التطرف.. آفه القرن الواحد والعشرين


 
الصدى-التطرف
لوحة للفنانة فريال الاعظمي

قد تكون مشكله المشاكل في عالمنا الحالي هذه الايام هي التطرف ّ ولا اقصد به التطرف الديني فحسب ,بل التطرف بشكل عام ,فالمتدين يكفر المنفتح حتى ان المتدينين يكفرون بعضهم بعضا تبعا لمذاهبهم وهذا الواقع الذي نعيشه اليوم المتمثل بالصراعات الدمويه في عالمنا الشرق اوسطي والذي سيمتد ليشمل العالم باجمعه ان لم يفعل احد شيئا ما لوقفه !! ليس هذا محل نقاشنا لان هذه الشريحه موجوده وفاعله وبقوة وربما كان التطرف الديني هو احد اسباب شيوع انواع التطرف الاخرى انطلاقا من قاعدة الفعل ورد الفعل والتي تنطبق تماما على تصرفات البشر احيانا كما تنطبق على الالات ,فالعلماني متطرف في علمانيته ويرفض تقبل فكر الاخر المختلف ويصفه بالجهل والتخلف ! ,واليساري متطرف بيساريته وينظر شزرا الى الراسمالي وكأنه شيطان ينفث اللهب ! ,والراسمالي ينظر الى التحرري او اليساري باستعلاء وكأنه ينظر الى حشرة مزعجه لابد من سحقها !العلماني يكره الاسلاموي والاخير يكفر العلماني حد الوصول الى هدر دمه !دائرة جهنميه مفرغه .

اذن والتطرف اصبح سمه هذا العصر بشكل فاق الوصف ,ومع تقدم الحياه وتعقيدات المعيشه وتطور وسائل الاتصال بين البشر زادت المشكله تعقيدا وحيث ان الكل التجأ الى استخدام التكنلوجيا المتطورة لبث اراءه وانتقادته للاخرين ,واصبح كل من قرأ كلمتين على الانترنت او كتب حرفين يشهر سلاح النقد اللاذع تجاه الاخر المختلف يصل الامر حد الشتائم كما يعلم الجميع . ورغم وجود العقلاء الذين يحاولون وبشتى الطرق افهام الناس ان مفتاح العيش السعيد السليم يكمن في تقبل الاخر على اختلافه بشرط الا يمثل هذا الاخر مصدر خطر وتهديد للاخرين او للمجتمع الانساني ككل ,وهؤلاء العقلاء والمفكرين بالرغم من قلتهم الا ان جهودهم مشكورة رغم انها شبه ضائعه في هذا الخضم الهائل من التطرف والتعصب الاعمى ,نعم ,العالم بكل شعوبه يعيش عصبيه اشبه بعصبيه العرب ايام الجاهليه ,وهذه الافه تعم دولا باكملها ,وربما تتشارك عوامل مختلفه في انتشار هذه الآفه ,منها المناخ الشديد التقلب والازمه الاقتصاديه الخانقه بدايه عصر نضوب النفط . وكما اسلفنا تعقيدات الحياه وازدياد متطلباتها وعمق الهوة بين ما اصطلح على تسميته بالعالم المتحضر والعالم الاخر ,الغني- الفقير كما يحلو لي تسميته او كما اصطلح البعض على تسميته ( العالم الثالث )والتي امتلك فيه القله الجاهله المتطرفه المال والسلطه والنفوذ حتى يتخيل احدهم نفسه ربا معبودا يحيي ويميت بكبسه زر الموبايل ! حتى فاضت من غيضها الجموع المسحوقه ولم تجد الا العنف وسيله لتغيير الاحوال وايصال صوتها المخنوق تحت اقدام المال والايديولوجيه المتطرفه المغسوله المخ !! تلك الجموع متطرفه هي ايضا بعيدا عن الاعتدال , لتلقي بالمزيد من الفرقه والابتعاد والتطرف ,وهذه جماهير ما يعرف بالربيع العربي والثورات المشروعه التي تمت سرقتها بمنتهى الاحتراف وتجييرها لصالح اناس هم ابعد ما يمكن ان يكون عن امال وتطلعات شباب الربيع والذين كانوا المحرك الاساسي لهذه الثورات سعيا نحو مستقبل ما, قبل ان يتبخر من بين ايديهم كما حدث لجيل اباءهم !

ارجو بحق ان يكون جيل الشباب القادم والذي سيرث كل هذا الكم الهائل من الكراهيه والفقر والخلافات والاحقاد وشحه المياه والموارد والطاقه وحتى الهواء ! ان يكون الامل الذي سيدفن بيده

لا تعليقات

اترك رد