الموت قصفا


 

قول التسريبات التي اعقبت زيارة العبادي للولايات المتحدة ان داعش تلفظ انفاسها الأخيرة وان امريكا ستسهم في تخليص العراق من داعش وان معركة الموصل ستنتهي عن قريب بالنصر المؤزر ، لكن يبدو ان هذه المعركة الشرسة التي قد تنتهي بالنصر العراقي واندحار داعش كما هو مخطط لذلك وبدعم امريكي تحتاج الى حطب كثير وتضحيات لاحدود لها ، والحطب هم المدنيين في الجانب الأيمن من الموصل الذين اجبرهم داعش على الانسحاب معه ليستخدمهم كدروع بشرية وهكذا قضوا اياما طويلة محاصرين ولاتصلهم اية امدادات غذائية او علاجية من منظمات الاغاثة فمات من مات منهم وقاوم الاخرون ظروفا يصعب على البشر مقاومتها ليواصلوا التشبث بالحياة وبلوغ بر الأمان أما بالخروج من ساحة المعركة واللحاق بركب النازحين أو باندحار داعش نهائيا وعودة الموصل لاهلها ..ويبدو أيضا ان قوى التحالف التي تنوي الخلاص من داعش تدرك جيدا وجود كل هذه الاعداد من المدنيين ولم تتورع عن قصف المنطقة بشدة ودون مراعاة لوجودهم ليسقط منهم اكثرمن 230 شخص قتيلا تحت انقاض منازل تم تدميرها بالكامل لتختفي الجثث تحتها وتعجز فرق الانقاذ عن انتشالها كلها لحاجتها الى آليات ضخمة وأعداد كبيرة من المنقذين ..

اذا كانت المعركة مع داعش قد شردت آلاف السكان ليصبحوا نازحين تعجز الحكومة العراقية او منظمات حقوق الانسان عن تخفيف أزمتهم ولانقول انهائها فكيف ستحل اذن أزمة المحاصرين وقد حكم عليهم بالموت قصفا ؟!

تقول التسريبات التي اعقبت الزيارة ايضا –ولايعرف احد ان كانت صحيحة ام محض توقعات – ان امريكا ستحسم معركة الموصل بطريقتها الامريكية دون الكشف عن خطتها او توقيتاتها ،هل يعني هذا ان التوقيت الفعلي للمعركة الحاسمة قد بدا منذ ان اصبح القصف يستهدف المدنيين وداعش على السواء وان الخطة تقتضي حرق الأرض بكاملها لاخراج الجرذان منها حتى لو كان الثمن قتل مئات المدنيين ؟…ألا تملك أمريكا خططا لحماية ارواح المدنيين وضمانخروجهم من تحت رحمة داعش كما فعلت القوات العراقية في الجانب الأيسر من الموصل أم ان حسم المعركة بوقت قياسي يجعل ثمن ارواح البشر رخيصة جدا أمام مايمكن أن تحققه من نصر في العراق يعقبه تنفيذ خطط أخرى اقتصادية واستثمارية هذه المرة لضم العراق الى حضانتها نهائيا وتسيير مصالحه برعاية امريكية أبوية خالصة فالأمر يستحق أن يسلم العراق لها قياده مقابل انقاذه من داعش …وهنا ستبدأ مرحلة جديدة قوامها ترتيب البيت العراقي واستغلال ثرواته برضى حكومي وقبول كامل لتواجد قواعد عسكرية دائمة وشركات استثمارية تستفيد من العراق أكثر مما تفيد، لكن المسؤول العراقي الذي ارتضى لابناء الموصل أن ينقسموا بين نازحين ودروع بشرية سيرتضي حتما ان يسلم قياد العراق لمن يجيد ادارته مقابل تخليصه من أزمات ولدت خصيصا ليتم وأدها بالاسلوب والتوقيت المناسبين !!

شارك
المقال السابقحلقة النار
المقال التالىالشيطان و الإرهاب
عدوية الهلالي من العراق ..كربلاء .. نشرت لها مقالات وقصائد مترجمة عديدة في مختلف المجلات والصحف عراقية.. عملت كمحررة في صفحات المراة والمنوعات في صحف القادسية ثم مسؤولة اقسام المنوعات والتحقيقات في صحف الاتحاد والنهضة والمدى والمواطن والعراق ومجلات( الاسبوعية ) و(نرجس) و(شبابنا) و(المرآة) ، كما ظهرت....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد