عرس في تطوان


 

عرس في تطوان:
الدورة الثالثة والعشرون لمهرجان سينما البحر الابيض المتوسط

في الدورة الثالثة و العشرون من مهرجان تطوان الدولي لسينما البحر الابيض المتوسط ، الّذي يلتقي فيه كل الفاعلين في مجال الفن السابع ، تؤكد الحمامة البيضاء على حرصها على الاحتفاء بضيوفها الاتين من ضفتي البحر الأبيض المتوسط حرصت المجموعة الساهرة على تنظيم هذا ألعرس بالرغم من كل العقبات والتحديات ،على الوفاء بهذا الموعد السنوي الذي يعطي لمدينة تطوان الواقعة شمال ألمغرب احدى البوابات المفتوحة على اوروبا ،نفسا جديدا و حركة غير عادية للساكنة التي تفتقر لمثل هذه المواعيد الثقافية و الفنية التي من شأنها ان تساهم في تحسيس شباب المنطقة و كل القاطنين بها ، بأهمية دور السينما في توعية الفرد وتأهيله لمواكبة التطورات الحاصلة على كل المستويات .

تم تنظيم المهرجان ما بين 25 وفاتح ابريل من هذه السنة ، عرفت البرمجة كوكتيلا من الانشطة الهامة كالندوة التي تمحورت حول اختراق السينما للحدود التي وضعها الإنسان وجعله سجين الاسوار المسطرة بأيادي المنظرين في مجال الجغرافية و التاريخ ،الموضوع اصبح مادة دسمة في السينما اذ تناولتها العديد من الافلام باعتبارها تمثل مشكلا كبيرا لكل من يهمه امر التنقل بين الفضاءات و حصارا خانقا للباحثين عن الجنة و الهاربين من جهنم الحروب .لتأتي الهجرة كحل للمشاكل حتى وان كانت مؤقتة ،اهم المحاور في الندوة تتمثل في :

الحدود والهجرة السرية من وجهة نظر السينمائيين العرب

صورة المهاجر في سينما الاتحاد الاوروبي

الحدود و النزاعات

الحدود في السينما الفلسطينية

السينما و الادب

شارك في الندوة كل من المخرجة السينمائية الفلسطينية ليانة بدر و الفرنسي جان كليدر وهو استاد محاضر في جامعة رين,الناقد السينمائي المصري أمير العمري المقيم في لندن بالاضافة الى كل من الاستاذ الجامعي الفرنسي فرانسوا جوست والكاتب اللبناني رشيد الضعيف بجانب المنتج الاسباني كارلوس ايسبيرت ديل مورال و الاستاذ الجامعي المغربي محمد الناجي اضافة الى الصحفية و الناقدة السينمائية الايطالية بياتريس فيورينتي.

في مداخلتها اكدت ليانة بدر على ان للحدود معنى روتينيا لمن يعيش حياة عادية في حين تتحول في الزمن الفلسطيني الى مغزى لصراع حول الهوية وأبعادها وتجلياتها .وقد تناولت هذا الموضوع في فيلمها “زيتونات نساء” والفيلم الوثائقي “مفتوح : مغلق” و افلام أخرى تبرز من خلالها الصراع القائم على الحدود هذا وقد ركز أمير العمري على طريقة معالجة العديد من السينمائيين المتوسطيين لموضوع الهجرة , فيما اعطى محمد الناجي نظرة شمولية لموضوع الحدود في السينما المغربية . أما فقرة التكريم فقد خصصها المهرجان لكل من الممثل المغربي القدير محمد خيي وهو اسم لامع في سماء السينما والمسرح والتلفزيون ويعتبر من الفنانين المحبوبين عند المغاربة ، يعتبره النقاد كالممثل الحرباء لتقمصه العديد من الادوار التي ابدع فيها , والفنانة المغربية المتميزة السعدية لاديب وهي أيضا وجه دخل بدون استادان الى البيوت المغربية عبر التلفزيون ،اشتهرت بدورها في المسلسل الناجح “بنات للا منانة ” ودورها في فيلم “حجاب الحب ” للمخرج عزيز السالمي ، ثم الممثل المصري المعروف خالد الصاوي بالإضافة الى الفنانة الاسبانية أنا فيرنانديز.

ضيف هذه الدورة السينما الصينية ، اذ عرضت مجموعة من الافلام ذات البعد الاجتماعي الذي تعود بداياتها الى 1896 وانطلاقها سنة 1930 حيث عرفت طفرة في الانتاج السينمائي طبعه ظهور جيل جديد من السينمائيين الشباب .الذين ساهموا في ارساء أسس صناعة السينما الصينية ،وكانت مناسبة لعرض أربعة أفلام هي :النهاية المميتة للمخرج باوبين سياو انتاج 2015 ، عملية ميكونغ لدانتي لام انتاج سنة 2016 ، المعلم لشين كيج ،و الاسطورة الاخيرة للمخرج وير شان من انتاج .2015

تسابق 12 فيلما مطولا على الجوائز من فرنسا، ايطاليا ، اسبانيا، المغرب ، تونس ، مصر ، اليونان ، تركيا، لبنان، سربيا و بلغاريا ، وجاءت النتائج كاتالي :

الجائزة الكبرى تامودا فاز بها فيلم “ثلاث نوافذ و عملية شنق ” للمخرج عيسى كودجا من مونتغومري وهو فيلم عن الماسي التي خلفتها الحروب في يوغوسلافيا السابقة ، وحصل فيلم “كل لا يتجزأ”للمخرج الايطالي ادواردو أنجليس على الجائزة الكبرى لاحسن فيلم روائي طويل ، جائزة أحسن ممثلة عادت للاسبانية كارمن ماشي عن دورها في فيلم “الباب المفتوح”للمخرجة مارينا سيرسكي في عملها الاول ،أما جائزة أحسن ممثل حصل عليها المصري عمرو سعد عن دوره في فيلم “مولانا” للمخرج مجدي أحمد علي ، فيما نوهت لجنة التحكيم بالفيلم المغربي “ضربة في الرأس”للمخرج هشام العسري مناصفة مع فيلم “بارك” للمخرجة اليونانية صوفيا اسكارنو.

وجاءت نتائج الافلام الوثائقية كالثالي .:
جائزة أحسن فيلم للمخرجة الفرنسية بنذيكت بانيوعن فيلمها “الاسلام كذاكرة”
جائزة لجنة التحكيم من نصيب الفيلم اللبناني “ميل يا غزيل ” للمخرجة اليان الراهب
أما الجائزة الكبرى لمدينة تطوان فقذ فاز بها فيلم “أرض مهجورة ” للمخرج الراحل جيل لورون,

نظرا لاهمية الانتاج السينمائي المغربي على مستوى الفيلم القصير، و ارتفاع عدد المخرجين والمخرجات في هذا الصنف من الاعمال السينمائية بل، و تحول العديد من الممثلين الى مخرجين، ارتأى المهرجان أن ينظم ندوة محورها الرئيسي هو” الاعمال الاولى في السينما المغربية ” شارك فيها نقاد سينمائيون حاضرون في الساحة السينمائية الوطنية يساهمون بجدية في تنمية الحركة النقدية بالمغرب وهم بوبكر الحيحي ،نور الدين بو خصيبي و مبارك حسني وأدار الندوة الناقد ادريس القري . خلال الندوة اثيرت اهم المشاكل التي بصمت هذا الانتاج الذي رغم كثرته لا يخلو من هفوات قد تكون بداية النهاية لمسار مقلق خصوصا اذا كان غير مؤهلا، و المعروف أن الفيلم القصير ليس بالسهل كما يعتقده العديد ممن اختاروا المغامرة في هذه التجربة ،وللتذكير فان الساحة الوطنية عرفت ايضا جيلا جديدا من المخرجين الذين درسوا في الخارج و تمرنوا فيه ، منهم من حقق نجاحا عند عرضه الاول ومنهم من غاب مباشرة بعد العمل الاول وهذا وضع اخر ربما يعود لإشكاليات أخرى تتداخل فيها عناصر و مكونات الصناعة السينمائية .

ضيف الدورة 23 للمهرجان هو المطرب المغربي عبد الوهاب الدكالي مرسول الحب ورائد السينما الوطنية، بعد أن لعب لأول مرة في فيلم “الحياة كفاح”للمخرجين محمد التازي وأحمد المسناوي سنة 1968 كما سبق له أن شارك في أفلام مصرية بجانب صباح وشادية نجاة الصغيرة وفؤاد المهندس وآخرون، شارك أيضا في فيلم تحت ادارة الراحل يوسف شاهين ، له سجل حافل في هذا المجال بالإضافة أنه من رواد الموسيقى العربية و الموسيقى التصويرية . تتميز أيضا هذه الدورة بالتفاتة جميلة من طرف المنظمين بعد ان وجهوا الدعوة للعديدة من اصدقاء السينما الذين دأبوا على متابعة المهرجان مند ولادته ، وجاءت هذه الفكرة لمد الجسور بين كل عشاق الفن السابع الذين لم تفتهم فرصة متابعة العروض السينمائية المنتقاة بعناية فائقة ، والملاحظ أن أصدقاء السينما فكروا أيضا في الدفع الى الامام بمجموعة من الشباب المهووس بهذا الفن لكي يحملوا فيما بعد الشعلة و يحرصوا على الاستمرارية بنفس الجودة التي اعتاد عليها المتتبعون لأنشطة المهرجان الذي يعتبر من المهرجانات السينمائية الهامة في المملكة .

لا تعليقات

اترك رد