جراح لم تندمل – ج1

 

مازلنا نجتر الخيبات تلو الخيبات،فلسطين مستباحة تعيش صراعا وانقساما على الوطن المستباح،بين غزة حماس وضفة فتح،ولتنعم إسرائيل بالهناء واستباحة العرض العربي.

عراق الرافدين،أسقط صدام،وسقط في الامتحان،وغذا مقسما مابين سنة وشيعة وأكراد.

ليبيا ايقونة الصحراء،تبحث عن الدولة وأجهزتها،بعدما نجح العقيد في جعلها دولة اللادولة، دولة بنفطها وثراوتها ولادولة بغياب مقوماتها الحقيقية من أجهزة تنفيذية وقضائية و تمثيلية حرة ومجتمع مدني نشيط.

وتونس الخضراء،ومعاناتها من أجل إعادة الإقتصاد إلى سكته الصحيحة،بعدما أتعبتها ضربات الإرهاب .ويمن فقير،شعبه طاحونة صراع إقليمي،وجزائر الخيرات من بترول وغاز طبيعي، يعاني شعبها الفقر والحرمان،وقمع الحريات في ظل حكم رئيس أنهكه المرض،وكأن بلد المليون شهيد وعبد القادر الجزائري وبن بلة وبومدين،أفتقدت للقادة السياسين القادرين على تسيير دواليب الدول،أما اموال النفط،فذهبت في تسليح ضد جار ساعد الجزائر في حرب التحرير، فكان جزاءه محاولة النيل من وحدته الترابية بدعم دولة الوهم .

ومغرب حبيب،ظل يبحث عن حكومة ما يقارب الستة أشهر،وامتلأت صحفه ومجلاته بأخبار بنكيران الوزير المخلوع وقفاشاته وتماسيحه وعفاريته،والوزير الأول المعين سعد الدين العثماني،الطبيب النفسي،الذي انحنى للعاصفة وقبل بما رفضه سابقه،عسى أن يعيد للمشهد السياسي المغربي اتزانه ويشفي كثرة مرضاه السياسين،ما بين من لا يحسن حزبه إلا أن يكون في التسيير الحكومي ولا يقبل بغيره بديلا،لافتقاده للمشروعية الشعبية،ومعارضة تبحث عن نفسها في هذا التيه السياسي.

إلا أن مايعطي للمشهد السياسي بالمغرب بريقا وتألقا،ملك همام ملك القلوب والأفئدة،محبوب وقريب من شعبه،معروف بتنقلاته داخل البلاد وخارجها بهدف تحقيق تنمية وإقلاع اقتصادي للمغرب من إفريقيا وبإفريقيا.

بين هذا وذاك،تعيش باقي الأوطان العربية بين اقتتال داخلي وغياب الديمقراطية وتكميم الحرية،في غياب إشراقات تنبئ بميلاد وطن عربي موحد من المحيط إلى الخليج حتى أصبح معها هذا الحلم مجرد أضغات أحلام .. وبوحدة إقتصادية عربية على غرار الإتحاد الأوربي ورابطة اسيان واتفاق التبادل الحر لأمريكا الشمالية.. جميع مناطق العالم مندمجة اقتصاديا وتسعى إلى مزيد من التعاون،بينما تجمعاتنا معطلة،ما بين اتحاد المغرب العربي الذي أصبح هيكلا بدون روح وننتظر نعيه عبر الجرائد والمجلات.

الشعوب،تطمح للحاق بركب العولمة والاقتصاديات الكبرى،إلا هذا الوطن العربي العصي على الفهم،الذي يصر على مزيد من التشرذم والتفرقة وتحريك الاثنيات والعرقيات،والبحث عما يفرق لا عن المشترك الذي نتوحد فيه جميعا الذي هو الإنسانية،ودين عظيم،أضعناه بفهم خاطئ وبأئمة الفضائيات والتحريم والنكفيروالتجريم،في غياب للرؤية العلمية ولاستخذام العقل المنفتح الناقذ المتنور،الذي يبحث في إشراقات الدين وليس في سلوكيات الأفراد الخاطئة .

كيف لا نبقى متأخرين؟ ونحن مازلنا نناقش نواقض الوضوء،وكيفية الصلاة،نناقش الأمور التي حسم فيها دستورنا ونبينا الحبيب منذ أربعة عشر قرنا،وننسى أنه الدين الذي دعا إلى العلم،منذ أول اية نزلت على الحبيب المصطفى”إقرأ وربك الأكرم”،والعلم لا يكون إلا بالعقل واستعماله،وقابلية الحوار وتقبل الآخر مهما اختلفنا معه.

فاستعملوا عقولكم أيها العرب،فالغرب صعد إلى الفضاء وصنع الطائرات والسيارات والبواخر التي نركبها،وحتى الأسلحة التي ندمر بها بلداننا بالعقل. فماذا صنعنا بعقولنا؟ مازلنا مجرد مستهلكين لصناعة وثقافة هذا الغرب،الذي نعلن كل مرة،أنهم أعداء الدين،إذا كانوا هم كذلك، فنحن أعداء العلم،وعقولنا سترفع بنا دعاوي قضائية إلى المحكمة الالهية،والى كل محاكم الأرض لأننا اضعنا الطريق.

لا تعليقات