جداريات الفسيفساء عند الفنانة د. صفية طه القباني بمنطق – المينياتور – الدقيق

 

تتوافر في اعمال الفنانة – صفية القباني – رصيد جمالي وروحي في جدران التراث المصري، حيث تشكل تحف مخلدة تشمر عن سواعدها الإنجازية زخرفة وتزيين الفراغات الأرضية والجدارية عن طريق تثبيتها بالأسطح الناعمة وتشكيل النظام ذات الألوان المختلفة، حيث نجد إن جمالية الصورة هذه تنطوي بلاريب على مضامين وإنجازات تذهب بالمتأمل بعيدا ، كي تسري إلى عراقة الحضارة المصرية الفرعونية القديمة لتصبح جزءا من رصيد التراث الثقافي والعمراني.


إن مهارة الرليج المصري جعلتها تبدع قطعا فنية ذات تناغما في التشكيل والتناسق في الألوان، فضلاً عن الدقة التي تعكس ماوصلت إليه من مستوى الإبداع الفني. ومن المعروف إن إنجازات – جداريات الفسيفساء – أو الموزاييك – محتفظاً بمكانته، ويستخدم بشكل كبير في تزيين الحوائط في الميادين والشوارع العامة في العديد من الدول، وذلك لما يضفيه من لمسة فنية وجمالية رائعة على الأماكن بسبب زخارفه المميزة وألوانه البديعة . ولو تمعنا جليا في أعمال الفنانة – صفية القباني – تمتليء بوحدات .. تسموا عليها طابع نظام – المينياتور – الدقيق في مفرداتها. . ومن المعروف إن فن المينياتور:أحد الفنون التصويريه الإسلامية الذي تُعرف ايضاً بفن المنمنمات الإسلامي ـ أي فن الرسم التصغيري ـ وجاءت باللغه الاتينيه بمعني ( miniature painting ) يُعتمد في تكنيك هذا الفن علي الخطوط الرقيقه التي أشبه ماتكون بالشعيرات في ضربات فرشاه ناعمه تخلص الي خطوط رقيقه وتتفق في هذه الصفه مع أحجام الأشكال الصغيره الموزعه علي الفضائات المدروسه، و هي من أهم الفنون التي نقلت مواضيعها من مستلهمات شعريه ثم أمتزجت بأحاسيس الفنان و جأت لتحاكي الواقع بصفه وجدانيه تميزت عن غيرها من الأعمال الفنيه بوجود عنصر الدقه المتناهيه.. ومن المعروف إن إنجازات – جداريات الفسيفساء أو الموزاييك محتفظاً بمكانته، ويستخدم بشكل كبير في تزيين الحوائط في الميادين والشوارع العامة في العديد من الدول، وذلك لما يضفيه من لمسة فنية وجمالية رائعة على الأماكن ، بسبب زخارفه المميزة وألوانه البديعة. يقصد بفن الفسيفساء فن عمل صور أو لوحات باستخدام مكعبات صغيرة من خامات مختلفة، مثل كسر السيراميك أو الأحجار الطبيعية أو الأصداف وغيرها،

حيث يتم رصها بشكل معين ولصقها فوق الأسطح بمادة الملاط بأسلوب فني مميز. وقد إتجه مصممو الديكور إلى إستغلال هذا الفن في تصميماتهم المختلفة، لجعلها تبدو أكثر رقياً وجمالاً وإبداعاً. وسر شيوع إستخدام الموزاييك أو الفسيفساء في أعمال الديكورات هو إمكانية إستغلاله بأشكال متعددة وبمواقع مختلفة، والفنانة – صفية القباني – تتميز بشكل جلي، من خلال أعمالها المتفردة وبراعة تصاميمها ودقتها والتي تأتي في قوالب تشكيلية متكاملة ومتناغمة، تنعكس من إختيارات خاصة في التنفيذ كإنشاء تصويري, وبالرغم من وحدانية الجذور التاريخية للمصادر التراثية للأعمال، إلا إن أعمالها تتسم بالتفرد الوجداني كأنعكاس للذات، مما يتيح الفرص للخروج من النسق السائد في التشابه، وهذه الميزة هي التي تجعل الأعمال مشخصة من قبل المتلقي، وتمييزها عن الأختلاطات الأخرى من المقتربات الصورية، تتسم أعمالها في تنوع الألوان وبنية المفردات التي كانت في مراحل تأسيساتها التنفيذية، وقد منحها التأني والصبر على مراحل إنجازاتهها المهارية، والتنوع يأتي في إطار مدخلين : هما البناء الإنشائي واللوني، حيث تختلف توزيع التكوينات الفنية الإنشائية من حيث المساحات وتكرار الوحدات، حيث توجد في بعض أعمالها مساحات فضائية تحيط التكوين المركزي الذي يسمى – بالبؤرة المركزية – بينما في أعمال أخرى تتكرر الوحدات الزخرفية بإيقاعاتها المتتالية، إن هذه التنوعات تخرج عن نطاق التشابه الذي يخلق نوعا من الملل، لذلك فإن عدد الرموز المسموحة قليلة. وهذا ما لا يقل عن طريق تثبيتها بالملاط فوق الأسطح الناعمة وتشكيل التصاميم المتنوعة ذات الألوان المختلفة، أما في الأعمال التي تتكرر فيها الوحدات بإيقاعاتها المتشابهة تلتزم بضوابط هندسية متناظرة ومتماثلة، أيضا تمنح المتلقي ثراء من التمتع الشكلاني المرتبط بصيغ التراث وجمالية النغم السيمفوني، تلك السلوكيات تفصح عن توافق نتائج المضامين الفكرية والأداءية بأنواعها لمراحل إستلام الإشارات البصرية المألوفة وبطريقة هيلامية متدرجة في هذه المدونة وتلقي تنبيهات المشاعر في التحاور والإنتباه، لقد كانت نتائج تلك المميزات لأعمالها الجدارية من خلال مصدرين أولهما المكنونات الداخلية التي تولد مع الذات منذ النشيء المبكر إلى مراحل الإنتقال الشخصانية المتفردة في الأسلوب من خلال التجارب العملية التعليمية المصحوبة بالإطلاع المعرفي وإلادراكي، ولو تفردت أو أنفصلت إحداهما عن الأخرى لأصبح الأداء الفني تلقائي وبعشوائية غير مكتملة،


لذلك فإن الفنانة – صفية القباني – تتميز بشكل جلي، من خلال إنعكاس ذلك في التكوينات التي تأخذ عمقا وتدرجا منظوريا وكأنه جزء من إمتداد للأرضية, أي لم تكن هناك فواصل مفترضة بين التكوينات ومحيطها، وخاصة في مجال الفيسفساء، ويحتاج لصبر ووقت طويل، لكن في الوقت ذاته فإن نتائج الإنجازات الإبداعية تحقق إستجابة تتوافق بين متعة الفنان في مراحل الأداء مع جذب وجدانية ومدركات الذاكرة عند المُتلقي كي تحقق حوارا متبادلا بين المرسل – الفنان – والمدركات الحسية عند المتأمل لكي يقف ليفسر, ويحاور النفس عما تخفي تلك الأبواب خلفها من أعماق مجهولة تثير خلجات النفس الوجدانية إثارة, وتساؤلا، لا تجيبها سوى تلك القيم الجمالية المنفذة بجمالية التناسق الهيرموني لأجزاء المفردات، وفي مجالات أخرى توضع ألوان متضادة النطق الإشاري والتموج ، وكذلك نفس الأمر ينطبق على حركة الأعمال الأخرى . وأعمالها تتوافق مع التقبل والأستساغة السائدة للتذوق العام ومنه المجتمعي الذي يحيطها، لقد تجسد ذلك بالرسوم الشعبية – التي قدمتها الفنانة – د. صفية القبانى – المدرس بقسم التصوير الجدارى بكلية الفنون الجميلة في أحدث معارضها فى الجداريات من خلال الرسوم الشعبية، وذلك بقاعة كلية الفنون الجميلة بالزمالك ، وجاءت أعمالها متفردة فى أستخدام رموز وخصائص الفن الشعبى بإستخدام التقنيات المعاصرة .

– وقد حركت عناصرها التراث على خامات حديثة وإمكانات تكنولوجية متطورة على بلاطات سيراميك ومزجها بالألوان وكذلك أستخدم الزجاج الملون والايبوكسات فى محاولة بحثية مع الخامات لتكون ملائمة ومستحدثات العصر .
– وتستخدم هذه الأعمال للأرضيات والحوائط والأسقف وتتحمل درجات الحرارة والرطوبة والمياه ، أما الأسلوب فجاء من خلال ولعها بالرسوم الشعبية لتقوم بإستخدامها فى حركة حرة تلقائية تتسم بالبساطة والغفوية … أعتمدت فى بعضها على اللونين الأبيض والأسود تأكيدا لذلك . أما في معرضها جداريات مصرية” بقاعة إسراء الشرقاوي، كانت تتميز بمنظور بصري سمى منظور عين الطائر وهو أسلوب فني صعب في الأداء خاصة في مجال الفيسفساء، ويحتاج لصبر ووقت .. إلا أن متعة الفنان الحقيقية هي نجاحه في جذب وجدان وعقل وذاكرة المتلقي لحوار يحمل الكثير من المدلولات التي تبروز رؤيته، ولقد إستطاعت الدكتورة صفية القباني، في ذلك من خلال أعمالها المتفردة وبراعة تصاميمها ودقتها والتي تأتي في قوالب تشكيلية متكاملة ومتناغمة العناصر كأنها فريق سينفوني يعزف في تجانس مقطوعات غاية في العذوبة تدعو إلى الهدوء والسكينة والتأمل عبر مسطح إبداعي يتسم بتجليات العصر بمفرداته وموضوعاته وأطروحاته ذات الإهتمام المشترك بين المبدع والمتلقي .وفي الوقت ذاته فإن أعمالها تتسم بروح متوهجة، وحماسة واضحة ونزعة تفاؤلية تتجسد في الزهور الصغيرة المتفتحة التي ترصع جميع اللوحات، بخلفية ذات زرقاء باردة يدعو إلى الهدوء وأخذ برهة من الوقت للإستمتاع بمفردات مستقاه من وحي الطبيعة. وربما تريد الفنانة أن تدعو المشاهد ليلقي نظرة على الحياة من منظور أكثر بساطة … يبتعد بالضرورة عن صخب وتوتر ومنغصات الحياة المعاصرة المليئة بالتنحي والأحداث الموجعة , إلا إن التلقائية والبساطة كما ذكرت آنفا، مقترنة بتحكمات الوعي المعرفي والمتابعة الواعية من خلال دراستها وتدريسها التوجيهي ، ومن الجدير بالذكر إن الدكتورة – صفية القباني – عميد كلية الفنون الجميلة في جامعة حلوان .

– إمتدادات زمنية مرتبطة بعمق معالم الحضارات –
تستند أعمال الفنانة – صفية القباني – بإمتدادات لجذور تاريخية مشتركة مع حضارات الشعوب الأخرى ومنها العربية، فإن تلك المشتركات الحضارية الأخرى، تنعكس الخصوصية في التفرد والوحدانية في إختيارات الصيغة الأسلوبية والمضامين، ومن المعروف إن إنجازات – جداريات الفسيفساء أو الموزاييك محتفظاً بمكانته، ويستخدم بشكل كبير في تزيين الحوائط في الميادين والشوارع العامة في العديد من الدول، وذلك لما يضفيه من لمسة فنية وجمالية رائعة على الأماكن بسبب زخارفه المميزة وألوانه البديعة ، ولو تمعنا دقة في معنى الفسيفساء فإنه أحد أعرق الفنون المعمارية .ترجع كلمة فسيفساء لكلمة فسفس وهي كلمة من أصل عربي تعني القطع الصغيرة من أي شيئ في الطبيعة عندما تتراص بعضها بجانب الأخر بطريقة معينة لتعطي شكل جمالي محدد وباللغة الإنجليزية يطلق عليها ” موزاييك ” ، وبدأت معرفة فن الفسيفساء منذ العصر الفرعوني.. حيث شكله الفراعنة بقطع الحجر الملونة وكانوا يحصلون عليها من أعماق الجبال حيث تحتوي بعض الجبال المصرية في العديد من المناطق الجبلية علي احجار ذات طبيعة ملونة، قد تصل إلي عشرة ألوان ومنها جبال سانت كترين والمقطم ، ومن هنا ولد فن الفسيفساء عند الفراعنة برص هذه الأحجار الملونة بجانب بعضها البعض وتشكيل صور ولوحات فنية في صورة جداريات وإستمر هذا الفن حتى وصل أوج إزدهاره في عهد كليوباترا إلي أن دخل الرومان مصر وشاهدو هذه الجداريات التي صممها القدماء المصريين من فسيفساء الأحجار الطبيعية الملونة فقرروا أن ينقلوا هذا النوع من الفنون لبلادهم فأخذوا الفنانين المصريين والأحجار ونقلوها لبلادههم لعمل مثل هذه الجداريات ومن هنا إنتقل فن الفسيفساء إلي الغرب والعالم الأوربي وما زالت بعض الجداريات الأثرية المصنوعة بأيادي وحجارة مصرية موجودة حتي الآن بروما وتعتبر مزار سياحي، بل وتعبر أيضا عن أشكال ورسومات فرعونية ، من ذلك نستنتج إن الإنجازات الفسيفسائية المعاصرة ومنها أعمال الفنانة – صفية القباني – ترتكز على المنابع التاريخية والذاتية بخطاب معاصر، ومن بلد الأم صاحب الحضارة العريقة من الفراعنة وإلى الآن، والتي تنوعت فيها الإنجازات الإبداعية المعمارية الهندسية وجدان الفسيفساء القديمة والحديثة، والتي تجسدت في صيغ مستساغة تقبلا وتذوقا ممتعا في ثراء جمالياتها المبصرة .

وأخيرا نقول إن الفنانة – د. صفية القباني – تتلخص سيرتها الإبداعية والعلمية بمايلي :
صفية طه محمود القبانى
البيانات الشخصية
أسم الشهرة : صفية القبانى
تاريخ الميلاد : 14/5/1966
محل الميلاد : القاهرة
التخصص : تصوير
البريد الإلكترونى : safiamuralPainting@hotmail.co
المراحل الدراسية
– بكالوريوس كلية الفنون الجميلة تصوير 1988.
– ماجستير الفنون الجميلة تصوير ( شعبة جدارى ) – ( الجداريات المصرية القديمة والاستفادة من بعض رموزها فى الجداريات المصرية الحديثة ) 1993.
– دكتوراه بكلية الفنون الجميلة قسم تصوير شعبة جدارى بعنوان : ( الحفاظ على التصوير الجدارى من خلال أساليب التصوير الحديثة ) جامعة حلوان 1996.
العضوية .
– رئيس لجنة شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بكلية الفنون الجميلة 2009 -2012 .
– عضو مجلس البيئة وخدمة المجتمع بجامعة حلوان 2009 – 2012 .
– عضو مجلس كلية الفنون الجميلة 2009- 2012 .
– عضو لجنه المرأة بالنقابة الفنون التشكيلية سابقاً 2009 – 2010 .
– عضو نقابة الفنانين التشكيليين 3698 / 1076 تصوير .
الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان
– معيد بكلية الفنون الجميلة 1993.
– مدرس مساعد بكلية الفنون الجميلة 1993 .
– مدرس بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة 1997 .
– أستاذ مساعد بقسم التصوير شعبة جدارى 2002 .
– أستاذ التصوير الجدارى قسم التصوير 2007 .
– وكيل الكلية لشئوون خدمة المجتمع وتنمية البيئة 2009 .
– عميد كلية الفنون الجميلة جامعة حلوان 2015 .
الأماكن التى عاش بها الفنان
– القاهرة .
– المنيا .
لديها العديد من المعارض الشخصية والمشتركة ، الدولية والمحلية .
لديها العديد من المؤلفات و الأنشطة الثقافية .

المقال السابقالورقة الخضرة
المقال التالىتكسير صواميل الدولة والمؤسسات
ماضـي حســن نعمــة فنان عراقي وكاتب وناقد في الفن التشكيلي..حاصل على بكلوريوس فنون تشكيلية ..ماجستير طرائق تدريس الفنون التشكيلية .. دكتوراه طرائق تدريس الفنون التشكيلية . اقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة اخرها معرض شخصي في قاعة ادمينتن الكندية. لديه العديد من المؤلفات منها كتاب ( تنمية....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد