الحب والجسد … واشياء اخرى

 

فِي بِدايَة عَهْدي بالكِتابة كُنْتُ أنْشُر بَعْض المُحاولات النَثْرية في مَجَلة كُل العَرَب العَرَبية التي كانَت تَصْدُر في بارِيس حِينَها .. ولا أنْسَى دَعِم مُحَرِر صَفحَة بَرِيد القُراء شربل داغر مِن لُبنان الذي كانَ يُشَجِعُني كَثِيرا ويُخَصِص لِي حَيزاً في الصَفْحة رُبَما أكْبرُ مِما يَحْظى بهِ الاخَرِين وخُصُوصاً أنَّ الصَفْحة كانَت تَسْتَقبِل الكَثير مِن المُشارَكات مِن كُل العَالَم حَتى أنَّه نُشِر لِي حِينَها نَص جَميل كَتبته عَن الحَلقة الأخِيره مِن مُسَلسل الحُب وأشْياء أخرى الذي عُرِض عام 1986 والذي كانَ يَدور عَن قِصة حُب تَجمع الدكتورة هِند (أثار الحكيم)الفَتاة الثَرية وسامِح(ممدوح عبد العليم ) مُدرس المُوسِيقى الفَقِير وقَد أبْدَع فِيه أسامَة أنور عكاشة مؤلفاً وقامَ باخْراجهِ انعام محمد علي .. ورُبما يَتَذكر البعض منا جَمال الحِوار الأنْساني لِمُمثليه وخُصوصاً المَشاهِد الأخِيرة حَيْث الصِراع النَفسي الكَبير بَيْنَ أختِيار القَلب والعَاطِفة وبَين الواقِع والصِراعات الطَبقِية عِشْتُ لَحَظاتِه بِكُل الشَجَن حَتى أنَي أتَذكر بُكاء سامح وهو يَعود للمَطار وأنتظار هند عَلى سُلم الطائِرة وشَفافِية المَشهد الجَميل الذي صَورتُهُ حِينها بِنَص رائِع جِداً أجْبَر مُحَرِر الصَفحة أنَّ يَضَعه في مَكان مُقَدِمتهُ المُعتادة في الصَفحة ومازِلتُ اتَذكر كَلِماته الرائعة (سَأترُك مَكاني لِصديقنا ناظم السعدي اجلالاً لِلحُب الذي صَورهُ لَنا بِمُنتهى الجَمال .. فَقَد أرتَقينا مَعَ حُروفِهِ لِسماوات اللَّهفة والسُمو ) وكانَت هذه الكَلِمات بالنِسبة لِي شَيئا كَبيراً اولاً لِصُغر سني مقارنة بِكاتب كَبير ومُتَميز مِثل الاستاذ شربل الذي لا اعرِفُ هل مازال حياً ام غادَرنا .. دُعائي لهُ بِكُل الاحوال .. أعودُ لِسَبب كِتابَتي هذا المَوضوع الذي لا أبغي من خِلالِهِ التَباهي او تَمجيد الذات أبداً لكن أستيائي مِن لُغة بَعض المَحْسُوبين على الادَباء والشُعراء وخُصوصاً المُتصابين مِنهم الذين لَم يَجِدوا ما يَكتِبوه عَن الحُب غَير وصفِ النُهود واستِدارتُها ولَون الشِفاه والخُصر وووو ولا افهم هَل المَرأة دُمية نَتناولُها بالوَصف الساذج الفَسلجي بَعِيداً عَن انْسانِيتها وروحَها .. وكَي لا يُساءَ فَهمي اعْتَرف ان هذهِ الطَريقة بالوَصف مَعروفة مُنذ العَصر الجاهلي وان هُناك الكَثير مِن الشُعراء الكِبار كَتبوا عن الجَسد بِمُنتهى الرِقي حَيث وصَفوا الحَبيبة وكأنها روح فِي جَسد ايْنَع عُذوبة وطِيب ومِن الشُعراء الذين احترم وصْفَهم استاذنا ومُعلِمنا يِحيى السَماوي الذي أبدعَ في تَخليد الحَبيبة بابهى عِبارات الجَمال وحَتماً هناك الكَثيرين غَيره لكِني احْترم شِعْر هذا الرجُل العِملاق في كُلِ شَيء .. عَكس ما اقرأه لأحَدِهم الذي لِمُجرد ما يَتناول الكأس الأول يَتصور نَفسهُ ابو نؤاس زَمانه واستاذه ابن الحَباب الأسَدي رُبما فَيترك كل شَيء ويَصف لَنا !!! وكأنهُ مُراهِق اهوج لا يَنتمي انسانياً لِغير الاجسَاد المَيتة !! .. تَاريخ الشِعْر العَربي كَبير وخالِد بِكل الابِداع والشَجَن .. ولو تَتَبعنا تاريخ الأدَب العَربي مُنذ نَشأتهُ الأولَى حَتى يومِنا هذا لألفَيناه ـ فِي أروع مَظاهِره ـ أدباً واقعياً أو ملتزماً .رَغم وجود بَشار وأبو نؤاس ومُسلم بن الوليد ـوغَيرَهُم من رُسل الشِعر الماجِن الخَليع.. فلماذا هذا الاصرار مِن البَعض عَلى تَغليب لُغَة الجَسد .. ووصْفها بَعيداً عَن الروح ولِما هذا التَصابي المُقِيت الذي لا يَليق أبداً بالشَيب الظاهِر تَحتَ الاصباغ المُبتَذِلة لِبعضَهم … اتَمنى ان يُجِيبني هَولاء

8 تعليقات

  1. Avatar هدى محمود

    استاذ ناظم السعدي، شاعر الروح، المتألق دوماً، نحن وللأسف نعيش في عصر يعتاش هؤلاء على ابتذالاتهم لِيُشار لهم بالبنان على وقاحتهم بوصفها جرأة في مفهوماتهم المتدنية، في رأيي المتواضع لا ضير من وصف المرأة بما تمتلك من جماليات منظورة اقصد تفصيلات الجسد (لكن) ليس بمعزل عن جمال الروح، واستنكر الخوض لبعض الشعراء في هذا المجال دون الاخر. اتفق معك وانتمي لرأيك واضم صوتي لصوتك. دمت مميزاً.

  2. Avatar ناظم السعدي

    الاستاذ الفاضلة هدى محمود ممتن لاشادتك النقية واهتمامك بسطوري افتخر جدا بحضورك وسمو كلماتك ورؤيتك الناصعة تقبلي اسمى ايات المحبة والاحترام

  3. حقا .. فقد ارتقينا مع حروفك لسماوات اللهفة والسمو .. صدق السيد شربل في وصفة هذا حيث تناولت اعمق واسمى المعاني بتحليل انساني وروحاني هائل وهي ان روح المرأة لا تنفصل عن جسدها كما طرحت في مقالك الرائع لمن يرتقي بهذا الوجدان والمشاعر الانسانية المجردة . اما دون ذلك تصبح تجارة بالجسد والايماءات المتعددة كما ذكرت ايضا بعيدة كل البعد عن ما خلقة الله فينا من انبل المشاعر .
    دام نبض قلمك الصادق كاتبنا القدير ناظم السعدي .. تحياتي وتقديري الكبير

    • Avatar ناظم السعدي

      الحب هو الارتقاء بكل جمال المشاعر ودفقها الانساني ودونه لا يمكن ابدا ان نحيا بكبرياء مشاعرنا وادميتنا وحتما ان العطاء والفهم والتوافق يعطي لعلاقاتنا بالشريك بهدا اجمل وارقى
      امتناني الكبير لاهتمامك وحضورك السخي بالياسمين استاذتنا الفاضلة
      حفظك الله

  4. صدقت .. ودمت سفيرا للحب والجمال

    • Avatar ناظم السعدي

      امتناني واحترامي

  5. Avatar نوار الساعدي

    موضوع جميل وشيق كالعاده من استاذ ناظم السعدي عاش قلمك المعبر عن الانسانيه والحب الحقيقي

  6. المشاعر الانسانية الصادقة لا تتجزأ .. لقد أصبت الكثير من الحقيقة والواقع الذي نعيشه برؤيتك الانسانية المجردة وبالفطرة الصحيحة التي خلقها الله فينا ….
    الحب والجسد واشياء اخرى … فمن يرتقي بالحب يدرك ان المرأة روح وجسد لا ينفصلان وكل منهما يضيف ويكمل للاخر الى ان يصلوا حد الانصهار وهو قمة الرقي والسمو ..
    اما من يرى ان المرأة جسد وفقط هؤلاء مغيبين وفقراء وهم من تتحكم فيهم الغريزة والشهوانية التي ما تنتهي بمجرد اشباعها والنيل منها ….
    وشتان بين النموذجين … بين الحياة واللا حياة

    تقديري الكبير لارتقاء وسمو احساسك كاتبنا وشاعرنا المتميز دائما … تحياتي

اترك رد