أنشودة الحياة – [الجُّزء الرّابع]


 

( نصّ مفتوح )

إهداء: إلى الشّعراء جان دمّو، سركون بولص، الأب يوسف سعيد، مؤيِّد الرَّاوي، صلاح فائق، وفاضل العزاوي!

64 ….. ….. ….

لم يعُدْ الخيالُ جامحاً
بسببِ طغيانِ غاز ثاني أكسيدِ البكاءِ
تجمَّدَتْ خيوطُ الشِّعرِ
وداخَتْ منائرُ الكلماتِ
جان دمّو حنينٌ جانحٌ
نحوَ حبرِ الأساطيرِ
نومٌ معشوشبٌ بأحلامِ جوعِ القصيدةِ
تنَامَتْ أجنحةُ الموتِ
تخلخلَتْ مِنْ ضجرِ الفراقِ
مهاميزُ الغدرِ من كلِّ الجِّهاتِ
دوائرُ الغدرِ تنمو
فوقَ قبابِ الطُّغاةِ

لم نعُدْ نعرفُ تلاوينَ الطُّغاةِ
أصبحوا ألفَ لونٍ
نافسوا خباثةَ الحرباءِ
غضبٌ على مدار اللَّيلِ
نامَتِ القصيدةُ على مهاميزِ الضَّجرِ
فرَّتِ الحروفُ مختبئةً
بينَ جفونِ اللَّيلِ
غيرُ آبهة بأحلامٍ مُزدانةٍ بالإشتعالِ

يهمسُ اللَّيلُ للكلابِ الضَّالَّةِ
انبحوا بكلِّ ما أوتيتم من قوّةٍ
مزّقوا سكونَ اللَّيلِ
لم أعُدْ أطيقُ عتمتي ولا صمتي
مزّقوا ما تبقَّى من المللِ الطَّويلِ
لكلِّ قصيدةٍ مهمازٌ
في خاصرةِ الرُّوحِ
لكلِّ قصيدةٍ زهرةٌ مزدانة
في مروجِ الرُّوحِ
لكلِّ قصيدةٍ أحلامٌ معرّشةٌ
في أشرعةِ الذَّاكرة

لم يعُدْ للسلالاتِ مكانةٌ
في وجهِ الرّياحِ العاصفة
تمرَّغَ شموخهم
في دهاليزِ مكتنفةٍ بالغبارِ
زمنٌ معتَّقٌ بالغبارِ
تكسَّرَتْ حنينُ الأمواجِ
من رعونةِ اهتياجِ الأسماكِ
حلَّقَتِ النَّوارسُ فوقَ دوائر الإنكسارِ
غربتان غافيتان
فوقَ أعماقِ جان دمّو
غربةُ الشِّعرِ وغربةُ الشُّعراءِ

جان دمُّو نشيدُ مطرٍ
تبخَّرَتْ قطراته نحوَ الأعالي
ترتيلةُ ألمٍ تناثرَتْ فوقَ جمرِ البحارِ
رحلةُ بحثٍ في صفاءِ الرُّوحِ
متاهةُ عاشقٍ لحرفٍ متدحرجٍ
نحوَ أقاصي الوفاءِ
شاعرٌ ملاحقٌ من شراسةِ الأبواطِ
مراراً أرخى جسدَهُ المنهكِ
فوقَ سماكاتِ الغبارِ
هرباً من جنونِ الحربِ
من هولِ الوباءِ
وباءٌ مستشرٍ في مشافي الرِّياءِ!

تهرَّأتْ بصيرةُ الشُّعراءِ
بصيرةُ الباحثين عن قفائرِ العسلِ
تمرَّدَتْ عاملاتُ النَّحلِ
لاذَتْ بالفرارِ
بعيداً عن هجومِ فراخِ السّحالي
غمائمُ ليلي تصعِّدُ من سأمِ اللَّيالي
من تقطّعاتِ وتيرةِ الشَّخيرِ
تبحثُ عن حبرِ الخلاصِ
عن مهمازِ القصيدةِ
قبلَ أن تنمو أنيابَ الهلاكِ!

استكانَ البارودُ في كهوفِ النّسيانِ
فسادٌ في أروقةِ المدائن
في ريفِنَا الملظّى
على مدى السِّنينِ
أجراسُ الرَّحيلِ تموجُ
في تجاعيدِ الذَّاكرة
تتراقصُ مشاهدُ الوداعِ
فوقَ أمواجٍ البحرِ
كأنّها حفلة تنكُّريّة
قامَ بها جحافلُ الأطفالِ
وقفَ جان دمّو يتفرَّسُ
في شموخِ الصِّلصالِ
مذهولاً من رهافةِ الفنّانِ
من تفاصيلِ الوجهِ
من غدرِ الزّمانِ!

تذكَّرَ حياةَ الدَّجلِ
تذكَّرَ شعراءً على مرمى النِّفاقِ
على مرمى غربةِ الرُّوحِ
تذكَّرَ شعراءً تاهوا في قلبِ المنافي
تذَكَّرَ شعراءً من سلالةِ الرِّيحِ
تأوَّهوا مراراً من غورِ الجِّراحِ!

روحُكَ مرفرفة يا جان
فوقَ جبهةِ الشِّعرِ
أيّها المتمرِّدُ في وجهِ الرِّيحِ
أيُّها المتوغِّلُ في أوجاعِ وطنٍ مذبوحٍ

لا تقلق
ها هي القصيدةُ تحلِّقُ عالياً
فوقَ عذاباتِ الرُّوحِ
حلمٌ مجذَّرٌ بالإنكسارِ
كم مرّة حلمْتَ
أن ترخي جسدكَ المثقلِ بالجِّراحاتِ
فوقَ الشَّواطئِ النَّاعمة؟

…… … …!

شارك
المقال السابقمسرح الدمى : وتأثيره على الكبار والاطفال ..
المقال التالىربيع العام السابع
أديب وتشكيلي سوري، محرّر مجلة السَّلام الدولية، أصدر أكثر من 40 كتابٍ ما بين دواوين شعرية، ومجاميع قصصية، وثلاث روايات، وحوارات ودراسات أدبية ونصوص أدبية ومقالات حول مواضيع عديدة، كما رسم أكثر من 300 لوحة فنية وأقام خمس معارض فردية والعديد من المعارض الجماعية في ستوكهوم، مقيم في السويد ـ ستوكهولم م....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد