على عينك ياتاجر !!

 

المقصود بهذا المثل : الاساءة التي تقع علانية دون خوف أو وجل.
وكان شائعاً بين عامة مصر في المئة الثامنة للهجره ونسبه البدري الى عامة زمانه حيث كانوا يرددون (فعلت كذا على عينك يا تاجر) .
وقد ضمنه بعض الشعراء منهم جمال الدين بن ناتة المصري فقال:
وتاجر قلت له إذ رنا
رفقاً بقلب صبره حائر
ومقلة تنهب طيب الكرى
منها على عينيك يا تاجر. (1)”

وفي بلادنا الإساءات والتجاوزات والمخالفات التي تحصل دون رقيب ودون خوف أو وجل او ( مستحة ) لاعد لها ولاحصر. وتواجهك في كل مكان سواء في القطاع العام أو الخاص وحتى في المؤسسات العسكرية والامنية ، منها ماهو خاف ومنها طاف على السطح ، وبذلك ينطبق علينا قول الإمام الشافعي :
نعيب زماننا والعيب فينا
ومالزماننا عيب سوانا
وَنَهجُو ذَا الزَّمَانَ بِغيرِ ذَنْبٍ
وَلَوْ نَطَقَ الزَّمَانُ لَنَا هَجَانَا
من هذه الممارسات الخاطئة على سبيل المثال لاالحصر تحليق ضابط طيار بطائرته المروحية في سماء ثانوية ( صاحبته ) ليبرز عضلاته ويؤكد مقدار الغرام الذي جعله (يطير ) . وفي واقعة اخرى ارسال قطعات عسكرية لنقل زوجة من بيتها الى دار ذويها بسبب خلاف مع زوجها حول (مفاعل نووي ) من نوع (الفاصوليا) النافخة!!، ( هجم بيتها ) وكل ذلك أمام أنظار السكان والمسؤولين .
أما في بعض المؤسسات التعليمية فحدث ولاحرج . وعلى سبيل المثال استغلال بعض الأساتذة لوظيفتهم من خلال مساومة الطالبات على تنفيذ مآرب دنيئة . او ماتحدثت عنه احدى القنوات الفضائية العراقية عن تهشيم جمجمة معلم وتكسير أصابعه من قبل مسلحين لأن المحروس ابن المسلح المتنفذ ( ساقط ) مثل أبيه وهذا اجرام سافر في وضح النهار يتم في مدرسة حكومية أمام الملأ.
وفي أماكن أخرى تتدخل العشائر ويتم عقد مجلس (عسكري) ..أقصد عشائري ويتم فرض ( الفصل والكوامة ) بحق الأستاذ التربوي بسبب عدم نجاح أو تفوق ولدهم (النابغة)!!.
ياترى كيف تستقيم العملية التربوية وكيف يأمن المعلم والمدرس والأستاذ على نفسه وهو يقوم بواجبه المقدس. وكلنا يعلم ان انهيار التعليم والقضاء يعني انهيارا لأية دولة في العالم .
وقبل هذا وذاك قيام مسلحين بخطف صحفية من وسط أفراد أسرتها وأمام أعين الأشهاد واللافت للنظر توسط الحكومة لاطلاق سراحها . أو قيام محافظ أو من ينوب عنه بافتتاح جسر عبارة عن بضعة أمتار يسع لمرور فرد واحد أنجزه حداد ربما تسلم ثمنه أو لاحقا في التقسيط وهو يضاهي جسر (دانيانغ-كونشان ) الكبير في الصين أو جسر بحيرة (بونتشارترين) في أميركا . أخيرا وليس آخرا ..الإعلان عبر وسائل الإعلام عن افتتاح مطار الناصرية الدولي ثم يتضح انه مجرد كتل ( صبات) كونكريتية وكم خيمة عسكرية !!.
ياالله…هل يستغفلون الشعب بذلك؟!. أم يستخفون بعقليته؟. أم يعلمون انه راض ولن يحرك ساكنا وسيصدقون بأن مفاعل علاوي الحلة يضاهي مفاعل تشرنوبل ، وان سبع البور خلدته المعلقات السبع وان أجدادنا السومريين كانوا يحلقون بطائراتهم من أرض البطائح وحسب تصريف سعر الدولار..، و(يابوبشت بيش بلشت ) ومن هالمال حمل جمال!!.
ان الشعب بحاجة ماسة لمن يقدر مدى حجم صبره وتضحياته ويروم مجادلته بالتي هي أحسن ، كما يفتقد لعين أمينة وساهرة تأخذ بعين الإعتبار العقاب والثواب وفقا لقضاء عادل ورقيب أمين ، ويتحمل مجلس النواب( غير المرحب به شعبيا ) باعتباره جهة تشريعية ورقابية مسؤولية كبيرة ومباشرة في ذلك بحيث لايسمح بالخروقات ومخالفة الأنظمة والقوانين …وعلى عينك ياتاجر!!.

لا تعليقات

اترك رد