب أن تخمدَ النارْ
ولكي يتوقفْ..
يجب أن يضطرمَ الحريقْ
**
وقلتَ ..
إذ تبرقُ في غيابة الجبّ عيناكِ
وينفرط الرمانْ ..
ينتاب أصابعي الشكُ وتتوسّدني الريبةْ
أمام تساؤل العاج :
أيُّهما أكبرُ في لعبة الطفل ِ
وابنة الجيرانْ ..
الكنزُ ، أم الخطيئةْ ..!
**
وقلت ..
يا امرأة ً سكونُها لهبْ
وصبرها عطبْ
وليلها وصبْ
شوقها قائمْ
ووجدها دائمْ
وجرحها غارم ْ
اجتاحي بالطوفان سكينتي ..
**
وقلت ..
خذي سهلَ صدري
إرفعي عليه صاريتك ِ
وفوق ناصية الحرف ِ
علّقي جبيني
ومن بؤبؤ عينيّ انتزعي سواعد المعنى
**
وقلتَ ..
دعي عرائشَ كرمك تغطيني
واجتاحي بقرنفل الوهاد صدري
فانا .. لا أحبّ أصابع اللبلابْ ..
**
وقلت لي .
إذ يجفوني وجهكِ ..
تذبلُ فناجينُ القهوةِ ،
وتنكفئ ُ الدِلالْ ..
يا سيدةً تصل النور بالنبعْ
والوجدَ بالوجعْ
والغربة بالتمني :
أتسمحين بالموتِ على ضفافكْ .. !
يا امرأةً
عتبها ولع
وصمتها جزع
ودعوتها امتثالّ .. صِليني .
**
وقلت ..
خذي بردَ وحشتي ..
في ثنايا الدفء ِ تحت أغلفة الجسدْ
فوسط الدوّامةِ تنفكُّ شراييني
ليغسل قدميك موجُ الأحمر ِ اللذيذْ ..
**
وقلت لي ..
هكذا أريد أن أموتَ
مدثراً بالحريرْ ..
**
وقلتَ ..
إلى صدرك خذيني
أختبئْ في ثنايا الطوق ِ
وألوذ بالأسورة ِ
واشتعلُ في الشناشيلْ ..
**
وقلت ..
علّميني صنع قرار آخرْ ..
كذلك الذي اقتحمتُ به الأرضَ
مدججاً بحرائق الحريةِ وبركة السماءْ .. !
**
وقلتَ ..
لأرادتك أسلمتُ أمري
كي نضيع مرةً أخرى
في هذه الجنةِ الوارفة الحريق ْ ..
**
وقلت ..
أعيديني إلى السماء ِ مرّةً أخرى
فلقد تعبت ُ من الدوارْ .
**
وقلت ..
أخافُ أن يعثرَ النسيمُ على شفتيكِ
ولذلكَ…
ظلت عناقيدُ الوردِ مصلوبة ً في شفتيْ .
**
وقلت ..
دعي غزلانك تسرح في جسدي
كي لا تندثر المياهُ
في الواحاتْ .
**
وقلت ..
دعيني أذقْ طعمَ الانعتاقِ ِ
في أسرك الرحيبْ ..
وطعمَ الحريةِ في هذا السجن ذي البهاءْ .
**
وقلت
في ضوءِ جسدكِ غيّبيني
وعلى جبيني خطّطي حرائق غدكِ ،
كي أظلّ مشتعلاً فيه ..
**
وقلتَ ..
دعي روحيَ مذعورةً في الصحارى
علّها تجدُ قمراً يليق بشرفتك الباذخة ْ..
**
وقلتَ لي ..
أخجلُ أن أقرأ رسائلك ِ
وأنت نائمةْ ..
لأنها .. أبلغُ منها في اليقظةْ ..
**
وقلت
دعي كرسيّك فارغاً
كي أتملى الضياء الذي تخلّفينْ
ومُدّي ذراعيك لتأخذيني
كي أُمسكَ بجذور الرياحْ ..
وقلتَ لي ،
لا تمدي ذراعيك لتأخذيني
كي أظلّ لاهثاً
وراء الظلالْ ..
وبمجاهل الوجود ضيّعيني
كي أبحثَ
عن منابت ضوئك الأزليِّ في الجذورْ ..
**
وقلت ..
انظري إلى الحدائقْ ،
كي يتفتح الوردُ ،
وترفع ذراعيها الغصونْ ..
**
وقلت ..
امسحي بأناملك عينيّ
كي أتعلم القراءةْ ..
وخذي إليك رأسي
كي يفكَّ رموز الكونْ ..
**
وقلت ..
أفيضي عليّ من نورك
كي أبصرَ في صميم العتمةِ البراهينْ ،
ولمواطن السرّ خذيني
كي تستيقظ الحضاراتْ ..

**
وقلت ..
اكتبي على الصخر :
أحبكْ ..
كي تتعلم الأجيالُ حوارية الحريةْ ،
واهمسي في أذن الزمن
كي تنطفئ الحروبْ ..
**
وقلت ..
ازرعي همسك في رمل روحي
كي تطير العصافيرُ في الشرفاتْ
وبأناشيد الحرية ترنمي
كي ينهض الشهداء في القبورْ ..
**
وقلت ..
خذي العراق بين ذراعيك ،
كي يغفو أطفاله الجائعون ..
وامسحي عن وجهه غبار الحرائق
كي يتواصلَ الهديلْ ..
**
وقلت ..
بخُصل شعرك طوقيني
فأنا ..أحبُّ الموت بين القضبانْ
وازرعي غبارك في دمي
كي أحتلَّ متون العالمْ ..
**
وقلتَ ..
أظلي بشعرك الكونَ ،
كي يموت الفرسانُ بشذاه ..
أو لا تظلي بشعرك الكونَ
كي تهدأ في الليالي الرعودْ ..
**
وقلت ..
رشّي عطرك على الكتفين ِ
كي تستيقظ خلايا الوجود .
أو لا ترشي عطرك على الكتفينِ
كي لا يموت الرجال بالمعصيةْ .
**
وقلت ..
ارقصي بغلائل الحرير حولي
كي تدور الأنهار حول الأرضْ ..
و بغلائل نومك سيري
كي تتحرك التماثيلُ في القاعاتْ
**
وقلتَ ارفعي شفوف الحرير عن صدركْ
كي يُجنّ جنون الكونْ ..
وأغمضي عينيك
كي يكفّ اليمامُ عن الهديلْ .
**
وقلت ..
من قال لكِ .. انتشليني
فانا أحبُّ الغرق في فيض العبيرْ
**
وقلتَ ..
دلّيني على السرْ
يا امرأة ً تزرع الحسرة في الحجرْ
والغيبوبة في الثمرْ .
والعطر في غبار ألأماني ..
**
وقلت ..
عذبيني
ففي قاع جحيمك الأزليّ ،
تنفتح أبوابُ النعيمْ ..
**
وقلت ..
دعي التفاح مصلوباً على الأغصانْ
كي لا نقع في حبائله مرةً أخرى ..
وقلت ..
دعي السراب يغريني
دعيني لاهثاً
خلف أقواس قزحكِ البنفسجيةْ
فانا أكره أقفاص الحيادْ ..
*
وقلت ..
أسرجي خيولك الذهبيةَ ،
فقد بدأ هبوبُ الرياحْ ..
**
وقلتَ ..
انتشري في جسدي
كي تسرح في البراري الوعولْ .
ولا تخبري الجنياتِ عن حبي
كي تظل الخمرة مشتعلةً في الدنانْ ..
**
وقلت ..
لأعماق البحر خذيني
فلقد تعبتُ من الحافات
وعلى صدركِ أنيميني
كي يفيض الوجودُ بالحنانْ
**
وقلت ..
اطرقي أبوابَ روحي
كي ترتعش البلابلُ بالدهشةِ
وترتبك الطيورْ
وانظري إليّ ..
كي يفتح عينيه الشعرُ في الدواوينْ..
**
وقلت ..
كوني بإفراط حبيبتي
فأنا لا أخاف الدخولَ في الوحشة ْ ..
وخذي بكفيك وجهي ،
كي يتساقط الثمرُ في البساتينْ ..
**
وقلت ..
أنا الخاشع ْ
وثمرةُ الجنةِ أنتِ ،
طرية ً ، وناعمةً كسندس متقيها ..
**
وقلت ..
في زهرة الرمان خبئيني
كي تشتعل الحرائق في غصون الليلْ
وللعاصفة أسلمي قلبي
كي أبحث عن قلبك في الدوار
**
وقلت ..
انثري رمادي …
بقيعان الأوديةِ ، وفوق القممْ..
كي تشتعل فيهما الزنابق ..
وأضيئي طرق جسدي
فقد صدئت فيه الجداولْ…
**
وقلت ..
دعي الملوك لتيجانهم
وبطراوة زنديك توّجيني
كي أظل سجين العرش ..
**
وقلت ..
تعالي نتقاسم الأشياءْ ..
الملكوتُ لكِ ، وأنتِ لي .
وللشيطان القطيعة ْ..
**
وقلت ..
لا تنامي ..
فانا أخافُ على أعمدة الكونْ ..
**
وقلت ..
نامي ..
فلقد تعبتُ في هذه اليقظةِ
من الاشتعالْ
**
وقلت ..
طيلةَ ذلك الليل ألشتائي
أرقص معكِ على نغم هادئْ
أرقص معكِ على نغم مجنونْ ،
واذبح بك أوتار الزمنْ ..
**
وقلتَ ..
خذي إليك عرائشَ الزمنْ
واحذري أن تهادنيها
كي نحسن عليها التآمر هذه المرة ْ..
**
وقلتَ ..
ارتدي ثوبك الأسودَ
الموشّح بالبياضْ
وضعي عليه شالك الأخضرْ
كي أقرأ فيهما سفر الأزلْ
**
وقلت لي ..
منذ أن نصبت نارُك خيمتها في روحي
وحتى هذه الساعة ْ ،
ما كفّ الزمنُ عن الاشتعالْ ..
ومذ أقام حزنك أعمدته في قلبي
وحتى اليومْ ..
ما كفت شرايينُ هذا الجسد عن النزيفْ ..
**
وقلت ..
تهدمت الأسوارُ ،
وانبلج سرابُ الصحارى
وجمعت الريحُ أوراق خيبتها
وتفتقتْ جذوعُ الشجرْ ..
تسبّحُ باسم القادمةْ ..
يجمع الليلُ عن خطوها دموع التفاح ِ
وعن جرحها ورد الخسائرْ .. ويروي لأناملها قصص البنفسج
وقلت ….

المقال السابقما أحوجنا لساسة طائفيين!!
المقال التالىالغناء الريفي … بين الاصالة والاهمال
كتب نقدية ومجموعة قصصية. مثلت العراق في مؤتمرات وملتقيات إبداعية ونقدية وعلمية ونسوية في براغ وبرلين وتونس والجزائر وبيروت وعمان وغيرها. حاصلة على دروع الاستاذ المتميز الأول على الأكاديمية العراقية ، وعلى جامعة الموصل ، وعلى كلية الآداب وعلى أوسمة ودروع من وزارات ومؤسسات عدة. صدر عن شعرها بالانكل....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد