من يتحمل مسؤولية تمزيق العراق وتهديد وحدته ؟


 

وكأنني قد كفرت بالدين حين ذكرت أحد قياديي المشهد العسكري وحملته مع آخرين مسؤولية ماجرى ويجري في العراق من مآسي وويلات . البعض يعتبره شهم وشجاع والآخر يعتبره صاحب غيرة لكنهم لم يأتوا على مايجري في المجتمع العراقي ومنذ أكثر من 13 عام من عمليات قتل وتغييب وتهجير وفقر وجوع ونشر الرعب بين ربوع العراق . ولم يأتوا على مستقبل الأجيال الذي ضاع نتيجة للصراعات على المناصب والأموال حتى بات أطفال العراق يسكنون الشوارع ويتخذون من تقاطعاتها مكاناً دائماً للتسول وبطرق مختلفة . من بيع مناديل ( الكلينكس ) الى غسل زجاج السيارات وبيع قماش تنظيفها وبيع العلكة .

المنتقدين لي لايذكرون أن العراق صاحب الثروات والخيرات قد تحول الى بلد يتسول بين بنوك العالم لتأمين مرتبات الموظفين بعد أن كانت موازناته الأنفجارية تذهب الى جيوب تلك الرموز وأتباعها . كما لايذكرون أن المواطن العراقي قد فقد كرامته وأصبح ينتظر الموت بأي لحظة نتيجة لسوء التغذية أو شح العلاجات أو أنتشار الأزمات أو نتيجة لمفخخة هنا وأنفجار هناك . كل هذا بنظر المنتقدين لنا لايهم . وأن الأهم هي رموزهم التي صنعوها من هالة أعلامية مخادعة لاتحتمل سوى التدليس والمخاتلة على أن تلك الرموز قد حمت المذهب ومنعت داعش من أحتلال العراق .

أي عقليات ساذجة نحاكي ونخاطب وهم يحاولون تسويق أن داعش قد دخل دون سبب سوى احتلال العراق وترويع شعبه .
في البداية ياسادة ياكرام عليكم ان تستعيدوا شريط الأحداث منذ تولي المالكي ولايته الأولى . وقبل أن تتحدثوا عن أفعاله التي تعدونها مكاسب ونعدها كوارث عليكم التدقيق في النفقات التي رصدت للأمن والدفاع على مدى ثمان سنوات ولو كان فيكم منصف أو لديه الخبرة في الكم الهائل من تلك الأموال التي خصصت للدفاع والداخلية فأن نصفها فقط كان بأمكان أستخدامه لأنشاء أكبر جيش في المنطقة وأكثره تقدماً في مجال التسليح والفنون القتالية لكن الحقيقة التي لايحجبها غربال أن الهدف كان نهب الثروات وأستغلال السلطة أبشع استغلال وما أن وصلنا الى نهاية الولاية الثانية للمالكي حتى تم تسليم الموصل الى داعش ومن قبلها الأنبار وتكريت وأطراف ديالى دون مقاومة على أمل أن يتم استعادتها بعد استلام المالكي لولايته الثالثة .

أنسحب الجيش من الموصل بطريقة مخزية ولم يسحب معه أسلحته ومعداته بل تركها بالكامل لداعش وقبل أنسحابه أنسحب قادته وأولهم عبود قنبر وعلي غيدان وغيرهم من قادة المالكي وقالها سعدون جوير في أفادته حسب ما أثير في تقرير سقوط الموصل على أن المالكي قد وجه بأنسحاب الجيش على أمل أعادة الموصل بعد حين .

سقوط الموصل الذي يعد نكسة في تأريخ الجيش العراقي يتحمله المالكي حسب تقرير لجنة التحقيق والمالكي هنا ليس وحده انما كان له حلفاء يصفقون له دائماً رغم طيش سياسته التي تعتمد على تبديد الثروات وأشعال الأزمات .

المتحالفون مع المالكي معروفون وأولهم هادي العامري الذي شبه علاقته بكتلة المالكي بالزواج الكاثوليكي وهو نفسه الذي أنكر وجود فقراء في العراق عبر حديث له موثق عبر أحد القنوات . وهو نفسه الذي تعاطف مع الكويت حين أعطاها الحق في الربط السككي ليقضي على حلم ميناء الفاو الكبير وقد كان الوزير الذي سبقه (عامر عبد الجبار ) رافضاً لكل الضغوط للتعاطف مع الكويت .
المالكي كان يعتمد على جهات مليشياوية لأخافة الشارع العراقي وهو الذي جاء بالعصائب لتكون ضمن العملية السياسية ليتحالفوا معه ضمن مايسمى بأتلاف دولة القانون وهي التي خرجت علينا بموضوعة أن النظام البرلماني في العراق ينبغي ألغائه والعودة الى النظام الرئاسي . وقد غضت العصائب الطرف عن ان المشكلة ليست بالنظام أنما بفساد وتخلف وهمجية رجالاته أذ أن النظام البرلماني لو كان بأيادي أمينة لما حصل كل الذي يحصل في العراق وأن النظام البر لماني هو النظام العالمي الذي يهتم بالشعوب وليس الحكام أما أحزاب السلطة في العراق فليس لها سوى مصالحها بعد أن استباحت أموال الشعب وعقاراته ودمائه .

أكثر من 6000 مشروع وهمي تم التوقيع عليه في ولايتي المالكي بأموال لها أول وليس لها آخر وبالنتيجة حصل كل هذا الخراب في العراق فضلاً عن تأسيس مؤسسات تهدف بالأساس الى نشر الفساد بشكل أو بآخر ناهيكم عن الفوضوية في التعيينات التي تهدف الى الكسب الأنتخابي .
المدافعين عن المالكي وغيره من أئتلافه عليهم أن يعرفوا أن مستقبل أطفالهم مهدد وأن مايحصلون عليه من دعم لايشكل نقطة في بحر من الأموال التي تم نهبها وتحويلها الى عقارات وحسابات خارجية فضلاً عن أن من يموت أنما هم ابناء العراق وليس أبناء المسؤولين .
المدافعين عن سياسات المالكي عليهم أن يعرفوا أن التغيير في العراق سيحصل عاجلاً أم آجلاً لأن عراق ضعيف ومشتت لايخدم المنطقة وبالنتيجة ستبيض وجوه وتسود وجوه وأن مرحلة مابعد داعش رغم انها ستكون صعبة لكنها ستشكل ولادة لعراق جديد البعض يقول انها مرحلة تقسيم العراق لاسامح الله ولذلك أقول لكل من صفق ولايزال يصفق للمالكي عليكم أن تعودوا للصف الوطني لأن المصالح الأقليمية تتطلب أن يكون اصطفاف وطني وليس وثني وأن موضوعة صناعة الرموز قد أنتهت مع جيفارا وغاندي ومهاتير محمد . ومن تعتقدون أنهم رموز لم يقدموا جرعة حياة ولو بسيطة للعراق .

ما الفائدة من قتل أرهابي أستغل سوء الحكم ليجد له حاضنة وبالمقابل يموت لك عشرة أطفال نتيجة لسوء الواقع الصحي ؟ وما الفائدة من تحرير مدينة بينما الحكم ليس فيه من الرشد شيء وهو ينفذ أجندة خارجية ؟ وما الفائدة من الأنتصار في معركة بينما العشوائيات تنتشر والفقر ينهش أجساد الأطفال والنساء ؟ ما الفائدة من عمل تسوية وأنت تغتصب منطقة كاملة من الدور والعقارات ؟ ما فائدة بناء جامع بينما النازحين لايملكون سقف يأويهم ؟
سقط النظام السابق الى غير رجعة عام 2003 وجائت أحزاب تدعي معارضتها لذلك النظام وبسرعة انكشفت الحقائق على ان المعارضة كانت على المال والسلطة ولم يتغير شيء من واقع الشعب العراقي بل على العكس ازدادت الأوضاع سوءً ولم يمضي يوم واحد دون أن نسمع تفجير أو تفخيخ يروح ضحيته العشرات من الضحايا الأبرياء .
المجلس الأعلى تسلم ادارات المحافظات الجنوبية وأنشغل بالأرصفة وتعامل مع العراقيين المقيمين في الداخل على انهم بعثيين وراح يبني سلطة لأنصاره وترك باقي الشعب ولم يتحسن شي من الواقع فخسر الكثير من القواعد التي استقبلته على انه قد جاء منقذاً .
الفضيلة سيطر على البصرة وبعض المحافظات ولم يقدم شيء بل ان اتهامات ضده تحوم من انه قد أشاع التهريب وفرض نسب من العمولات على مشاريع حسبما يشاع . أما حزب الدعوة الذي بيده الحكم فحدث ولا حرج أذ لم يقدم للعراق سوى المآسي رغم الموازنات الأنفجارية ووصول سعر النفط الى عتبة ال 150 دولار ضاعت غالبيتها الى مؤسسات لدعم عوائل حزب الدعوة وحركات داعمة لها .
لو دققنا في تلك الجهات التي تعاونت على ذبح العراق نجد أنها أما مولودة في أيران أو موالية لها وأن صور المرشد مرافقة لصور رموزها في العراق وتلك فضيحة تدل على ان أيران هي المخطط لتلك السياسات , وبالخلاصة فأن من لايجعل من العراق هدفاً سامياً وينشغل بتنفيذ أملاءات خارجية فأنه عميل وخائن سيحاسبه التأريخ وسيحاسبه الشعب ذات يوم .
ما الفائدة من أنك تقاتل وتموت بينما من نهب البلد يعيش متنعماً بالثروات هو وعائلته وأقاربه وبالمقابل فأن عيالك يتسولون في الشوارع ؟
أبحثوا بين عوائل الشهداء وستجدون الكوارث من فرط حاجتهم والفاقة التي تصيبهم .!
من يهدم لايمكن له ان يبني … ومن يقتل لايمكن أن يصنع شيء يبعث على الحياة … ومن يعمل لخدمة دول خارجية لايمكن أن يكون أميناً على العراق .
وبعد كل الذي حصل . هل يوجد شيء في العراق يبعث على الحياة ؟ نحتاج الى شجعان ليقولوا الحقائق ولا نحتاج الى من يصفق لسلطان جائر .
والله من وراء القصد .

المقال السابقالعراق مفتاح العلاقة بين السعودية وإيران ؟!
المقال التالىالمرأة في الشعرالجاهلي – ج٤
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي علي الزيادي .مارس العمل الصحفي والأعلامي منذ عام 1984 وعمل في العديد من الصحف العراقية ومنها الثورة والجمهورية والقادسية . عمل مديراً لتحرير مجلة المصور العربي . عمل رئيساً لتحرير جريدة الحوار . وفي الجانب الوظيفي عمل ولمدة 7 سنوات مديراً لقسم الأعلام والعلاقات في جامعة....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد