قمة عربية .. دون ملل

 

تابعت باهتمام شديد اجتماع قادة الامة العربية في العاصمة الاردنية عمَان الاسبوع الماضي، كاي مواطن عربي ينتظر بشغف ما سوف يسفر عنه مثل هذه اللقاءات، تسمرت امام شاشة التلفزيون، اقلب كل القنوات العربية الحكومية بحثا عن تغطية مختلفة، ذكرتني بالقنوات الرياضية التي تبدا بالتحليل الرياضي قبل بدء المباراة باكثر من خمس ساعات وبعد نهاية المباراة تبقى ايضا نفس المدة تجعلك تنسى متابعة المباراة، المهم تابعت القمة العربية منذ وصول قادة العرب الى المطار، وحفاوة التكريم، حتى انني من شدة المتابعة الغيت الكثير من الارتباطات والمواعيد، واغلقت هاتفي النقال وتوقفت عن متابعة مواقع التواصل

الاجتماعي،حرصا مني على ان لا تفوتني اي لقطة، وفي اليوم التالي تابعت وصول قادة العرب الى قاعة المؤتمر التي سيجتمع فيها القادة العرب، بعد طول بث مباشر بدات الجلسة الافتتاحية، فرحت بعدها مثل اي مشجع لان المباراة ستبدا، ومنيت نفسي بامال عريضة، وبدات كأن الفراشات تطير فوق راسي تقفز هنا وهناك،قلت في نفسي “بس” هذه هي القمة التي ستحسم كل المشاكل، ستعالج قضايانا العربية المعلقة،اذا لن تحل كل القضايا، على الاقل جزء منها،بدات الخطابات تلقى، واحدة تلو الاخرى، وشعرت ان لا احد يستطيع او يطلب من هؤلاء القادة الانضباط في تحديد مدة القاء الخطاب، فهي متروكه لحسب ضميره في مخاطبة العرب والعالم، والله وحده يعرف كم سيستغرق من وقت، فتخيل بمعدل متوسط 15 دقيقة لكل قائد عربي، لك ان تحسب المدة التي استغرقت في القاء الخطابات في مؤتمر يحضرها 22 دولة اعضاء الجامعة منهم 17 زعيم عربي.

اتمنى الا يغضب من كلامي قادة ورؤوساء الدول العربية، بصراحة الكلمات كانت مطولة، بالنسبة لي كمواطن عربي بسيط، كل ماقيل هو تكرار، وليس بجديد وكلنا نعرف احوال بعض، نعرف لازمة السياسية، ونعرف الخلافات القائمة وما اسبابها، ونعرف ايضا احوال بعض،كنت ارغب ان اسمع عن حلول ومقترحات وجداول لانهاء الخلافات والازمات السياسية، فجاة لا اعرف لماذا احسست انني اتابع مسابقة “شاعر المليون” اعتدلت في جلستي وقلت سوف ارشح افضل خطاب لينال التصفيق الحار مني، وبالفعل بدات في متابعة الكلمات واحد تلو الاخر، لعلي استنبط منها كلمات جديدة او معاني تقال لاول مرة، رغم ما اصابني من ملل من متابعة القاء الخطابات، كان لدي اصرار غريب لمتابعة الجلسات، وتحفيزا لمعنوياتي وضعت امامي على الطاولة كل انواع المسليات والمشروبات الباردة، وارجيلة انفث فيها، غالبت كل انواع الملل والتثاؤب حتى النعاس، خاصة وان وقت انعقاد القمة يصادف وقت الغداء، المهم يبدوا انني قد عدوت المشاركين في القمة، البعض منهم بدا يغادر والبعض الاخر بدا يتملل، ومنهم من اخذته غفوة لولا ان كاميرات التلفزيون التقتطته في لقطة”سريعة” والبعض من القادة قاوم الملل بانشغاله بهاتفه. وبدات تقفز وجوه جديدة الى مقدمة المقاعد الرئيسية لممثلي الدول، وقتها عرفت ان المباراة اقصد القمة وصلت الى الدقائق الاخيرة وان لياقة اللاعبين انتهت. بصراحة انا خجلت من اسرتي التي حضرت لتشاركني مشاهدة القمة، وليس هذا فحسب بل حتى بعضا من انسابي الذين زاروني في ذلك اليوم في مناسبة عائلية، حمستهم لمتابعة اجتماع القمة العربية، ونفخت فيهم من كلمات رنانة، وحدة عربية، منطقة حرة، شينغن عربي، الغاء التاشيرات، فتح فرص العمل بين البلدان العربية، ربط جميع الدول العربية بسكة حديد، وكنت اجد في عيونهم حماس شديد وانا اتحدث معهم، لا اعلم هل كانوا يجاملونني ام انهم بالفعل كانوا يحلمون معي، بصراحة تعليقات النساء الحاضرات معي لمشاهدة القمة العربية، اكثر لذعا من الرجال، قفزت احدى قريباتي كانت تجلس في مقعد بعيد وقد لمت حولها اطفالها الصغار، وكانت تقشر التفاح،” الله يسامحك يا جمال” كان خليت الاطفال يتفرجوا على توم اند جيري، كان “هجدوا” شوية، والا كان حطيت لهم فلم يضحك،من فضاوتهم جايبين لي الجنان، لم اعلق لان كلامها لم يعجبني، وهذا في نظري تقليل واهانة من القمة، من اقصى القاعة جائني صوت مرعب من اخي يسألني “ايش يبغو” يقصد ماذا يريدون، قلت لهم غاضبا “اهداوا لا تستعجلوا اكيد فيه قرارات مهمة، فوضع اليمن والعراق وليبيا وسوريا وتونس واحوال فلسطين المادية وفيه مواضيع كثيرة”اصبروا بس”، وعدت الى متابعة القاء الكلمات بالصدفة انه القائد العربي الذي تركته يتكلم وانشغلت في الحديث مع اسرتي كان لا يزال يتكلم، فحمدت الله كمن يحضر مباراة ويسأل كم النتيجة، فيخبروه النتيجة تعادل، فيفرح ظنا منه لم يفته شيء.

مضت ساعات وانا اشاهد مؤتمر القمة العربية، مع سماع خفيف لصوت شخير، ظننت في باديء الامر انها قادمة من قاعة المؤتمر، لكن الحمد لله، كانت لاحد اقاربي الذي استسلم للنوم بعد صبر طويل لعلنا نضع الطعام. سبحان الله هدوء شديد لا اقصد قاعة القمة انما صالة منزلي، استدرت للخلف وجدتهم جميعهم ناموا، وهذا لامر مزعج بالنسبة لي، كيف ينامون امام رؤساء دول، تحملوا مشقة السفر والترحال ويجتمعون ما بين الظهر والعصر والغوا كل مشاغلهم واعمالهم من اجل وطننا العربي. اخذت زجاجة مشروب الطاقة كانت امامي لعلها تعطيني طاقة اكثر من اعلان بيان القمة النهائي، ياه احساس جميل وانت تتابع قمة عربية بحضور عائلي .. بعدها غبت عن وعي يبدوا انني استسلمت للنوم، ورحت في نوم عميق، لم استيقظ الا على صوت ابنتي تقول لي شوف الصغار “ايش سوو” طبعا اسقطوا حبات البطاطس المقرمشة على الارض ولعبوا بالشوكلاته والعصيرات مفتوحة ونصفها قد انسكب والمكسرات كانت تستخدم راجمات فيما بينهم، عاد اخي وقد مد راسه من اسفل المخدة، ها.. ايش اخبار القمة العربية استاذ جمال .. اجبته وكنت اظنه يسأل عن اعمال الاطفال الصغار، فاجبته على السريع،شوفة عينك شوف ايش عملوا. حتى نلقاكم القمة القادمة الى اللقاء.

لا تعليقات

اترك رد