قضية “منى برنس”

 

تثار هذه الأيام ، في مصر ، قضية ٌ جعلها الموتورون شائكة ، على الصديقة الكاتبة المصرية و المترجمة و أستاذة الأدب الإنجليزي في جامعة السويس ، دكتورة ” منى برنس ” ، حتى تحولت القضية الى ( قضية رأي عام ) راحت تشغل وسائل الإعلام المرئية و المسموعة و المقروءة . شخصياً ، أنا صديق دكتورة ” منى ” على الفيسبوك منذ نحو ثماني سنوات ، أتابع نشاطها على صفحتها التي تطعّمها بمنشوراتها الظريفة ، خصوصاً و أنها تكتب باللهجة المصرية المحببة . ” منى ” روائية و مترجمة ، إنسانة مثقفة ، لطيفة ، عفوية ، متصالحة مع نفسها ، محبة للآخرين و للحياة ، ( جدعة ) ، تحب مصر و أهلها ، ذات أسفار الى بلدان عديدة ، شاركت في مؤتمرات عديدة داخل و خارج مصر ، أقامت فترةً في أمريكا كتدريسية في إحدى الجامعات ، كما أقامت في اسبانيا ، ولكنها تعلن مراراً أنها لا تستسيغ الحياة خارج مصر . في سياق عفويتها و انفتاحها على الحياة ، تنشر ” منى ” صوراً لها ، من رحلاتها ، بلباس البحر ، أو و هي تحتسي المشروبات مع أصدقائها و صديقاتها ، أو و هي ترقص . و ذلك حقها الشخصي الذي لا يحق لأحد أن يعترض عليه . كانت منى قد التحقت بجامعة السويس عام 1999 بدرجة مدرّس مساعد ، و عندما حصلت على شهادة الدكتوراه عطّل رئيس القسم تعيينها لمدة ستة أشهر ، و هو الذي كان قد دعاها الى التحجب فرفضت و دعاها الى صلاة الجماعة فرفضت أيضاً . و بدا واضحاً أن ” منى ” لم ترق للموتورين في الجامعة ، كونها غير تقليدية ( و هي في عرفهم : غير ملتزمة ) ، فمرة إتهموها بالسخرية من الدين لأنها وضّحت لطلبتها أن الملحمة الشعرية ( الفردوس المفقود ) ، التي كتبها الشاعر الإنجليزي ” جون ملتون ” في القرن السابع عشر ، تستند الى نصٍ ديني . فصار يُنظر اليها على أنها ( خارجة ) ، و ليست من النوع الذي يقبل أن يكون ضمن القطيع ، فحيكت ضدها الدسائس ، التي كان أخطرها إتهامها بازدرائها للإسلام ، فتشكلت لجنة للتحقيق معها و انتهى الأمر الى ايقافها عن التدريس منذ ثلاثة أشهر من قبل رئيس الجامعة . ولكن لأن ” منى ” لديها كشوفات عن الفساد الإداري و التحرش الجنسي في الجامعة فقد جرت عملية تصفية حساب قذرة معها ، و شُنّت عليها حملة شعواء ( اخوانية ) في الفيسبوك ، و تأسست صفحةٌ من قبل الطلبة الأخوانيين تخصصت في الحملة على ” منى برنس ” .

قبل أيام ، نشرت ” منى ” شريطَ فيديو على صفحتها ، ظهرت فيه و هي ترقص بـ ( الجلابية ) على سطح منزلها ، فقام ( صحفيٌ ) فهلوي بسرقة الشريط من صفحتها و نشره مع التحريض عليها ، و هنا قامت عليها القيامة من قبل موتوري الجامعة ، الإخوانيين و غير الإخوانيين ، و شنوا عليها حملة شعواء ، و راحوا ينبشون في صفحتها ، و ينشرون صورها القديمة التي ظهرت فيها بلباس البحر أو هي تحتسي المشروبات مع أصدقائها ، تلك الصور القديمة التي لم يكن هؤلاء الموتورون يهتمون بها من قبل . و أنا ـ شخصياً ـ كنتُ قد اقترحت على ” منى ” ، في صفحتها ، إقامة دعوىً قضائية على هذا ( الصحفي ) الفهلوي ، و هي فعلاً قدّمت بلاغاً رسمياً يوم أمس الأول ، كما أعلنت في برنامج ( العاشرة مساءً ) من قناة ( DREAM 2 ) .

القضية الان باتت قضية رأي عام ، وهي لم تعد شأناً مصرياً داخلياً ، بل تعني جميع المجتمعات العربية التي ابتليت بسرطان السلفية و ( الأخوان ) و التكفيريين و مَن لف لفهم ، ما يستوجب تضامن جميع المثقفين الشرفاء في كل مكان مع ” منى برنس ” ، أولئك الذين يؤمنون بالتسامح و السلام و الإنفتاح على الحياة و مباهجها و فرحها .

تضامنوا مع “منى برنس”

لا تعليقات

اترك رد