لماذا يموت الانسان في سبيل الاسلام ؟

 

هل مازلنا مذهولين من حوادث الإرهاب الإسلامي ضد الكفار والمشركين والرسامين والمثقفين وعامة الشعوب المغايرة للإسلام؟ وهل مازلنا نشعر أو حتى نحس بمن يموت ويفارق الحياة من ضحايا الإسلام تاركا خلفه عائلته وأصدقائه وعمله ومستقبله؟.. أكاد أجزم، وبعد تزايد العمليات الإرهابية للإسلام، بموت الإنسانية والتعاطف والألم في نفوس غالبية المسلمين لهؤلاء الذين رحلوا بسبب نص ديني يدعو لقتلهم أو حديث ينادي بتطهير الأرض من الكفار أو فتوى تطالب بإعادة دولة الخلافة.

وهل هي صدفة أن يكون كل من يؤيد الخلافة ويدعو لتطبيق الشريعة وينادي بفرض الوصاية الاسلامية على الانسان والمجتمع، أن يكون قاتلا ومستعدا للجهاد وتفجير نفسه لدخول الجنة ليتناول طعام الغداء مع النبي محمد؟..وهل هي صدفة أيضا أن تكون الدول الأكثر تخلفا وفسادا وانحطاطا في مجتمعاتنا العربية هي الدول التي تحكم بالإسلام وتطبق الشريعة وتفرض القوانين الإسلامية في مؤسساتها المختلفة؟.. لاشك انها ليست صدفة أبدا ولا هي مؤامرة خارجية غربية..بل هو واقع فعلي لمجتمعاتنا الغارقة بالدين والتدين حتى أخمص قدميها.

فإذا كان الغرب يعيش في لحظات متباعدة مع نتائج الدعوة الإسلامية والتعايش مع الاسلام، إلا اننا في الشرق مازلنا نعيش لحظات يومية مع الارهاب الإسلامي الذي طال كل تفصيل في حياتنا وأفكارنا وسلوكنا لدرجة أنه بات يتدخل بين الرجل والمرأة، وبين العائلة وأفرادها، وبين التعليم والتربية، وبين الدولة وسياساتها، وكل ذلك من أجل تطبيق الشريعة والتي لم نري من تطبيقها إلا القسوة والجلافة والظلم والفساد، ولم يرى منها المغاير للإسلام سوى القتل والإبادة.

فلماذا يموت الانسان وتسقط الضحايا من أجل الإسلام كما حدث يوم الأربعاء الماضي مع حادثة لندن ومع غيرها الكثير من حوادث تمت تحت راية الله والاسلام؟!!.

حين نريد البحث عن الأسباب الحقيقية والدوافع الخفية لهذا القتل والموت، لن نجد سوى تبريرات إسلامية ودعاء إسلامي وفقه شرعي وتقرب الي الله بهذا العمل. وهذا ما نجده فى فقه البراء .. ففقه البراء يقدم لنا حمولة كبيرة من الآيات والأحاديث الداعية بعدم الود لغير المسلمين بل إظهار البغض والكراهية ليصبح فقه البراء حجر الزاوية الذى يتأسس عليه مفهوم الكراهية.

كما ويقدم النص الديني “لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم” شروطا دائمة ومستمرة، بل وتُخرج المؤمن من إيمانه لمجرد أنه يحمل بعض الود لغير المؤمن , وتصل الحدة إلى سقفها الأعلى لتشمل الأباء والأبناء والأخوة. فممارسة الود للآخر والتوقف عن كراهيته وبُغضه يجعل المسلم يدخل فى الكفر، كما روى أحمد في مسنده عن البراء قال: قال رسول الله “أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله” وذلك مصداقا لقول الله ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ).

لقد صنع الغرب وبعد انتصار مبادئ النهضة الاوروبية وشيوع ثقافة التنوير والحداثة، مفاهيم انسانية كونية، وقد استطاع تحقيق ذلك بعد تضحيات رجال ونساء، وبعد قيام الفلاسفة والمفكرين العظام من تقديم عصارة جهدهم وفكرهم في التوصل الي أنظمة علمانية تقود المجتمعات الي التقدم والتطور عبر المفهوم الخالد بفصل الدين عن الدولة. لكن الغرب اليوم توقع أن مفاهيم التعايش المشترك، والتعددية الثقافية، وجو الحريات العامة، والنظرة الإنسانية الي غالبية المسلمين المهاجرين والهاربين من بطش حكوماتهم وسعيهم الي الحياة الكريمة، كفيل باندماج هؤلاء البشر في مجتمعاتهم. الا أن ذلك لم يحدث، فالنتيجة التى حصدوها كانت قيام بعضهم بقتل الحرية والعلمانية والمطالبة بتطبيق الشريعة للعودة الي عصور الظلام والجهل والغزو .. لاشك أن الحكم يكون قاسيا لو شملنا الجميع أو عممنا النظرة السلبية الي كل العرب والمسلمين الذين يعيشون في الغرب وأوروبا، فهناك من المسلمين من يرفض أن يكون عونا للإرهاب الإسلامي، بل وينتصر للإنسانية في

خطوة تحسب، ليس للإسلام، ولكن للمبادئ الاخلاقية التى يتعلمها المسلم بعيدا عن تعاليمه الدينية وقريبا من تعاليم المدنية والاخلاق والحضارة.

وهو ما يدعونا، ليس الغرب فقط، بل ونحن ايضا بإعادة النظر من جديد الي الفكر الإسلامي وما يحويه من ضغائن وكراهية لا تنضب نحو اليهود والنصاري وغير المسلمين للقيام بعمليات جذرية بإلغاء نصوص العنف والقتل والإكتفاء بالدين كعبادة وإرجاعه الي المعبد ليكون مؤنسنا وأخلاقيا وحضاريا كما حدث للمسيحية واليهودية.

اليوم، لم نعد نحن في مجتمعاتنا العربية والاسلامية فقط من نعيش خطورة الارهاب الاسلامي، بل اصبح الغرب معنا يعيش في نفس المأزق الديني، وإن لم تكن هناك خطوات جادة لمحاصرة الفكر الاسلامي، فسوف تتجه البشرية لتراجع فكري وحضاري، ومن انهيار المنظومة الإنسانية العلمانية مقابل صعود المنظومة الدينية الفقهية وتدخلها بحياة الإنسان.

لقد اصبحنا اليوم أكثر تمذهبا وفئوية، بل وأصبحت الهوية الدينية السمة البارزة في التعاطي مع الأزمات السياسية والاجتماعية والفكرية وحتى الإقتصادية، ولا تكاد تخلو دولة عربية او مجتمع عربي من التشرذم والتناطح والإقتتال، وكل ذلك يتم تحت راية الله وتراث النبي محمد، حتى لتخال بأننا نعيش قلبا وقالبا في عصور الإسلام قبل أكثر من 1400 سنة. لقد تحولت الشعوب العربية وضمن صراع القوي الداخلية وهيمنة الثقافة السائدة الي أدوات جاهزة للتدمير، كما يحدث في سوريا والعراق واليمن وحتى لبنان ومصر وليبيا.

فكيف يمكن مواجهة هذا التطرف والارهاب الديني، وهذه الأفكار التى تأخذ قدسيتها من جهل الشعوب وخوفهم من انتقاد ثقافتهم أو التساؤل حولها؟..

لمواجهة ذلك، نحتاج جرأة غير مسبوقة في استدعاء الدين الاسلامي تحت طاولة التشريح والتأريخ حتى نضع النهايات المنطقية والعقلانية لمسببات التراجع والانسداد التاريخي، وحتى نقف على أرض صلبة ونبني المستقبل. فإذا كان النقد

وسيلة للإصلاح فإن نقد نصوص الدين وخصوصا القرآن هو شرط لإصلاح الدين نفسه، وذلك لتكوين نظرة صحيحة للدين بعد أن تكاثرت القصص والروايات والاتهامات بين تحميل الدين نفسه مسؤولية الإرهاب الإسلامي أو تحميل الفهم الخاطئ وغياب التطبيق السليم للدين مسؤولية الارهاب والتخلف والانحطاط الإسلامي.

وهنا، لا يمكن ولا يقبل وليس من المنطقي او العقلاني أن نتوقف في مفهوم النقد عند صحيحي البخاري ومسلم وندعي ان علينا مراجعتهم وكشف الأحاديث والمرويات الخاطئة فيهما وينتهي بعد ذلك كل شيء ونقول للغرب بعدها يا جماعة لقد أصلحنا ديننا فارفعونا من قوائم الإرهاب والتخلف والانحلال والتفجير..لا ليس كذلك أبدا، فصحيحي بخاري ومسلم، وإن كانت لهما أهمية تاريخية في تأريخ ومنهجية الإسلام الحديث، إلا أن اختزال الإصلاح فيهما دون نصوص القرآن يعتبر مجرد تضييع للوقت وضياع لبوصلة الإصلاح والتجديد في الدين الإسلامي. فنحن نحتاج أكثر الي النقد الآركيولوجي وليس الأبستمولوجي. نحتاج النقد الصارخ في العمق المؤسس للدين وليس في التراث والفقه والفتاوي فقط. فالنص الديني وقف عند حدود التاريخ القديم ولم يتم تجديد تأويله أو تفسيره أو نقده فكل ما تم تقديمه من إصلاحات لا تعتبر سوى هوامش او شروحات على النص الأصلي. لذا علينا أن نبحث عن آليات الخطاب الاسلامي في تشكيل المعنى وعن ألاعيب النص المقدس في إنتاج الحقيقة المتوهمة لكي نستطيع تقديم صورة جديدة للدين تلائم الوقت الحديث.

والأهم، علينا ان نبدأ بذلك من اليوم واللحظة، والا اصبح الموت سلعة اسلامية، والانسان مجرد اداة ووسيلة لا قيمة لها أمام هوس الخلافة وتطبيق الشريعة.

2 تعليقات

  1. نحتاج الى قراءة جديدة للنص لانه مرتبط بظرف زماني ومكاني وقضية وناس معينين وليس نافذ مطلقاً

    • الغباء والتشدد في الدين موجود في كل الأديان لكن يزداد هذا السلوك الانحرافي عند الطرف الذي يشعر بالضعف والظلم وهذا الذي يشعر به المسلمين خصوصا بعد تدخل امريكا والغرب في العراق وسوريا…لكن ليس السبب في الاسلام أو القرآن كما يقول هذا الكاتب السطحي

اترك رد