الحرب والرأي العام المتشرذم

 

الحرب كما يؤكد علماء الاجتماع السياسي هي استمرار للسياسة ، وقد عرفها لاجورجيت : ” هي حالة من الصراع العنيف الذي يقوم بين جماعيتين او عدة جماعات من أفراد منتمية إلى النوع نفسه بناء على رغبتهم أو إرادتهم ” ، والسياسة الخرقاء والإدارة الشوهاء لمقاليد الأمور تؤدي إلى مهالك وحروب وكوارث ، ولقد أكد أفلاطون ( 427 – 347ق.م ) ، في عصور سالفة ، أن خطأ السياسي يختلف عن خطأ الإسكافي أو الإنسان البسيط ، فخطأ الإنسان البسيط تكون أضراره صغيرة ومحدودة ، أما خطأ السياسي فأضراره عظيمة وجسيمة تؤدي إلى حروب وإبادة البشر وتحطيم الحضارات التي قد تتحول إلى أثر بعد عين .

فالرأي العام في اليمن معجون بمآسي الحرب وآثارها المدمرة التي تركت بصمتها السلبية على جميع الصعد وأدت إلى نكبات وانكسارات واكلاف بشرية ومادية ورحية .

والرأي العام حسب التعريفات العلمية هو موقف الناس من قضية ما ، أو على حد تعبير العالم مينار ” هو مجموعة من الاتجاهات والمشاعر التي يكونها قطاع كبير من الناس في فترة معينة تحت تأثير الدعاية ” .

وهناك عوامل مؤثرة في الرأي العام اليمني نبسطها على النحو التالي :-

1- العامل السياسي ( النخبة السياسية ).

2- العامل الاقتصادي .

3- العامل العسكري (جبهات القتال).

4- العامل القبلي .

5- العامل العقائدي – الديني.

6- التعليم والثقافة .

7- الوسط الاجتماعي- الجغرافي.

8- الأسرة والتنشئة الاجتماعية.

9- الفضاء العمومي والأحداث الدراماتيكية المتسارعة .

10- وسائل الاتصال.

11- الدعاية والحرب النفسية .

12- السمات الشخصية والعوامل الوراثية .

و اتجاهات الرأي العام في اليمن المتصلة بتدخل قوات التحالف العربي يمكن أن نختزلها على النحو التالي :

الاتجاه الأول : مساند بشكل مطلق للشرعية وقوات التحالف العربي .

الاتجاه الثاني : مساند للشرعية وقوات التحالف وممتعض من الانهيار الأمني والأوضاع السيئة في الفضاء العام.

الاتجاه الثالث : وسطي لا مساند ولا مؤيد ولا معادي للشرعية وقوات التحالف العربي.

الاتجاه الرابع : متذبذب ويقف حسب المصلحة والنزعات النرجسية ، عندما يتم ضخ الأموال والعطايا وتحقيق المصالح المادية والمعنوية لهم يقفون إلى جانب الشرعية وقوات التحالف والعكس صحيح (القبائل الشمالية والشمالية الشرقية )

الاتجاه الخامس : معادي بشكل مطلق للشرعية وقوات التحالف ومؤيد لقوات صالح والحوثيين خاصة في المناطق الشمالية والشرقية وضد التدخل الأجنبي في اليمن .

وبوجه عام فإن الرأي العام اليمني ليس ثابتاً يتحول ويتغير تبعاً للمصالح والظروف والمستجدات ، واستمرار الحرب دون حزم وجزم وعدم قدرة الشرعية على تقديم أمثولة في النماء والانتظام العام والسكينة والاستقرار في عدن والمحافظات المحررة يغير شوكة الرأي العام المؤيدة للشرعية ودول التحالف العربي لتصب في خانة الزمر الانقلابية .

وأحسب أني لست بحاجة للقول ، أن السياسيين المعتوهين يزعجوننا برطاناتهم حين يسرفون في الشطط ولغة العنتريات المضمخة بشحنة وطنية ومذهبية وطائفية عالية في التشنج والتثوير لدغدغة أحلام الجماهير وتحشيدها والزج بها كوقود في الحرب ، ولم يخطئ قلم من قال :

” عندما يبتلي الوطن بالحرب يستدعون الفقراء للدفاع عن الوطن ، وعندما تنتهي الحرب يستدعون الأغنياء لتقاسم الغنائم ونهب الثروات المتبقية ” ، وفي نفس المسرب يقول هنري برجون : ” الحرب .. هي تسلية الزعماء الوحيدة ، التي يسمح لأفراد الشعب المشاركة فيها ” ، فيقومون بتحشيد الجماهير للتظاهر والصراخ وليؤيدون بغير هدى نهج الحرب والاقتتال العبثي ، وهذه الجماهير بوعيها الضبابي لا تدرك مصالحها التي تختلف جذرياً عن مصالح النخب المتطاحنة الطامحة إلى مزيد من التجبر والتنمر على الشعب والهيمنة والسيطرة وجمع الثروات بطرق غير مشروعة ، فهذه النخب متعجرفة ومسكونة بروح العظمة ، لا تحفل بالشعب الذي يزلزله العذاب والفقر والتشرد وتأكله نيران الحرب المشتعلة .

1 تعليقك

اترك رد