سالفة وإلها رباط !

 

سميرة عاملة تعمل منذ أكثر من ثلاثة سنوات تتقن طهي الطعام ببراعة كبيرة وبنفس طيبة ، حتى وصل الأمر إلى أن الاصدقاء وضيوف المجلة التي تعمل بها يطلبونها لتطبخ لهم الطعام الذي تطهوه بشكل شهي ، لكنها لاحظت منذ فترة بأن موظفة الادارة في المجلة أصبحت تنسب الأعمال التي تقوم فيها العاملة سميرة لنفسها ، فحينما تقدم للعاملين مائدة الطعام تعبر عن سرورها وبأنها بذلت جهدا كبيرا في إعداد الطعام بالشكل الذي ترغب بأن يحوز على إعجابهم ، وحينما يسألها البعض عن سر نكهة الطعام اللذيذة تتحدث عن مواهبها الكبيرة في الطبخ وبأنها تقوم بكل شيء بنفسها ولا تسمح للعاملة سميرة أن تساعدها ، حتى بدأت سميرة تشعر بالغضب من سلوكيات موظفة الادارة التي أصبحت تنسب الترتيب والتأنق والطبخ لنفسها أمام الجميع . هذا رباط السالفة كما يقولون الذي اثارني احد المتطفلين على الصحافة والفن نشر موضوعا سبق وان كتبته بأحدي المناسبات وبدون خجل نشره نصا لم تطرأ عليه اي متغيرات على النص المنشور من هنا تبين سرقة الجهد الشخصي من أكثر السلوكيات التي تنبع من انعدام الضمير لدى البعض ، حيث يجدون بأن الشعور بالظلم صعب ، وبأن من يسرق الجهد الشخصي لصديق أو قريب فإنه كالأمعة التي تعيش على أكتاف الغير وذلك يبدر دائما من الشخص غير قادر على الابتكار والإنجاز فيحتاج أن يسرق جهد من لديه القدرة على الابتكار والتفكير .

ثمة عوامل نفسية وأخلاقية وتربوية وراء سرقة جهود الآخرين، وهي عوامل منفردة أو مجتمعة، تعزل العقل عن إدراك هذا التصرف، وتغيّب الوعي عن فهم نتائجه، بما في هذه النتائج من هضم لحقوق الآخرين، وتسويغ الخطيئة للنفس الأمارة بالسوء، وما أبشعه من سوء أن تدعي ما ليس لك فيه حق، ليصبح من نصيبك ظلما وعدوانا، وسرقة جهود الآخرين لا تقتصر على لون معين من هذه الجهود، بل تشمل كل جهد قد يبذله الإنسان ، أما في المجال الفكري فكلنا نعرف ما يسمى بالسرقات الأدبية، وهي سرقات لا تخفى على أحد، لأنها سهلة الاكتشاف من خلال المقارنة ، ومع ذلك فإن من تعود هذا النوع من السرقة، يعود إليها حتى بعد اكتشافه وإدانته، لأنه استمر هذا السطو على جهود غيره . نحن بالمرصاد لكم .

لا تعليقات

اترك رد