لن يفلح الإجتهاد النظري في علاجها

 

المؤتمر العام لحزب المؤتمر الشعبي مع ذكرى رحيل مؤسسه المفكر الإسلامي الشيخ الدكتور حسن الترابي عليه رحمة الله‘ وعادت إلى السطح الأسئلة السياسية المعقدة التي لابد من الإجابة عليها بصراحة وصدق.

*أذكر بهذه المناسبة أن الإعلامي المعروف بسدني صالح السقاف قد أجرى معي حواراً لإذاعة SBS العربية في أستراليا بمناسبة رحيل الدكتور الترابي‘ وقد تحدثت فيه عن رأيي في تجربته السياسية دون أن أنكر فضله في الإجتهاد الديني.

* لن أخوض هنا في تجربة الحكم التي إعترف الدكتور الترابي نفسه بفشلها في تحقيق الأهداف المنشودة خاصة في الجوانب السياسية والتنفيذية والخدمية‘ لكنه لم ييأس من التجريب والإجتهاد حتى إنتقل إلى رحمة مولاه.

*أكتب هذا بمناسبة المساعي الجارية على قدم وساق لإعادة عجلة تاريخ السودان إلى مربع الإنقاذ الاول عبر أشواق ظاهرة ليس فقط وسط عضوية المؤتمر الشعبي وإنما وسط الذين إنقلبوا عليه وفشلوا أيضاً في تحقيق المشروع الحلم.

*نحن لاننكر حق المؤتمر الشعبي في إعادة ترتيب بيته عقب رحيل الدكتور الترابي فهذا حق سياسي مشروع‘ بل إننا نبارك المساعي الجارية لإعادة المياه إلى مجاريها داخل كيان ” الحركة الإسلامية السودانية المسيسة”.

*الذي نرفضه هو محاولة العودة المستحيلة إلى مربع الإنقاذ الأول الذي تجاوزه الواقع السياسي‘ بعد أن أثبت فشله في معالجة الإختناقات السياسية والإقتصادية والأمنية التي فاقمتها السياسات التي طبقت تحت مظلة الإسلام السياسي.

*لن أخوض في جدل فقهي حول نظام الحكم في الإسلام ولا أدعي لنفسي معرفة بذلك‘ لكن التجربة السودانية العملية أثبتت فشل هذا المشروع الذي تسبب في تقسيم السودان إلى دولتين دون أن يحقق السلام في كليهما.

*مازالت الخلافات السياسية والنزاعات المسلحة عالقة رغم الإنفراج السياسي النسبي المشروط خاصة في علاقات السودان الخارجية‘ ورغم عودة الإمام الصادق المهدي الذي يجتهد في تقريب الشقة بين الأطراف السودانية دون ان نرى طحناً على أرض الواقع.

*إن السودان في حاجة إلى عملية قيصرية تخرج من رحم السودان المولود المنتظر الذي يفتح أبواب الأمل أمام أهل السودان ويخرجهم من المازق السياسية والإقتصادية والأمنية وينقلهم – عبر الإتفاق القومي – إلى رحاب الحكم الديمقراطي الراشد الذي يحقق السلام الشامل ويعالج الأدواء السياسية والإقتصادية والأمنية والإجتماعية والأخلاقية التي لن يفلح الإجتهاد النظري في علاجها.

المقال السابقالقمم العربية
المقال التالىهل الدين يناقض المبادئ الإنسانية
صحفي سوداني ولد في عطبره وتلقى تعليمه الابتدائي بها والثانوي بمدرسة الثغر المصرية وتخرج في جامعة القاهرة بالخرطوم .. بكالريوس دراسات اجتماعية‘ عمل باحثا اجتماعيا بمصلحة السجون‘ تعاون مع الإذاعة والتلفزيون وبعض الصحف السودانية إلى ان تفرغ للعمل الصحفي بجريدة الصحافة‘ عمل في كل أقسام التحرير إلى ان أص....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد