أخي العربي أفق … لا تثق في كل من يصفق


 

ما أتعسك أيها العربي حين تتشبث بالواهيات الزائفات ، وحين تتشدق بالشعارات الجارفات.. و أنت لا تدري أية ريح ستعصف بك وبمصيرك وما مآلك ولا حتى دورك في الكتلة ؟ اانت في النخبة المتخومة أم في الشرذمة الملغومة ؟ لا يسمع لك أنين ولا صياح لأنهم مثلوا همسك كالنباح، وأبعدوك محتقرا ومرغما … عزاؤك النظر،واكف مرفوعات لرب السماء أن يجرفهم المطر… ليرغدوا بالعيش مقابل الزهو والطيش، فلا المكارم ولا الأرحام احترمت، و لا الصداقات والجوار عبرت .فكم من صديق حميم في العمل غدر. وانتهز الطيبوبة وتستر… وكم من ورع اتخذ ستر الله ذريعة للمعصية ، تزين بلباس الزهاد وفي الغياب أو الثقة العمياء دق الأوتاد … يغض البصر ويذرف الدموع خوفا من يوم المحشر، ومن رجم الجموع وهو في الأصل قد شملته المذلة لأنه زاغ حتما عن الملة، فكم من واحد منهم باع نفسه وعرضه وشرفه ، مقابل وهم زائل ، يقبل فيه الأيادي المتسخة لأنها نتنة وملطخة . فأصبح الحق لديهم باطلا، والشرف وضاعة، والكذب دهاء، والتعفف بلاهة وجبن وتخلف،والنصح حسد، واحترام القانون غباء، والشرف تهمة… حقارى انتهازيون ،،تموقعوا بعدما سحبوا البساط من تحت أقدام الشرفاء أرادوا لها الانحطاط ، لان حب الوطن أشعل في قلوبهم الفتن ، شتان بينهم والمواطنة ، لان المواطنة كلمة لا تقال ،إنما هي نبض نفس انتماء صادق وخضوع لا مشروط للقوانين وللمجتمع ،وتضييق لهزات النفس ليست استرزاقا بإعراض الناس ، واستغلال طيبوبتهم وثقتهم التي تربوا عليها .

ما أتعسك أيها العربي حين تصبح لقمة صائغة في أفواه الانتهازية ..التمني وإرادة الوصول حق ، لكن ليس على غرار الآخرين، وقد يتبادر الى الذهن بان اغتنام الفرص من اجل البلوغ إلى الدرجات العليا يتطابق وما ورد في كتاب الأمير لمكيافيللي: بان الغاية تبرر الوسيلة وليست التي ذكرها سيدنا علي كرم الله وجهه حين قال ( اغتنموا الفرص فإنها تمر مر السحاب ) فهو أكيد لم يشر إلى الفرصة التي تعود بالنفع الدنيء والمصلحة، والدرجة الكبيرة الآنيةعلى حساب مصالح الآخرين المجدين والمستضعفين، إنما أشار إلىالفرص التي ترفع ألمرء درجات بالوقار والاجتهاد واحترام حقوق الآخرين .

فبالله عليك أيها الانتهازي الحقير، كيف ستغدو ان ضاق بك التدبير ؟ كيف ستغدو ان انقلبت بك الأمور وصرت في الجمع جارا ومجرور ؟ ألا تقنع بما قسمه الله ؟ فكيف يطيب لك العيش وأنت تعلم بان الكرسي الذي تجلس عليه من سراب؟ دمرت آخرا لتقعد كالغراب ؟… فحب الذات من الزائدات القبيحات فالكل سواء .. اليوم أخذتها لكن غدا سترجع الأمور إلى نصابها، ستبقى حقيرا ومن مد لك اليد أحقر منك فكلكم سواء الى الجحيم بإذن الله، إنما الدنيا متاع الغرور وكل من عليها فان فكيف ستلاقون الرحمان ؟ وكيف ستجيبون الاثنان ؟

أخي العربي أفق … لا تثق في كل من يصفق … ولا تنخدع في البريق فالصهيل ليس هو النعيق ….كن لبيبا حين تشرح لان الإناءبما فيه ينضح… ولا تنحني للمذلة فترمى قمامة في المزبلة . فالمواطنةحب وإخاء وكلنا فيها سواء وحب الأوطان من الإيمان.

لا تعليقات

اترك رد