تكسير صواميل الدولة والمؤسسات

 

تكسير صواميل الدولة والمؤسسات أمر جليل الخطر ضاعف من الانهيارات وجعل الناس يسيرون بدون بصيرة ويلعقون مرارات الفوضى والفساد والفاقة ويتقلبون في نمــط حياة شاقة وصلت إلى نقطة الانكسار .

فمدينة عدن جزء من التراب الوطني , كانت نجمة يهتــدى بضوئها ومنبت للعلم والنور والإنصاف وأمثولة في التقدم والثقافة الحضرية وحرية الرأي والصحافة والمعتقد والتسامح والنهوض المدني والتشريعات الحضرية والتنظيم الإداري والبلدي والتخطيط العمراني وجودة الخدمات الثقافية والتعليمية والصحية وخدمات الماء والكهرباء والاتصالات والطرقات والإدارة الراقية والنظام والقانون والحدائق والمتنفسات والملاعب الرياضية والمتنزهات والخدمات الترفيهية والنمو الحضري المخــطط .

لقد أضحت عدن أثراً بعد عـــين , فاقت مشاكلها مشاكل المدن الأخرى فهي لا تعاني فقط من مشكلة الهجرة والفساد والبطالة وتدهور الخدمات والفقر والنمو السكاني والبناء العشوائي والتلوث البيئي وانهيار الضمير الأخلاقي واكتساح الفوضى والعشوائية في كل مفاصل وأطراف المدينة , وإنما تعاني أيضاً من تقهقر عظيم في نمــط الحياة وفي الوعي والسلوك وطمس الهوية الحضارية لهذه المدينة التي كان عنوانها العلم والمعرفة والنماء واحترام آدمية الإنسان والنظام والقانون والنهضة العقلية والتعليمية والتنوير والتسامح والتكامل والتآزر الاجتماعي .

لقد تم نحــر الهـــدوء والسكينــة والاستقرار المادي والروحي والأنظمة والقوانين بسكاكين الجهل والتخلف وسيطر التلوث السمعي والبصري والحياتي على نسيج المجتمع وانهارت البُنــى والمؤسسات وتعــددت المشاهد الدراماتيكية وترسخت أقدام

القهر والبلطجة والصراعات الاحترابات مما أدى إلى تدهور الأنسجة العمرانية والحضرية , الأمر الذي يتيح لنا القول أن مشكلتنا في التراب الوطني وفي هذه المدينة الوديعة مشكلة مزمنة ذات بعــد سياسي بالدرجة الأولى وعلى همزة وصل قوية بالسلطة والنخب السياسية التي تقود دفــة الأمور صوب الخراب والتخلف والاقتتال والتجهيل لتتمكن من مص دماء البسطاء وشفط الثروات وتعميم الفساد والفوضى وتدمير البناء الاجتماعي وقهر الناس والترؤس عليهم ,وتكريس التشققات المجتمعية ورفــع منسوب العصبيات وثقافة الكراهية ليتسنى لها البقاء في السلطة وتشــديد القبضة الحديدية وكتــــم أنفاس الشعب .

لقد أخذت عدن نصيبها الوافر من القسوة والحقــد والنهب والتدمير لكل ما هو جميل وإنساني وتم تحطيم المدينة ببشرها وجغرافيتها وأنظمتها القانونية والتشريعية وقيمها الأخلاقية وتراثها الفكــري ومخزونها الثقافي والروحي بصور وأساليب شـــتى وبوجه عام (( غـــدت المدينة العربية اليوم في تقهقر مستمر وتراجع , وبدلاً من الانسجام والأصالة والقيــم حلت محلها تراكمات رهيبة من التناقض والتكديس وضياع الشخصية , وتراكمات من الكثافات العالية وسيطرت السيارات وتنافر المباني وضياع الإنسان وفقدان القيم وانعدام الأمن والصحة والجمال وسيطرت التلوث بكل مصادره )) حسب قول د. عزة فؤاد رزق .

لا تعليقات

اترك رد