شليف الصوف !!

 

روايتان تحكيان قصة هذا المثل . الأولى تفيد ان زوجة استيقظت صباحا لتجد اللصوص قد سرقوا كل محتويات الدار في حين كان الزوج يغط في نوم عميق فجاءت عند مخدعه وهي تهزج بغضب وألم ( نايم ياشليف الصوف نايم والبعورة تحوف) و ( شليف) الصوف أي ( بيدر ) أو اكوام الصوف . وأما المقصود ب ( البعورة تحوف) أي اللصوص يسرقون وهم يصولون ويجولون في مكان السرقة . وهناك قصة أخرى تشير الى ان زوجة تعشق شقيق زوجها ( حماها ) لدرجة ان الأخير تضايق منها فشكى الحال لزوجها لكن الأخيرلم يصدق واعتبر كلامه محض افتراء . أخيرا حاول اقناع شقيقه مؤكدا انه سيثبت له عدم وفاء واخلاص شريكته ، فطلب منه ان يوحي بان الله قد توفاه وبالفعل وضعه داخل ( شليف ) صوف وحمله على ظهر ( دابة ) ودخل دار شقيقه وهو يصرخ منتحبا .. مات أخي … مات أخي. هنا بدأت الزوجة تولول وهي تقول ( لحماها) .. لقد أوصاني المرحوم قبل وفاته أن تتزوجني !!.. بالطبع انتظر الشقيق ان ينتفض زوجها لكنه لم يحرك ساكنا فخاطبه معاتبا متهكما .. (نايم ياشليف الصوف والحرامية داير مادايرك تحوف ) يعني ان زوجتك تخونك (1).
رباط السالفة بالحرامية اللي تحوف في بلادنا منها في الداخل ومنها ( فايخة) في الخارج ، وأود أن ( اتفلسف ) وأقول الحرامية لدينا أنواع وأشكال وهي تحوف في كل مكان فمنها من يختص ب ( اللغف ) وآخر في ( اللفط ) وبعضهم في ( الخمط ) والمتعافي بالنفط وآخر في الإحتيال كالذي يمنع استيراد الخمور ليدخل بدلها أنواع المخدرات . وهناك نوع تفنن بانتزاع أرواح الناس من خلال التفجيرات بغض النظر عن التبريرات ، وليس بعيدا عنهم من أبدع في تجهيل البسطاء وغيرهم بالتصريحات العنترية الرنانة ، وهكذا وان تعددت الأسباب فاللص واحد . و مع ان المرء لايلدغ من جحر مرتين الا ان نشامتنا يلدغون من كل مكان كل يوم وهم يغطون في نوم عميق حتى ألفوا التمثيل بهم وهم أحياء لاحول ولاقوة لهم ولاهم يحزنون.

ان الوعي والإدراك العميقين للمخاطر المحدقة بهذا البلد غير الأمين بات أمرا ملحا ومطلوبا وهو في غاية الحساسية والخطورة خصوصا بعد كل هذه السنوات العجاف من مسلسل القتل بكل صوره وأشكاله ، وقس على ذلك التخلف والتفكك الإجتماعي وتوقف عجلة التنمية وإنتهاك السيادة وتشويه التأريخ وتحريف الثوابت وإلغاء أنسانية الإنسان وحقه في العيش بحرية وكرامة في وطنه الذي تتقاذفه رياح الغدر والتآمر واللصوصية ، لذا فإن اعادة الأمور الى نصابها مطلب كل غيور من أبناء العراق الذين سيموا أنواع العذابات التي لم يعرفها شعب على هذه الأرض ، و أرى بحق ان الوقت قد حان للخروج من … شليف الصوف !!.

(1) – نايم ياشليف الصوف ، محمد البجاري ، وكالة أخبار العرب ، نوفمبر 2001

لا تعليقات

اترك رد