أنيستي و كأس الحياة …


 
(لوحة للفنان سمير السعيدي)

غريبتي يا شهد حلقومي و رهيبتي ما أجلّ مشهدك هذا الصباح و ما أبهاك تتبخترين نحو مكمن السلاح حيث الجند يصطفون على حافتي الوادي يؤبنون محمد ..مصطفى ..و الهادي ..ثلاثتهم جنود و محمدهم هو منظورك و الراجع إليك بالنظر و القلب و العقل معا
كنت بين الصفين و الجنرال أمامك في موكب المشاة بثلاثة نجوم كراهبة ذاك الزمان تشقّ صفي جندها باثة فيهم من روحها القدس للذود عن مملكتها الفتية ..و قد زادك سواد الحلة و المسحة الاسبانية الشامخة جمالا على وقار …محمد و مصطفى و الهادي ثلاثة في واحد ..أصدقاء هم و زملاء كذلك تجمعوا على حب الوطن و التفوا حول رايته و سهروا الليالي على حافة هذا الوادي أو على سفح الجبل من الجهة الغربية يحرسون حبات ترابه و يؤمّنون شجره و عصافيره و نخله و ماءه و كلّ يحلم على حده بأوبته إلى أحضان الأحبّة والغوالي أو إلى مجالس الأصدقاء و الخلاّن حيث السمر و الدفء يغمر الفصاءات و الأكوان ..و كنت أي غريبتي المؤنسة حضن المحمّد و مخدعه و كان لك سترا و غطاء …حدّثتني مرّة عنه بل مرّات و قلت في ما قلت أنّه صعب المراس.. حادّ في حقّ..جادّ في حيف ..حريص كالسيف ..و قلت في ما قلت كذلك أنّه رقيق من ثمين العقيق ..حنون في وداعة الفنون ..ذكيّ كفراسة نبيّ …و لعلّ أهمّ ما قلت أنّك له قرينة و أنّك منه ثابتة كعتيد سفينة رست لتوّها من رحلة مضنية و نشدت في مينائه الهناء و السعادة و اتخذت من وثير نفسه وسادة و من نفيس روحه قلادة ….و وصفته مطوّلا و مدحته تداولا من أعلى رأسه إلى بساط القدم
كم كنت وفية محبّة و نعم …أبهرتني و أخرستني رغم بساطة تكوينك و محدوديّة لغتك التي تخلّقت ترنيمتك ..و لا غرو فكأسك نادرة شاملة رافلة …إنّها لعمري كأس الحياة و هل ضدّها ضدّ ..أو لها ندّ و إن بلغ منتهى الحدّ ….
كم أنت مني قريبة غاليتي أيا غريبة و ما أبهاك يا رهيبة ….

لا تعليقات

اترك رد