نازحون ولكن ..


 

وجع والم وحسرة وأهات على اماكن تركوها واهل مازالوا هناك وبيوت قد لاتعود بيوتا وأناس قد يفقدوهم في أية لحظة .
هكذا هو حال نازحينا في العراق فمنهم من لايجد قوت يومه ومنهم من لايجد مأوى ليستريح فيه من برودة الشتاء وحر الصيف ومنهم من لاطاقة له للنزوح لقلة حيلته او لمرض ما الم به فيبقى وحيدا في دار ضاقت عليه مع ضيق الزمان .يا لسخرية القدر ! ويا لبشاعة مايعانون ! ويالوحشية الزمن الذي لم ينصفهم ولا حيلة لهم . ولا ذنب لهم .

حدثتني السيدة سناء عن معاناتها قائلة . هُجرنا بسبب القصف والبراميل المتفجرة في حي النزال تاركين كل شىء الا ملابسنا لنهرع الى سيارتنا الصغيرة أنا وابو مصطفى والاولاد.
مازال صدى صوت القصف يسكن أذاننا وهاهي أيام العيد قادمة ولكن أي عيد . انها مأساة فنحن الان نطبخ طعامنا على شريط كهربائي صغير صنعناه بايدينا ( هيتر) ونطهو طعامنا عليه ونخبز بتنور الكهرباء وان انقطعت الكهرباء وغالبا ماتحدث ولساعات طويلة تنقطع سبل الحياة بنا وياما قضينا اوقاتا في شرب الماء الحار في الصيف لاننا لانملك ثلاجة ( براد) وطعامنا اليومي يأتي به أولادي من السوق مشيا لاننا نسكن أطراف المدينة وهاهم صغارنا يطالبوننا بلبس العيد ولاطاقة لنا لشراءها .
فكل شىء يصعب الحصول عليه ألا الهواء والماء الذي نستعين به

وأما الحاجة أم علاء كانت نازحة من تكريت وفي جعبتها حكايات وحكايات .
هي زوجة لشهيد ترك على عاتقها ثلاث بنات وولدين صغار وناضلت وكافحت من أجل ان يكبروا ليعينوها في كبرتها وهاهي الان تتجاوز الستين عاما ومازال همها يزداد صعوبة والما وخاصة بعد نزوحهم من مدينتهم لتضيف الى حياتها شهور عدة عجاف أضافها الزمن في طريقها .
فهي تعاني من ارتفاع الضغط المزمن والسكري وتأخذ علاج يكلفها ويثقل كاهلها ولامن معين ،لتقول وبالم وحسرة “أتمنى الموت في كل لحظة”
ولكن للاسف نحن نموت ببطىء.
فقد ولدت كنتها وهي لاتملك حتى ان تشتري مايلزم المولود الجديد من ثياب ولا حتى أجرة الطبيبة التي ستولد زوجة أبنها فلجأت لجيرانها والى جامع منطقتها ليساعدها .
ويبقى سوألها ” الى متى”.؟

أيمان شابة من الموصل بعمر الورود تقول أشتاق الى مدينتي ويوميا ابكيها وانا اضع رأسي على مخدتي التي أعطونا أياها الجيران مع فراش البيت الذي لانعلم من نام عليه قبلنا . لا أشم في رائحة قطنه أو صوفه أنفاس ليست أنفاسي ومخدة لم أعتاد النوم عليها .
وحبيبا تركته هناك لاأعلم ماسيحل به وأصبح ليلي مثقلا بهواجس لاأعرف كيف اتخلص منها ، هل سالتقيه ثانية ؟ هل سيموت وما الذي سيحصل لي حينها ؟ متى سنتزوج ؟ ووعده لي أنه بعد تخرجه من الجامعة سياتي باهله ليخطبوني .
فأجدني اخاطب نفسي نامي ياايمان لتعرفي غدا منْ من مدينتك أو معارفك انتقل الى رحمة الله او ماحل ببيتنا ان رجعنا هل سنجده كما هو أم ان القصف طاله لتبدا معاناتنا من جديد بعد هذا.؟ .
فتغفو أيمان وكل تلك الاسئلة عالقة ولامن مجيب عليها. أما بيت ابو محمد فهولاء محسوبين انهم على قيد الحياة ولكن بتقديري قيد الموت . التقيتهم في مجمع ال ٧ ك في الانبار ولتكون هذه الصور شاهدا لما يعانوه فهو أب لعائلة لاتقل عن ١٢ فردا ويسكنون المجمع في المرافق الصحية لاحدى المدارس فهم ينامون وياكلون ويغسلون في ذات الغرفة . معاناة لامثيل لها في بلد ميزانيته يعتاش عليها دول وبلدان .
هذا الاب الذي يعاني الشلل النصفي أثر جلطة اصابته في المجمع وزوجته التي تعاني أمراض الدنيا كلها والتي اقعدتها وجعلتها رفيقة لفراش دائم .
ومصاريف علاجهم المكلفة . وفرحوا بي وتصوروني احد القنوات التي ستساعدهم وتحل كل مشاكلهم التي يعانون منها.
لم اكن اتمنى ان يخيب ظنهم بي ووعدتهم ان اوصل صوتهم هذا ليسمعهم من يبحث عن الاجر والثواب . كُثر هم النازحون والمهجرون في بلادي .

لا تعليقات

اترك رد