الاقتراب

 
الصدى -الاقتراب

حادثة طرد الوزير حسين الشهرستاني من قبل طلاب جامعة المثنى لها دلالات سياسية كثيرة وتمثل تناميا للغضب الشعبي ضد رموز السلطة الحاكمة وتطورا في مستوى التعبير الجماهيري عن الغضب وتجاوز بعض خطوط الخوف والتقاعس والاتكال التي يتصف بها الشعب وللاسف، فقبل اسبوعين تقريبا كان المتظاهرون قد تعرضوا في الناصرية الى الضرب والاعتداء من قبل الميليشيات الاجرامية بتوجيه من رمز الفساد في العراق نوري المالكي، ظنا منه ان بهذا الاسلوب سيثني الاحرار الغاضبون عن اهدافهم ويوهن عزمهم ويوقف زحف الجماهير نحو الحرية والعدالة، ولكن ماحصل بعد ذلك من اجتماع المتظاهرين من اماكن عدة لمساندة شباب الناصرية الاحرار كان رسالة اكثر توهجا ووضوحا في ان عزم الجماهير لن يلين وزحفهم لن ينثني ، ثم جاءت حادثة طرد الشهرستاني الذي وصف نفسه يوما ما بانه (ابن المرجعية) لتلقي ضوءا جديدا على تصاعد حدة المواجهة بين السلطة الظالمة ومن يساندها ويعطيها الامل في البقاء وبين الشعب المكلوم بجراحه وفقره واستلاب كرامته، وهنا لابد ايضا من الاشارة الى نقطتين مهمتين الاولى هي ان الشعب لم يعد مكبلا بالتقديس الذي جبل عليه لفترة طويلة جدا وان بوادر التحرر من عبودية الرموز الفارغة البائسة قد انطلقت ولن تقف ابدا حتى نتحرر بشكل كامل من الاستعباد الديني القائم على الدجل والخرافات بدليل ان الشعب قد تلقى اهانات كثيرة مباشرة من قبل الحكام والمسؤولين ولكنه في تلك اللحظات كان مغيبا تماما ومسلوب الارادة ولم يكن باستطاعته التعبير عن رفضه،ولعلنا جميعا نتذكر كلام نائب رئيس الوزراء المقال بهاء الاعرجي وتهديده لمنتقديه بسحقهم بحذاءه، ومنتقديه كانوا هم الجماهير التي خرجت رافعة صورته كاحد اكبر الفاسدين والمفسدين المرفوضين، وفي حينها لم يرتفع صوت الجماهير ضده كما يمكن ان يرتفع اليوم لو انه اعاد الكرة ، ونتذكر ايضا النائب الذي لايعد ولايذكر حين وصف العراقيين بالـ ( دايح والبائس) وانذاك ايضا لم يجد ردا حازما لا من الشعب ولا من ممثليه، ولا من رجال الدين، واعتقد ايضا انه سيلقى ردا مختلفا لو حاول اليوم التطاول مرة اخرى على شعبه، والكثير غير ذلك مما هو معلن ومما هو مخفي غير ان المهم ان الشباب الحر قد قلب االطاولة ووضع نفسه في كفة الميزان واصبح جزءا مهما من المعادلة السياسية التي كانت قائمة على الحسابات الحزبية والطائفية فقط.

اما النقطة الاخرى هي تصاعد مستوى التخبط وعدم الاتزان لدى المتصدين للعملية السياسية واتضاح مستوى تفكيرهم الضحل وادائهم الغبي فقوة الشعب وصموده واستمرار التظاهرات رغم انها في ايام الجمع فقط قد شد الحبال نوعا ما وضعفت قوة السلطة المستندة على العصابات والمليشيات فهاهو رئيس الوزراء يدعو الى تغيير وزاري ظنا منه ان في ذلك املا لاطالة فترة حكمه وحكم حزبه الايل للسقوط دون ان يفهم اساسا ان المشكلة والازمة الحقيقية هي ليست في تغيير الوجوه بقدر ما هي التغيير في نظرية واسلوب الحكم القائم اصلا على المحاصصة التي كرهها الشعب وعانى منها الكثير، واذا كنا نعتقد خطأ ان العبادي وجوقته لاتفهم اساس المشكلة فانها اذن تفهم ان التغيير المطلوب يعني ابتعاد كل من شارك في العملية السياسية عنها وهذا يعني اعادة السلطة للشعب الذي سيودعهم السجون ان لم يكن قد قضى على حياتهم في لحظات الغضب والفوضى التي ستعم البلاد كما حصل لمرات عديدة..

وماهو مهم الان في كل مايجري من مناورات سياسية ومن حراك شعبي متصاعد هي ان الغمامة قد انقشعت وان الصفعة التي تلقاها الشعب عام 2003 والتي ادت الى ترنحه وغياب فعله وتاثيره وانسياقه خلف رموز ادعت الدين زورا وبهتانا قد انتهى مفعولها الان وانه قد اقترب كثيرا من مسك زمام الامور وفرض ارادته التي سلبت منه ، وما هو مهم ايضا ان اللعب قد اصبح على المكشوف كما يقال فالزمرة الفاسدة المتسلطة تعرف تماما ان نهايتها قد اقتربت كثيرا وان الشعب (الدايح والتائه) كما وصف سابقا قد اهتدى الى طريق الثورة والحرية.. ولامناص

لا تعليقات

اترك رد