منظمات المجتمع المدني ودورها بعد تحرير الموصل من داعش

 

ستكون الايام القادمة بعد تحرير الموصل والمناطق المحتلة من قبل قوى الارهاب داعش، حبلى بانتهاكات حقوق الانسان من قبل الجهات المتصارعة، سواء كانت القوات الامنية او الحكومات المحلية من جهة، ومن قوى الارهاب والعشائر من جهة اخرى، لما تخلفه هذه الصراعات من سلب ارادة الانسان ومحاولة تزييف وعيه باتجاه اقطاب الصراع، وفرض معتقدات وسلوكيات وايديولوجيات معينة، تستهدف الافراد في تلك المناطق.

ان تلك القوى غالبا ما تحاول توظيف الاطفال والنساء ورسم مسارات لخارطة طريق جديدة الهدف منها استهداف انسانية الاطفال، وتحويلهم الى ماكنة قتل كما هو الحال مع اطفال الطائفة الايزيدية وبقية الاطفال المختطفين من قبل داعش والمتواجدين في معسكرات لتدريبهم على القتال، وكذلك النساء الايزيديات التي فرضت عليهن الزيجات القسرية تحت مسمى السبايا متضرعين بالدين والشرع.

اضافة الى ذلك ظهور صراعات بين افراد المجتمع تتمثل بالثأر العشائري، من قبل افراد القبائل والعشائر لانضمام مجاميع الى داعش، وهذا ما يسبب العداوات وعدم تقبل الاخر في تلك المناطق.

وللخروج من هذه المرحلة الخطرة التي ستكون من اصعب المراحل التي يشهدها العراق المعاصر، لابد من استنهاض منظمات المجتمع المدني ليكون لها دور كبير وفعال في رصد الانتهاكات، والعمل على ازالة كل التشوهات الاجتماعية التي خلفتها تلك القوى الارهابية، وتشخيص ورصد كل الانتهاكات سواء كانت من قبل قوى الارهاب او القوى الامنية او اي جهة اخرى عشائرية كانت ام حكومات محلية، والعمل على المقاربة بين الافراد في المناطق المحررة لتقبل الرأي والرأي الاخر، اضافة الى عقد ندوات جماهيرية تثقيفية تعنى بحقوق الانسان التي اقرتها الامم المتحدة واللوائح والدساتير الدولية، ولا ننسى الفن بكل انواعه وتأثيره على السلم الاهلي، باقامة المعارض التشكيلية والعروض المسرحية والقراءات الشعرية والفعاليات المختلفة التي تعالج حقوق الانسان.

واعطاء مساحة كبيرة للمرأة والطفل لما عانوا من صعوبات فرضتها عليهم قوى الارهاب باعتبارهم اكثر جهة مستهدفة، والعمل على تجذير السلوكيات الصحيحة التي من شأنها ان تعيد التسامح والتصالح، وذلك من خلال العمل الجاد لمنظمات المجتمع المدني.

لا تعليقات

اترك رد