الحرب الإعلامية التالتة .. من يحسمها ؟ سيفٌ مكسور.. أم .. سهمٌ مسموم؟ – ج٤


 

_أُسقِط الجميع من حولك يا مصر.. ولولا كلمة سبقت من الله بشأنك يا حبيبتى لنَفِذَ السهم المسموم إلى قلبكِ..
_ ولكن هل تظنين أن المؤامرة قد انتهت؟.. هل تظنين أن أعدائك قد يأسوا أو تراجعوا عن أهدافهم؟..”قطعاً.. لا” ،
_ أعلم أنك أيضاً تعلمين.. ولكن ماذا صنعتِ لتتفادين تلك السهام التى تنهال عليكِ من الداخل والخارج.. ومن “الأشقاء!!” قبل الغرباء ؟
_ هل تستطيعين بسيفكِ المكسور مواجهة “قوس” الإعلام الخاص بسهامه المأجورة؟.. “قطعاً.. لا”،
_ وأنَّىَ لكِ مواجهته بعد أن فقد إعلامك الرسمى المصداقية وثقة المواطن لأسباب نعلمها جميعاً،
وبات فى أمَسْ الحاجة إلى رؤية شاملة وخطة عاجلة للتطوير والتحديث وإعادة تقديمه وتسويقه إلى المصريين بشكلٍ ومضمونٍ جديدين.. يكون من خلالهما قادرٍ على الإستحواذ على المساحة الأكبر من اهتمامهم الإعلامى.. ومن ثم.. يتجه بعدها للتحليق بعيداً خارج حدود الوطن للتأثير الفعال إقليمياً وعالمياً.،

_ إلا أن نظرية «القوة الناعمة» لكى تتحقق بمعناها الشامل ونتائجها المنشودة.. تضع مجموعة من العوامل لقياس وتحديد مركز الدولة فى محيطها الإقليمى وعلى الساحة الدولية، وفى مقدمة هذه العوامل الإقتصاد والتكنولوجيا والتعاون الدولى والمساحة الجغرافية، وعدد السكان واللغة والثقافة والتاريخ المشترك،
_ ويأتى عامل اللغة كعنصر مؤثر بالنسبة لمصر لمخاطبة أوسع فى محيطها الإقليمى باعتبار اللهجة المصرية أكثر اللهجات قبولاً وانتشاراً فى المنطقة، كما أن مصر تملك تاريخاً مشتركاً مع غالبية دول المنطقة العربية والإفريقية، وساهمت فى صياغة جانب كبير من وعى شعوب المنطقة عبر ما تتمتع به من ثقل فى مجالات الآداب والفنون والثقافة، حيث يتم فى مصر إنتاج أكبر عدد من الأفلام السينمائية والمسلسلات التليفزيونية، كما تملك أكبر عدد من الكتب والمقالات العلمية المنشورة.. وهو ما يجب عليها الآن الإلتفات له من جديد لطرد العملة الرديئة من أغانى وأفلام ومسلسلات “المهرجانات” التى ساهمت بقوة فى تسطيح وتشويه الشخصية المصرية.. ولن يتأتى ذلك إلا بتبنيها للإنتاج الفنى الجيد والهادف بكافة صوره للإستفادة من من دوره الكبير والمؤثر فى استعادة روح الشخصية المصرية الحقيقية والحفاظ على هويتها.

_فكما كان للقوة الناعمة بمختلف أدواتها دورا كبيرا فى تكريس دور مصر فى محيطها الإقليمى والقارى، وهو ما برز فى حقب تاريخية بعينها، أبرزها فترة حكم الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، والذى بدا مدركاً وواعياً لتأثير ما تملكه مصر من أدوات للقوة الناعمة تستطيع النفاذ بها إلى محيطها الإقليمى والقارى، كالتاريخ والرصيد الحضارى والثقافة والفنون والمؤسسات الدينية البارزة «الأزهر والكنيسة»، فكان لمصر ما كان من دور فى قارة إفريقيا وفى المحيط العربى، بل وعلى امتداد مساحات واسعة من الساحة الدولية، وهى استراتيجية نحن فى أشد الاحتياج لاستعادتها واستنهاض آلياتها خلال المرحلة الحالية التى نمر بها بعدما عانى وطنى وأبنائه على مدار الأعوام الستة الأخيرة من تداعيات حكم إستمر لثلاثين عامٍ لم تتوقف أوجه القصور فيها على حجم الفساد الواسع الذى انتشر فى عهده، وطال غالبية مؤسسات وقطاعات الدولة، أو حجم التفاوت الطبقى الذى وصل إليه طوال سنوات حكمه، حتى صارت مقاليد السلطة والثروة فى البلاد فى أيدى قلة قليلة من المحيطين برأس الدولة والمتنفذين فى الحزب الحاكم وقتها، وإنما امتدت أوجه القصور إلى إجهاضه الدور الإقليمى لمصر، وتجاهله لما تملكه من قوى ناعمة، ظلت إحدى أهم أدوات التأثير والنفوذ فى الإقليم لسنوات عديدة، حتى صارت بعيدة عن التأثير حتى فى قضايا تخص أمنها القومى، كقضية مياه النيل.. وهو ما انعكس جميعه بالسلب على التركيبة الشخصية والنفسية لبنى وطنى بكل أسف.

_ ثم جاء الخروج العظيم للمصريين فى 30 يونيو للإطاحة بنظام حكم سعى لاستلاب هوية البلاد وطمسها، والذى كان واضحا أنه لو طال عمره فى الحكم لأصاب التشوه ما تملكه مصر من أدوات القوة الناعمة أكثر من ذلك، وفى المقدمة منها الثقافة، والفنون، والعمق التاريخى، وربما فقدان تلك الأدوات، فى ظل ما هو معروف من عداء تلك الجماعات المتأسلمة لمثل هذه الأدوات، وتعاملها معها بنظرة تقلل من تأثيرها، وربما ترى فى بعضها تضييعاً للوقت والجهد، على نحوٍ يصطدم بتوجهات المصريين، الذين لطالما دعموا تلك الأدوات، وأبدعوا فى ابتكار أشكال لها عبر تاريخهم الممتد،

_ أما الآن وبالنظر إلى الوضع الحالى فى وطنى، فقد أعلن من حمل الأمانة منذ إسناد مقاليد الحكم إليه أنه يستهدف بناء دولة جديدة، وتحقيق تنمية شاملة، كما أعلن أنه يستهدف استعادة واستنهاض الدور الإقليمى لمصر، وهى أهداف يتطلب تحقيقها من بين ما يتطلب، استنهاض كل أدوات القوة والتأثير لدى الدولة المصرية، مع ملاحظة أن عبئاً جديداً يضاف على الدولة الجديدة، ويتمثل فى أنها تحتاج إلى استنهاض قواها الناعمة فى النفاذ إلى مواطنيها أولاً، لاستعادة العلاقة والروابط والتماسك بين الدولة ومواطنيها، بعد أن أصاب ذلك التماسك شرخ واضح فى العقود الثلاثة الأخيرة ..
_ إلا أن من حمل الأمانة بدا أنه يدرك ذلك بشكلٍ جيد، فجاءت خطاباته منذ توليه الحكم، لتعبر بشكل واضح عن رغبته فى أن يكون أبناء الشعب المصرى شركاء فى معركة إعادة بناء الوطن، كما حملت خطاباته مطالبات مستمرة للإعلام المصرى بأن يلعب الدور المنوط به فى التوعية بأهمية المشاركة المجتمعية فى تحقيق خطة التنمية التى تطرحها الدولة، وتحمل ما قد يترتب على ذلك من تبعات معيشية، تتطلب قدراً من الصبر والتحمل، للعبور بالبلاد والخروج من أزمتها الاقتصادية، إلى آفاق أرحب.،

_ إلا أن الطريق إلى استنهاض أدوات القوة الناعمة المصرية واستعادة تأثيرها ونفوذها فى محيطها الإقليمى والعربى، بل وحتى لدى فئات داخل البلاد ليس ممهداً كما يتصور البعض، فهناك تحديات كثيرة على الطريق، ومتغيرات عدة يجب على الدولة المصرية الاعتراف بها، والمبادرة إلى ابتكار طرق للتعامل معها، يأتى على رأسها تراجع مستوى كثير مما كانت تملكه مصر من أدوات وخاصة فى مجالا الإعلام والفن، فالريادة التى حظى بها الفن المصرى على سبيل المثال، لعقودة عدة باتت تواجه منافسة لصالح بلاد أخرى، والمكانة الثقافية التى حافظت مصر عليها منذ بداية القرن التاسع عشر وحتى سبعينيات القرن الماضى وكذلك المكانة السياسية التى حظيت بها مصر على سبيل المثال فى قارتها الإفريقية باتت تناطحها فيها دول أخرى، فهناك تبدل للأدوار الإقليمية، ما بين صعود وهبوط، كما أن دولاً وكيانات من خارج القارة السمراء باتت تلعب أدواراً داخلها، وسارعت إلى استغلال تراجع الدور المصرى فيها، لصالح تكريس دور لها فى دول القارة، سواء كان ذلك بهدف أن يكون لتلك القوى الخارجية وفى المقدمة منها اسرائيل وإيران وتركيا تأثير ونفوذ فى القارة يرث النفوذ المصرى، أو لصالح تقوية أدوار دول أفريقية أخرى لتحل محل الدور المصرى، أو على الأقل لتكون مصدر توتر ومشكلات له،
إلا أن ذلك كله سيتحطم بمشيئة الله وقُدرته على صخرة الإرادة السياسية الصادقة.. والإرادة الشعبية الواعية للكتلة الصلبة من بنى وطنى والتى تحافظ على ثباتها وتماسكها برغم كل ما تعانيه وتقف سداً منيعاً تحمى جبهتها الداخلية خلف جيشها الذى يحارب الإرهاب والفساد بإحدى يديه.. ويبنى مصراً جديدة باليد الأخرى..
_ تلك هى رسالتى إليك عزيزى القارئ وأخى المصرى والعربى.. إجتهدت فيها قدر استطاعتى.. لا أدعوا من خلالها إلى إلهاء الشعوب أو التدليس عليهم.. فلم أكن يوماً من دُعاة الوهم..
فقط أحاول أن أدعو إلى الأمل والوعى.. اللذان يجب أن يُغرسا فى النفوس والعقول.. رداً على صناعة الفِتَن واليأس والأزمات..
_ فصبراً جميلاً.. وعقلاً حكيماً.. وعملاً أميناً..
وسترونها حتماً كما تأملون.. بإذن الله .

لا تعليقات

اترك رد