د محمد عرابى: البحث عن جماليات فى أدق المفردات فى زمان غير هذا الزمن

 
الصدى- محمد عرابى

يعيش ويرسم د. محمد عرابى أستاذ مادة التصوير بكلية فنون جميلة الاقصر وهذا ليس أطراء .ولا أضافة مجانية أوحتى العكس. فى نزع غشاء الحداثة عن أعماله الحبلى بحلم وهموم الوطن , تضاريس المفردات على وجوه اشكاله. التى تلتهمها العين بيسر ودون أزعاج.. تتانولها الوجدان المثقفة كوجبه مشبعه للعاشقين . مع اضافة العناصر الشعبية وحكايات كانها من زمن الزير سالم والف ليله , أعماله المرسعه بجماليات اللون .ومناخات الزمن .عشق التفاصيل والاستغاء عنها احيانا كثيرة .

الصدى- الدكتور محمد عرابىكما كان يفعل فنانى مدرسة الانبياء سحرة اللون فى اوربا._ موريس دونى, وبونار الذى يجيد تخصيب الاصفر باللوان البرتقالى .لكن د عرابى يضيف خصوصية الهوية مع خليط خاص من لون نيل مصر الارزق الذى يمر بالقرب من مرسم الفنان فى كلية فنون جميلة الاقصر , وهذا ليس تاثير لكن ثقافة الفنان الأنسانية وافقه الواسع الرحب لمفتوح النوافذ على اللون فى مراحله العالمية المتطوره . والذى يمد اللوحة بهذا الثراء والغنى الابداعى فى التفاصيل .فى ادق التفاصيل اللوحه التى تشعرك بانها بنت البئية المحلية. رغم عزفها على وتر العالمية باقتدار تبدا اللوحة عند د.عرابى بحالة ميلاد صعب .ولاتتوقف النهاية فيها عند خريطة محدده سابقا .

فالفنان يظل يعمل . ويعمل ويضيف ويحذف. يلون ويعيد حتى يصل الى حالة الرضا .التى ينقلب عليها مرة اخرى فى ميلاد جديد , يثور مرة اخرى فتشعر بأضافات عناصر آخرى .تدرك أنك امام فنان لايريد أنهاء اللوحة بسهوله أو على عجل. رغم ثورة الا انه شديد التامل مدهش.. تفاصيلة كثيرة بقدر كرمه الداخلى وعشقه الانسانى . خطوطه العرضيه والطويله تتقاطع فيها الاشكال .وتصتف فى ندرة عجيبة تاخذك فى رحلة تامل وسفر دخل كهف من الابداع يوزاى سحر الخلطه اللونيه الهائله ,

حركة بوصلة العين فى تأمل المفردات
حين يثبت المشاهد بوصلة عينه والدائرة المتحركة الراقصة.هذا العصب المندهش داخل الحدقة المبصرة يتوقف على اللون ودرجاتة. واحيانا متناقضاته , فيسعد ويفرح من التراكيب اللونيه وكثرة المفردات وتعددها. اختلاط عناصر الطبيعة من فاكهه وخضار وحيوانات نادرة زاحفه .بشر .عمارة وصراعات لونية جماليات التفاصيل فى عانقها الربيعى مع دراسة اللون .والتراث على الفور سوف تدرك أن د. محمد عرابى هو من زمن آخر او حفيد الجزار وندا. فهو دعرابى الباحث المجدد فى هواية اللوحة المصرية الحديثة اوربما كان يجب ان يبدا ميلاده معهم. حين كان المجتمع يبحث عن نضوجة وحداثة الثقافية ووثباته الابداعية ,فى زمن ام كلثوم والاطلال لناجى . زمن كان الكل يتسابق فى تجديد الروايا البصرية منطقا من حوارى مصر الشعبية لأحداث تغيرات فى لحمة اللوحه الحديثة والنص المرائى والمكتوب لكن تأخر ميلاد د عرابى عنهم.ووجوده معنا فى جيلنا أفادنا نحن الان جاء فى صالحنا فى عصر الجفاف اللونى والغش الابداعى .حتى نتعرف أو نستنهض من امثاله ذاكرتنا النائمة بجور مياة النيل الراكدة. والتى لاتحركها حتى صرخات الثوار .ذاكرتنا النائمة التى تعودت على الكسل والشوشره اللونية . والازعاج الجمالى .فى ظل عطب تاريخى نحى فيه بقى تاخر ميلاد د عرابى الى جيلنا الحلى هذا. لكى يرشدنا الى الجزار وسنفونيات العزف على مفردات شعبية يرشدنا الى وطن حامد ندا .

والى أهمية ان تكون فنانا مثقفا .قارئا جيدا لماضيك وتاريخك ساكن هذه اللحظة وقلبك معلق على ابواب وطنك الرئع سلفا . وعلى واعك باطراك الزمنى الحديث , ومستفز للطاقات النائمة عند جمهورك. ومحركنا لعصب العين الثابت الخامل .كى يدور فى فلك الجمال .والتذكير بالكبار ليس هذ فقط .انما تشق طريق خاص بك وحدك قصرك الابداعى المسكون بجنونك انت فلا تشبه أحد الا فى مصرياتك. وهذا ناتج لتفرد د عرابى فى نصوصة البصرية. وحكمتك فى لغة المرائية .وسيطرتك على الشكل المقابل للغنى اللونى . وروعه الاداء والتمسك بمفهوم الهوية فى ظل الحداثة ., فى جيلنا هذا يعيش د عرابى كملون صادق وفنان مهم كعلامة ارشادية مهمه فى زمن منزوع الهوية. اللوحة لا تنضج فيه على هدوء .فنحن فى زمن الملتقيات واللوحة المسلوقة بالاكرليك الردئ مما اثر على بصريتنا ووجع مشاعرنا.. تغير بصلة المشاهدة وجمال المتابعه ..أنظر الى اعمال د عرابى حين تغير زوايا المشاهدة وتأمل العمل بالطريقة اليابانية فى القراءة أى تنظر من فوق عند أعلى نقطة فى اللوحة الى آخر نقطة من تحت , وتتامل الحاله ودرجات اللون والمرسوم والاضافات . مساحة اللوحة ,عناصر الطبيعة المضافة مع أنه يلجاء للحس الشعبى والمتافزيقيا والتراث احيانا كثيرة . كرسام محترف. ومثقف مهم . هو علامة ارشادية . على زمن لم يعرفه المهرجون لونيا. الموجودين الان وارجوزات الساحة التشكيلية. التى امتلات عن اخرها بالفجاجه وياتى معرض د عرابى السابق منذ شهرين تقريبا ليحى الامل ويدفع الدماء لتجرى فى شريان اللحظه العابرة.. ليتعلم القادمين .ويتسال الحاضرين عن هذا الفنان الصامت بعمق مايحمل من ثقافة وابداع .

الجماليات فى سحر المفردات
فى عالم الفنان د محمد عرابى تكمل اللعبة السحرية والخلطه السريه .التراث الهواية والحداثة. الفهم العميق للتصوير والسيطرة على اللوحة والقلق الشديد فى لحظات البداء والانتهاء . اللون وبهائه. سخونة اللون فى منطقة وهدوائه فى منطقة آخرى من نفس العمل . سخونة اللون على الملابس وأشكاله وتفاصيلها الغير مرائيه.غياب الملامح أحيانا ورغم تحديد الخطوط الخارجية رحلة متعمقه فى تذوق كل عمل .من حيث الشكل ومضمونه . عناصر اللوحة الثابته والمتحركه.سواء عناصر بشريه او من الطبيعة او جبال الاقصر التى تحتضن المنازل فى حنان نادريعكسه الفنان متاثرا برسوم الصادقين فى منازل قريبة من معبد الكرنك لكنها مرسومه عنده بمشاعر خاصه جدا نادرة جدا وطازجة فياضه , فى المقدمة والخليفة . الظاهر والمختفى بحس صوفى حين تذوب العناصر فى التجريد اللون فى الحضور والغياب واخيرا يمتعك دعرابى بالمعانى والدلالات.كفنان معاصر مهم جدا مصور فاهم يملك السطيرة على المحسوس والمرسوم والعناصر الجمالية وتركيز بصري شديد يمتعك حد الاشباع .

 

المقال السابقمِنْ هَذياناتِ حُلمٍ للفَتى البابِلي
المقال التالىبالمقلوب
عبدالرازق عكاشة كاتب وناقد مصري .اول عضو من خارج الاتحاد الاوربي و عضو مجلس ادارة صالون الخريف للفن والاداب الفرنسي اقدم صالونات الادب والفن اسس١٩٠٣،كاتب وفنان له ٢١جائزة في الفنون والنقد.. عشرة تكريمات دوليه..صدر له ٧ كتب و ثلاث روايات و ٤ كتب في النقد . كاتب منذ ١٩٩٠ بعديد من الصحف العربيه و له م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد