هل تستطيع القمة العربية في عمان من رسم معالم طريق مشترك في المنطقة ؟

 

دائما عند الحديث عن أي دور عربي أو عن أي دور مستقبلي للجامعة العربية في أن تأخذ دوار ما أو تتجه نحو صياغة مشروع ما، يشكك البعض في مثل تلك الأدوار لأنهم يعتبرون الجامعة العربية جسم ميت قد تم دفنه، والبعض يعتبرها جامعة عبرية لا تخدم المصالح العربية بل تخدم مصالح إسرائيل لذلك هم يستدبلونها بإيران باعتباره حقق هزيمة إسرائيل وليست هزيمة للبنان، ويغضون الطرف عن قتله للسوريين، بل يعتبرونه يقتل جهاديين أتو لسوريا من السعودية كما يروج لهم حزب الله، للتغطية على دوره المشبوه الذي ضيعت إيران صورته التي رسخت في أذهان المسلمين سنة وشيعة، ويسيطر عليهم اليأس على أي أمل أو على أي دور يمكن أن تقوم به الجامعة العربية، وكأنه قدر قد كتب على الجامعة العربية، ونسي مثل هؤلاء سنة التدافع ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) حيث أنه لا يوجد ثبات في هذه الحياة، بل هناك تغيرات متسارعة وتدافع، وهناك نهي عن الاستكانة لليأس الذي يجعلهم بمثابة العاجزين.

هؤلاء الأشخاص هم مثل ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة رغم أنها حقيقية، لكن الاستسلام لها أيضا بمثابة استكانة، وهي من أهم أسباب لجوء الجماعات الجهادية نحو الإرهاب، حيث يعتبرونه الحل الوحيد بحجة أنهم يواجهون الهيمنة والاستهداف الغربي، والاستكبار والموت لأمريكا بمفهوم المليشيات الإيرانية، هذه هي حجج القاعدة وغيرها من جماعات جهادية التي يعتبرها البعض أنها كانت برعاية السعودية، وهي أزمة أخرى نجح فيها إعلام اللوبي الصهيوفارسي في تأصيل مثل هذا الاتهام والصاقة بالسعودية مستدلين بأدلة عديدة منها التشدد الذي تعاني منه السعودية الذين يحاولون الهيمنة على القرار الاجتماعي، وكذلك يستدلون بتحالف الجهاديين مع أمريكا في أفغانستان بأنهم كانوا تحت رعاية سعودية لإخراج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان الذي انتهى بانقلاب الجهاديين على أمريكا والسعودية، ولكنهم يتناسون أن المحللين يربطون تلك المرحلة بمرحلة ذات صلة بالحرب الباردة، تحتاج إلى الإسهاب حتى نستطيع الوقوف على الحقيقة التي تم ترويجها وتغرر بها حتى المثقفين والكتاب بالسير على نهج ترويج الإعلام اللوبي الصهيوفارسي كمشروع أيديولوجي له أهدافه رغم الصراع الظاهر بين المشروعين بسبب تضارب المصالح.

حيث نجد أن واشنطن وموسكو ترسمان حدود منطقة درع الفرات وتتصديان للتمدد التركي، الأولى تدعم الأكراد المقاتلين شرق نهر الفرات والثانية غرب نهر الفرات، خصوصا وأن هناك محاولات للوقوف في وجه درع الفرات المدعوم تركيا لمنع المعارضة من مواصلة عملياتها العسكرية بعد استعادة مدينة الباب في ريف حلب الشرقي، والمعارضة تتقدم في ريف حماة، وتقترب من طرد داعش من القلمون، فيما يدفع النظام السوري بتعزيزات، لكن هناك مصادر تتحدث عن انهيار في صفوف مليشياته، بعيدا عن نتائج هجوم المعارضة المفاجئ يشكل التراجع السريع لقوات النظام انتكاسة استراتيجية لموسكو، ولا توقعات كبيرة في جنيف 5 خصوصا وأن المعارضة تتمسك بضرورة بدء الانتقال السياسي، وستستمر في العمل العسكري على الأرض طالما أن المجتمع الدولي لن يحقق للمعارضة ما تصبو إليه، خصوصا وأن المعارضة تدرك صعوبة فك الارتباط بين إيران وروسيا في سوريا في الوقت الحاضر.

وأنقرة تراقب التحركات شمال سوريا ولن تسمح بتجاوز الخطوط الحمر، حيث تتابع كلا من روسيا وواشنطن التحركات التركية الإقليمية حيث بدأت تقيم قواعد عسكرية في قطر والصومال قبالة سواحل عدن لمزاحمة النفوذ الإيراني حيث تجد قبولا سعوديا وخليجيا توج بزيارة أمير الكويت إلى أنقره في 20/3/2017.

الكل يستخدم تنظيم داعش حجة لتحقيق أجنداته، فهناك إنزال جوي أميركي في الرقة يعيق تقدم النظام من شرق حلب، رغم أن هدفه المعلن إحكام الحصار على تنظيم داعش في الرقة وإقفال خطوط إمداده من ريف حلب الشرقي ومن البادية السورية بعد محاصرته من 3 جهات.

هناك صراع إيراني إسرائيلي عبر أذرع إيران حيث تمهد إيران لحرب جديدة في لبنان من الجولان، لكن هذه المرة يقود المعركة حركة النجباء كما صرح الناطق الرسمي للحركة هاشم موسوي الذي عقد مؤتمرا صحفيا في طهران الذي قال أن الوحدة الجديدة لمساعدة النظام السوري على استعادة الجولان من إسرائيل التي احتلتها عام 1967 حيث يتلق أوامره مباشرة من قاسم سليماني قائد الفروع الخارجية للحرس الثوري الإيراني لإحياء محور المقاومة الوسيلة الوحيدة لاستعادة إيران زخمها الذي ضاع بسبب الأزمة السورية.

وهو ما يفسر التحرك العربي بزيارة أمين الجامعة العربية أبو الغيط إلى العراق من أجل أن يكون هناك دور للحكومة العراقية بوقف حركة النجباء العراقية وأن تكون تحت القرار العراقي وليس تحت القرار الإيراني، كذلك زيارة الحريري للقاهرة الذي أكد السيسي دعم مصر للاستقرار السياسي في لبنان لمواجهة مثل تلك التحديات وحتى لا يتورط لبنان في حرب جديدة مع إسرائيل لصالح إيران.

موقف إيران مضطرب بعد مجئ الإدارة الجديدة في البيت الأبيض والتي اتخذت قرارا بسحب إيران كل مليشياتها من سوريا والعراق وهو نفس التأكيد الذي وجده العبادي أثناء زيارته واشنطن ولقائه ترمب وهو ما نشط من الدور الإسرائيلي في القيام بضربات ضد معاقل حزب الله في سوريا جعل روسيا في موقع حرج مع إيران رغم أن إسرائيل تدعي أنها نسقت الضربات مع روسيا.

هناك تحركات للعرب وللجامعة العربية خصوصا بعد المكالمة الهاتفية الأولى التي جرت بين الملك سلمان وترمب أكد له الملك سلمان بأن بن لادن من الإخوان المسلمين، يبدو أن مصر التقطت هذه الإشارة من الملك سلمان بعدما كان الإخوان يعولون على الملك سلمان في تغيير استراتيجية الملك عبد الله الذي دعم مصر في ثورته الشعبية ضد جماعة الإخوان المسلمين.

لكن السعودية لديها أولويات فرض عليها التعاون مع تركيا، فيما أن السعودية لديها قدرة على ضبط المسافات وترفض أن تلعب على المتناقضات وهي دبلوماسية لا يفهما كثير من المحللين السياسيين،.

ما يعني أن هناك عهد عربي جديد بالتحالف مع الولايات المتحدة، وتريد الجامعة العربية أن تأخذ دورا جديدا في سوريا خصوصا بعد التقارب المصري السعودي العراقي، وهناك وضوح في الموقف العربي الأمريكي في وقف التدخلات الإيرانية في الشأن العربي وإقامة علاقات تنطلق من الاحترام المتبادل وحسن الجوار بعدما وجدت الولايات المتحدة أن إيران أخطبوط صاروخي يتمدد في المنطقة العربية يضر بالمصالح الأمريكية.

وبدأت ترى الولايات المتحدة هي والدول العربية أن لا حل في سوريا إلا بانسحاب كل القوات الأجنبية وإغلاق الممرات مع إيران، لكن المسألة ما زالت معقدة، والطريق غير سالك.

لا تعليقات

اترك رد