قراءة نقدية في أعمال …… الفنان التشكيلي المغربي اشعاب بو سرغين


 

رصد الفنان اشعاب بوسرغين مشاهد من الطبيعة الصامتة بإطار من التعبيرية الكلاسيكية، فاهتم بالظل، واعتنى بايحاءات مساقط النور، وأخرج المنظور وأبعاده بمهارة هندسية متوازنة.

وقد نقل عن الطبيعة، وحاكى تجسيماتها، فرسم مساحات مسطحة بسيطة في شكلها، عميقة في رموزها الجمالية، ورسم مقاطع طولية اعتمد فيها على تباين درجات الكثافة اللونية وعلى التظليل فأبرز تجسيمها وتكويرها، وقارب بأسلوبه الانطباعي بين الحقيقة والمثال. وبين هذا وذاك حافظ دائما على الموضوعية والتجرد الذاتي، وأبدى قدرة وبراعة في الإيهام بالبعد الثالث.

ألوانه الأساسية التي شكلت خلفيات مشاهده فاتحة ناصعة عموما، وفوقها انضافت الألوان القاتمة بالتدريج. ومصدر النور في لوحاته جانبي، وتسلط عليها خارجيا، فلم ينبع من الأجسام نفسها. أعماله دقيقة وواضحة في صياغتها ومفرداته مختارة من البيئة المحيطة وموازية لمظهرها الحقيقي، وجمالياتها تصل إلى المتلقي بسلاسة وعفوية ومن غير تعقيد. وتعد الإضاءة واحدة من أهم العوامل التي أبرزت مهارته وحرفيته، فالتباين في درجات الضوء، والتفاوت في نصوعها على لوحاته، كل ذلك تم بأسلوب مدروس منه لتحقيق التأثير في الرائي على نحو وجداني يستنطق فيه التفاعل الدرامي مع المكان المصور . ومن أوجه براعته إسقاط المشاهد الخارجية من حيث الدقة والوضوح والتلاشي وفق ضبط شكلاني متناسق ومتجانس، فالأبعاد والأحجام تتضاءل وتتزايد على مستوى اللوحة وفق منظور منطقي يوحي بالتعبير المطلوب.

لا تعليقات

اترك رد