الفنان التشكيلي عبدالله عبيد في رحاب الآلهة


 

بصمت يغادرنا اليوم / ٦-٤-٢٠١٧ / الفنان التشكيلي السوري عبدالله عبيد عن عمر يناهز / ٦٦ / عاماً قضى منها أكثر من أربعين عاماً في ميدان التشكيل فارساً ، له بصمته و حضوره الجميلين ، و يعد من أبرز فناني المنطقة الوسطى ( حمص ) فهو إبن الرستن / أرتوزا / و التي قال عنها مرة : ( أراتوزا هي أميرة المياه العذبة في الأسطورة السورية ، هي مرابع طفولتي … ) .. لقد طرح عبيد في أعماله نصوصاً مارسها بنشاط لوني نسجها عميقاً دون أن يواجه أي طريق مسدود و إن كان القلق يرافقه كثيراً و نادرا ما كان يدع ذلك جانباً بل كان يحل بإنغلاق ما في جل أعماله ، يبلورها بصيغة خدش على هامش ما ،


أو بالعبث بحواجز الإنتباه ، كشكل لحد فاصل لم نعتد عليها عند غيره ، فعبيد يوصف إجتياح حدود المدى بالصدمة حين يمثل حالة الإنفصال بين المفارق الوقتية بحالة الإغتراب و عدم التوافق مع الذاتي ، وهذا قد يكون السبب الأهم في تكرار بعض الحالات بتفاصيلها في أكثر من عمل ، و هذا يدفعه إلى مكان يترصد علامات الظهور دون أي إنزياح في العبارات اللونية ،

و إن كانت الإزاحة عنده تلفيق قلق يراوغ اللحظة من ولادتها لتحولها نحو الكشف و الإنعتاق فإن الفسحة التي يلعب فيها عبيد هي فسحة تتراوح بين المركز و الهامش تمكنه من المراوغة بالإبتعاد عن الهاوية التي ستكون نقطة السكون عند الكثيرين من الفنانين التشكيليين السوريين و بذلك يتخذ عبيد إنعطافاً بالمشهد بإتخاذ نقطة التحول تلك ، و قد نلاحظ أن الإكتفاء الذاتي عند فناننا الراحل لا يتمثل بمشروعه المؤجل بل بجعل ما يوحي بإحتفالاته التي ترتبت عليها ما يؤصل محاكاته ، بل ما يشكل قاعدة تقويض لقوانين الميثاق الذي يوصف بثيمات تتجلى في مكان ما ..

غادرنا اليوم صانع آخر للجمال ، يبدو قدرنا نحن ابن هذا الزمن العاق ان نحصد القبح و نودع الجميلين ……

لا تعليقات

اترك رد