المعجزة الفريده ، والصورة النمطية

 

معجزته الفريدة
ابعد كثيرا من اسرار بناء الجسد ومعجزة خلق الانسان ، هو قدرته على الافتراض ، تجاوزه التعامل مع الوقائع والاحداث الى ابتكارها وخلقها من العدم ،ضمن منظومة طويلة معقدة من المفاهيم والسلوكيات المدهشة او الذميمة او الخارقة التي تستفز العقل الاعتيادي دون شك.
في هذا الاطار صنع الانسان عالما لاوجود له ، وأنسنه وطبّعه مع العلوم والمكتشفات ، ليصبح معقولا وتحت سلطة الوعي بعد ان كان خارج المدرك تماما. فاندفع الى المعرفة بالادراك والتحليل وليس باللمس والدراية ، وهطلت في تاريخه الحكمة والحيلة والخيال والكذب والابداع ، واشرق في روحه الوهم والدين والرحلة الى الآخرة ليقص للاحياء ما يعيشه الاموات ، ويحول ذلك الى قوانين وأعراف وخرائط لطريق الحياة التي تنتهي الى الكوميديا الالهية حسب دانتي او حكمة حي بن يقظان حسب ابن طفيل او بيكيت وشرف والله او الاخوة كرامازوف لديستوفسكي ، او لوحة الحارس لرمبرانت ،فضلا عن جميع تراث البشرية الروحي باديانة ( السماوية ) و(الارضية) ، ونزاع البشر على المرأة و الرغيف والارض . قدرة الانسان على انتاج المفترض الوهمي وتطبيعه ليصبح مدركا ، هي معجزته الفريدة عن بقية الكائنات الحية .. ماديا وهو يحيل الاشجار الى ارائك والرمل الى عدسات ، والقصب الى ناي والقطن الى قماش ، وروحيا ، بكسر الاعتراف بالحواجز والوصول الى النجوم بحثا عن سر وجوده وعدمه على هذا النحو العجيب . وهو مايؤكد (العلاقة بين القدرة على الخلق وبين الحساسية النفسية ، فالشخص الخلاق يهتم بمعالجة قدرات العقل غير الواعي ، وهو في قيامه بهذا ، قد يصبح مدركا لوجود قوى لاتكون عادة في متناول الوعي)حسب كولن ويلسن في كتابه الانسان وقواه الخفية .

الصورة النمطية
في دول اوربا وفي بريطانيا تحديدا ، تعني كلمة يهودي في باب البيع والشراء وتاجير العقارات والمعاملات العامة مبعث ثقة عاليه ، العربي حين يسمع كلمة يهودي مرادفة لتسوية امر ما ، فانما تدل على ان الامر يسير ومشجع ، المسلمون ليسوا كذلك ، بل تبدو الصورة معكوسة تماما ، فالمسلم ممكن ان يفتي ضد نفسه او كلمته في لحظة ما ، وربما يخيل له ان مايحدث من اتفاق باطل فينقلب عليه ، فلذلك حين ترد كلمة مسلم في تسوية امر ما ، فانما تدل على التردد وضرورة تمحيص الموضوع كثيرا قبل الاقدام عليه ، بالطبع هذا التشخيص لايصح دوما في الاتجاهين لان الانسان الشخص مجبول على نفسه وتربيته وتاريخ بيئته في التعامل مع الاخرين بمعزل عن هويته وانتمائه ، لكن الصورة النمطية تظل من اهم منتجات الدعاية والترويج مصحوبين بسلوك جماعي منضبط ، لان الدعاية والتضليل في هذا السياق ليسا كافيين،دون مبدأ الاعلان عن البضاعة الناجحة وتكريسها بوصفها مشروعا، لذلك تنجح التجمعات والفئات والمجتمعات التي لها مشروع انساني مشترك في انتاجها ، اليهود العراقيون او غير العراقيين بذلوا جهودا اسطورية لترسيخ فكرة الانسان الآمن رغم تاريخ طويل من المذابح التي ارتكبها سياسيوهم في الشرق ، فيما المسلمون الذين قالو ان المسلم من سلم الناس من يده ولسانه واستلبت ديارهم وتركهم الله تحت رحمة إمم وقوميات شتى ، لم يفلحوا في انتاج صورة نمطية لصالحهم في المجتمعات الحديثة ، لانهم – الى جانب اسباب عديدة أخرى – ليست لديهم تجربة ادارية ناجحة ولم يعد لديهم مشروع مشترك في الحياة المعاصرة .

لا تعليقات

اترك رد