دوغمائية النص الديني واشكالية العقل في الاعتماد على المرويات


 

محمد الامي نبي الاسلام اجهر بنبوته وسط مجتمع قبلي يصحب معه فكر عاثر ومتحجر ، فيه عادات وتقاليد الغاب بسلطوية مجموعة محددة تمتلك الادارة والحكم بتسلسلية العوائل المتخمة بالمال والسطوة .
هو عصر العبودية بلا منازع ، والقوي وان كان من دون حق لهو المقرب للزعامة وصاحب الامتياز لدى كبار القوم ، فجاء الامين ليخرق ذلك المانع من جدار الظلمة ليفتح فيه كوة تشرق على تلك القرية بالحرية والمساواة ، فالعبد ساواه مع سيده ، فسلبهم السلطة وشذب عاداتهم واعدم فيهم روح الانفة والكبرياء . وبعد ان آلت اليه الزعامة وبات الدين الاسلامي هو دين مكة والجزيرة ، لم يقدم الررسول على الغاء بقية الديانات ، بل قال لهم ان الدين الاسلامي انما جاء مكملا للديانات السابقة في خاتمة بناها على مكارم الاخلاق ” انما جئت لاتمم مكارم الاخلاق ” . فتعايش اليهود والنصارى وبقية الديانات بكنف الاسلام وحتى وفاته .

الانقلاب على المفاهيم الاسلامية وكما حصل بعد وفاة الرسول الاكرم ، لم يكن بالمفاجئة ، فاغلب الزعامات التي دخلت الى الاسلام كانت مجبرة للولوج فيه للحفاظ على هيبتها ومكانتها وقبلها على حياتها ، وايضا ماكان من اصحاب الديانات التي صمتت حينها هي الاخرى لم تكن تجروء على المواجهة خصوصا بعد واقعة الخندق ، ولذا فدهاة تلك الديانات خصوصا اليهودية منها ، باتت قريبة من جحفل الشخصيات التي وصلت اليهم الزعامة وبمسمى خلفاء الرسول ، من الذين خالفوا وصية نبيهم ، فتقاربوا معهم ، وباتوا المحركين لهم في كثير من امور الخلافة ومنه صمموا استراتيجية بمفهومنا الحاضر من اجل تشويه المفاهيم الرسالية الحقة وبشيء من الهدوء وبتراتبية متصاعدة ضمن خطة بعيدة المدى ترتكز على التغيير الناعم للنص استغرق مئات السنين مستعينين بالحكام خلفا من بعد خلف ، اذ ان الملك عقيم ، ومن كان ليجروء على انتزاعه منهم بوجود المستشارين من اليهود والمترفين من حاشيتهم اللابسين عمامة الاسلام ، فكان الحاكم مسير من قبلهم ، حتى وصل الينا النص والتفسير بمغايرة كبيرة عن فحواه الاصلي . وهذا تطلب طي ازمان رافقتها حوادث جمة ارخ بعضها ودثرت وزورت اخرى .

فبات الاسلام اليوم دين مرويات اعتمد على كتاب زوروا النصوص اتخمت بمجلدات قارب قداستها القرآن بل اكثر . فاصبح غالبية المسلمين يتعبدونها بدوغمائية من التفسير الغير فابل للعرض والمناقشة ، بانقسام المعتقد وفق الايمان المذهبي لكل فرقة ، فبات العقل الجمعي ينهل كلا من مشربه وباعتقاد الحقانية في التعبد ، فكان ان كفر المسلم اخاه المسلم ، كونه قد خالفه في الزامية المثول لمباديء تمذهبه .
مانشهده اليوم من صراعات ماهو الا انعكاسة للموجز التأريخي الذي ذكرناه ، ولم يكن بعد هذا من مناص لظهور الحركات الاسلامية المتشددة ، التي اعتمدت النص الدوغمائي بفعالية العقل المعتقد بالنص الواصل من قبل مايدعون ب ” علماء الامة ” عن طريق المرويات . وليس هذا بنهاية المطاف ، فما تشهده الفرق المذهبية من انقسامات داخل المذهب الواحد ، ربما يشكل بداية لمرحلة جديدة قوامها التصحيح خصوصا والمسلمون اليوم يعيشون في حالة من الخذلان والنكوص الفكري وباتوا شعوبا دموية بنظر بقية الاديان ، وكيف لا ومن يفجر وينزع الرؤوس من الاجساد يردد ” الله اكبر ” ! . مع كون الحركات التصحيحية سوف لن تجد الطريق معبدا لها وستحتاج لعشرات السنين من اجل ايجاد التقارب الحقيقي بين المسلمين بعضهم من بعض وبين المسلمين وبقية الاديان .

لا تعليقات

اترك رد