بريق نور في بيئة عربية مظلمة


 

كلما فتحت المتصفح ،أو جربدة ورقية أو الكترونية ، إلا وكانت المنشورات والمقالات والنصوص السياسية، انتقاد وتهكم للواقع العربي بشكل عام ، هي الطاغية والتي بها ننتقد أنفسنا ونشتم ونسخر ونعجب، بما نقرأ لأنه يلامس واقعنا ووجعنا، وترصد واقعا مريريا ،لا مناص منه بأننا شعب غير قابل للتطور، والتجدد، وغير قابل للتغير . فالدين يحكمه . والانتماء الطائفي والعائلي وطنيته لاحب الوطن ، ومصلحته العامة ولا الانسانية ولا القومية العربية . هذه حقيقة ومن أهم أسباب مرواحتنا في مكاننا، ينهكنا الجهد . والملل ، ولا نتقدم نحو الأمام ، خطوة أو خطوات رغم المظاهر الحضارية، وانتشار التعليم، والاختلاط بالحضارات الغربية، والتي دائما نقارن أنفسنا بها، وطبعا نكون الخاسرين ونخرج بالتهكم والاستهزاء من أنفسنا لكنني أشعر أنني وصلت حد الإشباع من هذا كله وكرهت نفسي لأني عربية ونحن عرب لا مفر ، ولاننكر أصلنا . وصلت حد الإشباع من هذا وإن كانت من الطرق الثقافية الداعية للتغير والتطور وكلنا نعجب بما نقرأ، ولكن غالبا لا نتعلم منها ، ولا حتى ننطلق ، بالتغير من أنفسنا بأن نبتعد عن جملة / ماذا يضيف ويغير التزامي وحدي/ قد لايضيف شيئا لكن سينفع لو كل فرد انطلق من ذاته . فقد ضاقت المقاسات والتفاصيل والذاكرة والحاضر لم تعد تتسع بعدما غصت أيضا بالتحليلات السياسية والتوقعات والتكهنات لكل ما يحدث في بلاد الغرب التي تهمنا وقد لا تهمنا كعرب .. ووأشبعت أنفسنا من التنديد والشجذب والاستنكار .. لكل فجيعة انسانية تقع في بلادنا العربية ويكون لهم اليد فيها من قريب أو بعيد ولاحل وأشبعنا من عقد مؤتمرات واتفاقات ،وجلسات مجلس الأمم المتحدة والمنظمات الانسانية، والجامعة العربية ، ووومجلس الكواكب والنجوم والنيام .. وإلخ حتى أصبنا بالغثيان، والدوران ،والتقزز ولم نلاحظ أي تغير والنتيجة دائما واحدة أمريكا وإسرائيل الطرف الأقوى وكل خيوط العالم بايديهما . مللنا من كل ذلك فرحت أميل بنظري إلى مايجدد في النفوس بريق أمل واعتزاز بانفسنا ولن أذكر الماضي ،بل الزمن الحديث وليس السائد الآن نظرت إلى زاوية صغيرة ورأيت بريقا في الأفق فقرأته وها أنا اكتب خطوطا من شعاع نور منبثق من زمن بعيد ،ومن حاضر قريب يتعرج ،ينحني،يتبدد،أحيانا ومن ثم يستقيم ،لنرى هذا النور أمامنا يضيء لنا ما يزرع في نفوسنا،بريق أمل عله ينير العتمة واليأس الذي يحدق بنا .نظرت عبر هذا الشعاع فوجدت
بلادنا العربية جميلة .بلادنا مهد الحضارات، .منبت الأنبيياء والأديان .مخزون الثروات الباطنية والطاقة .يتمنون شمسنا .يتمنون هواء بلادنا النقي .يتحاربون ويتاقتلون ويهدرون الأموال الطائلة للحصول عليها. ..في بلادنا أكثر من ثلث آثار العالم. في بلادنا ثلاث من عجائب الدنيا السبع .ألا يأتون من كل دول العالم. ليتعرفوا على تلك الحضارات التي تتميز بجمالية وغرابةمذهلة .. وليتمتعوا بصيفنا الهادىء وشتاءنا الدافىء وربيعنا المزهر وبالأمان الذي كنا نتمتع به (سأذكر موقفا صغيرا )في الثمنينات من القرن الماضي زار كارتر رئيس أمريكا زيارة خاصة لسورية وطلب زيارة حلب وقلعتها وهناك ذهل بالقلعة،وبما رآه وبالأسواق المحيطة بها،خاصة سوق الذهب . كان يسال أصحاب المحلات كل هذا الذهب ويقولون له: والماس ايضا ويسأل أين الحراس ؟ويجيبون لا حراس فقال في أمريكا هذه الأسواق يلزمها عشرات الحراس .. ومثل هذه القصص في بلاد عربية أخرى .. بلادنا جميلة بطيبة شعبها ( كأفراد ) وبصفاتهم العربية الأصيلة من كرم، وجود ،ورجولة يعتزون بها وبالتآلف والترابط العائلي، الذي يفتقدوه الغرب .بأطيب المأكولات في المطبخ العربي خاصة مطبخ بلاد الشام جميلة بتحررها من لغة الأرقام وضغوط الصناعة ،التي أصبح الإنسان في الغرب كآلة ورقم / ضريبة الحضارة/ ألا تتمنى الكثير من النساء الغربيات، الزواج من رجل عربي، لأنه أكثر رومانسية وأكثر ارتباطا بالأسرة “خاصة إذا كان من العائلات الراقية والمتعلمة “كما تتمنى الفتاة العربية الارتباط برجل أوربي لأنه أكثر تحررا … وبحثت عن اسم أوربا فوجدت أنها أخذت اسمها من بلادنا العربية .اسمها يعود لتلك الأميرة الفنيقية آوروبا التي كانت في ساحل بلاد الشام وذهبت مع إله الخصب زيوس إلى تلك الجزيرة المهجورة وسكنتها وتكاثرت البشر فيها . ووتوسعت البشرية حتى صارت قارة اوربة .. والآن في العصر الحالي ،لو بحثنا في أشهر جامعات أوربا وأمريكا لوجدنا أعدادا هائلة من العلماء العرب الذين أضافوا جديدا، واكتشفوا واخترعوا ما يفيد البشرية .وما لم يكتشف من قبل وأذكر منهم : د. شاديةرفاعي حبال .من سورية،أستاذة في فيزياء الفضاء،تساهم في تطوير أول مركبة فضائية ،ترسل لأقرب نقطة للشمس ولها بحوث كثيرة عن الرياح الشمسية والقوة المغناطيسية .. والخ وأحمد زويل : عالم مصري اكتشافه العلمي المعروف باسم :ثانية الفيمتو Femto Second .. ومحمد النشاني : عالم فيزياء مصري مشهور،على مستوى العالم اسنطاع تصحيح بعض الاخطاء العلمية التي حوتها نظرية انشتاين النسبية قدم نظريته المشهورة (القوى الاساسية الموحدة) وله بحوث كثير وتطبيقات علمية د. فاروق الباز : من مصر .متخصص في الجيولوجيا الاقتصادية مدير مركز الاستشعار عن بعد في بوسطن .وأعمال أخرى و د. مايكل عطية: عالم رياضيات لبناني متخصص بعلم الهندسة، بحوثه في دمج علم الرياضيات بالفيزياء الكون الأكبر نظرية انشتاين والكون الأصغر نظرية الميكانيك، داخل الذرات وغيرها من البحوث .. عدنان وحود : من سورية اخترع صمام تغذية الهواء في آلة النسيج، وهو في الثلاثين من عمره، وسجل أكثر من ستين اختراع، في اختصاصه، ومنح وسام المخترعين، عام 2003 …شارل عشي:من لبنان دراسات في الفضاء والمايكرويف، والأنظمة الشمسية ونظرية الكهرباء الممغنطة وغيرها .. د. مجدي يعقوب : من لبنان : ملك القلوب ، ثاني طبيب يقوم بزراعة قلب له 400 بحث متخصص … د. إلياس آدم الزرهوني : جزائري من الكفاءات العلمية النادرة يتبوأ منصب مدير معاهد الصحة العلمية الامريكية في
ميريلاند … د.:صالح جواد الوكيل : عالم كيمياء عثر على الجين الذي يمنع تراكم الدهون في الجسم ، وله بحوث كثيرة … د.أحمد سعيدالطيبي : من فلسطين .مختص في الطب الوراثي اكتشف 35 متلازما جينيا له أبحاث في الاستعداد الوراثي للامراض …. تلك كانت أسماء 12عالما عربيا في وقت تطفو على سطحه أسماء السياسين والإرهابيين والفنانين وتغرق فيه أسماء أعظم علماء وأبرز شخصيات انتاجا وإنجازا وطبعا هناك الكثير مثل هؤلاء ، وفي مجالات أخرى ومن كل الدول العربية. نحن شعب متجدد لا ينقصنا الذكاء والقدرات والامكانات تنقصنا تغير البيئة وتغير جذري في واقعنا “ويبدأ التغير من أنفسنا ” والاهتمام والتشجيع وتغيرا جذريا في نمط الحياة والتربية وآلية التفكير من تفكير ديني طائفي قبلي متوارث إلى تفكير علمي علماني متطور ولنا أمل في مستقبل وإن كان بعيدا في خلق هذا الجيل ولم لا ونحن نملك الكثير من المقومات لنحاول علنا نزرع في نفوسنا ، نور شمعة تضىء لنا هذا الواقع المظلم الذي نتخبط به محطمون تائهون
ونسير نحو النور

لا تعليقات

اترك رد