ما بين إرضاع الكبير وإغتصاب الرضيع


 

نحن في هذا المقال القصير لا نحارب نقابا أو حجابا, ولا ندعو النساء لارتدائه, فذلك أمر يخص المرأة وحدها, تحجبت أم إلتزمت بالخمار, وسواء إتخذت النقاب ساترا لها ولجميع جسدها أم تركته وإرتدت ما تشاء من ثياب, هذا شأن لا يخصني , وهو أمر يدخل تحت حرية المعتقد, وحرية المرأة نفسها, وعلي المجتمع أن يحترم ذلك ويضمنه لها, لكنني أحاول أن أفهم كيف لرجل قارب علي الأربعين أن يغتصب طفلة في عامها الأول! المرأة في الإسلام لها مكانة تفوق الرجل, صدقا لا ريب فيه, بل هي في كتاب الله الصِديقة الطاهرة مريم البتول, وهي الملكة الحاكمة صاحبة الحكمة والشوري ملكة سبأ, وهي الصابرة المؤمنة زوجة فرعون, وهي الحنونة الواثقة من وعد الله أم موسي, وهي المتخفية القادرة علي خداع الأعداء و إرجاع حقها أخت موسي, وهي صاحبة الكيد العظيم إمرأة العزيز, وهي الظالمة الماكرة زوجة لوط, وهي المتحدثة اللبقة العارفة ببواطن الأمور إبنة النبي شعيب التي تقترح علي أبيها بالصواب و تلمح بإعجابها بالرجل وأنه يستحق التقدير والتكريم من أبيها فيوافق الأب علي فكرتها مؤمننا برجاحة عقلها وصواب نظرتها, وفوق ذلك هي كسائر الرجال تماما. تلك هي المرأة في الإسلام في ضوء كتاب الله, لم يطلب الله من المرأة أن تكون منكسرة, خانعة, غبية منهزمة, أو تترك حقها لمخلوق, بل كان هناك أمر بأن تطلب حقها ولا تتركه أبدا كما فعلت عائشة زوجة النبي في حادثة الإفك. كيف يأمر بعض الأغبياء المرأة بحجة الدين أن تكون صامتة لأن صوتها عورة, ولا تفكر لأنها ناقصة عقل, وتكون خانعة تلتزم بيتها لأن في خروجها فتنة, وهل كانت تلك الرضيعة فتنة؟ وهل هذه الرضيعة قد أغرت هذا المريض بما ترتدية من حفاضة؟ أم أن هذا القذر مصاب بجنون الجنس؟ فلم يتمالك نفسه حين شاهد تلك الرضيعة! إن من يقرون بأن إرضاع رجل من ثدي إمرأة غريبة عنه سببا كي تصبح بعدها محرمة عليه, هم أنفسهم من يقولون أن تقبيل طفل صغير في السابعة من عمره لطفلة أصغر منه تستوجب القصاص, ويطالبون بفصل الأطفال في المدارس حتي لا تشتعل الشهوة في نفوس الأطفال! إن المرأة في نظر بعض هؤلاء المرضي ما هي إلا نعجة يتم حلبها تارة أو ركوبها تارة أخري, وليس هناك أي مانع من جعلها مربوطة كي تفقد حرية الحركة, أو بالأصح لا تملك حق الرفس أو الرفض! ليس من المعقول وعلي ضوء ما حدث مع تلك الرضيعة أن نستمر في القول أن عدم إلتزام المرأة بالحجاب هو سبب التحرش أو الإغتصاب, بل إن المسألة أكبر من ذلك, إنها ثقافة مجتمع, لا ينظر للمرأة إلا بشهوة, ولا يهتم إلا بنصفه الأسفل, ولسوف تستمر تلك الحوادث تضرب المجتمع وتصيبنا بالإشمئزاز والغثيان حتي تتغير نظرتنا للمرأة التي ندعي كذبا أنها نصف المجتمع وأنها الأم والأخت و الزوجة و الإبنة التي نحافظ عليها ونكرمها وهي علي العكس من ذلك وبدون كذب أو تضليل ينظر لها أغلب الرجال في المجتمع علي أنها نعجة!

لا تعليقات

اترك رد