فضيلة الاعتراف بالخطأ


 

البديهية تقول ان يطعن المرء من ظهره، يعني انه في المقدمة. و الطعنة التي تأتي من الظهر، توجع قطعا و لكنها في الوقت نفسه تدفع بالمطعون خطوات الى الأمام. لا اجد كلمة ( تليق) ب ( مقام) الذي يطعن من الظهر.. فكل الصفات (تصغر) امام هكذا تصرف لا نجد اي شرح له . اسوق هذه المقدمة الصغيرة بسبب لقائي بالكثيرين بحكم عملي و دائما اسمع قصصا محورها الطعن من الظهر.. طبعا هناك من يطعن و يكون في مراكز متقدمة و بالتالي فأن طعنته او طعناته تؤثر على المطعون لفترة الى ان تظهر الحقيقة. و الطعن من الظهر و ان كانت ليست شيمة الانسان الواثق من نفسه، ان كان هذا الانسان رجلا او امرأة، و الطاعن نفسه لا يعرف المواجهة، حتى ان كان مسؤولا، انما ( يتقن) التحدث من الظهر ايضا، و غالبا يكون ما قاله او يقوله كذبا، تماما مثل طعناته من الظهر.. و هذا الاسلوب الطاعن، لم يعد طبيعة بعض الرجال و النساء، انما اصبح و مع الاسف الشديد، اسلوبا سياسيا. فهذا الطرف او ذاك، يتناسى تماما ما ارتكبه ضد هذا الحزب او ذاك، و ضد هذه القومية او تلك. سبق لي و ان طالبت ان يتم درج دروسا جديدة في مناهج المدارس الابتدائية و من بينها درس يعلم المرء كيف يواجه اخطاءه و يعترف بها، فالاعتراف بالخطأ شجاعة كبيرة، تماما مثل شجاعة الاعتذار. هذا درس ضروري لمستقبل العراق الذي ( يزخر) حاضره بأناس لا يعترفون بالخطأ، انما يستمرون به و لا يعرفون فضيلة الاعتذار قبل فوات الأوان. على منظمات المجتمع المدني العراقية ان تعمل بجدية لزرع قيم الاعتراف بالخطأ و الاعتذار، هذه القيم التي من المفروض ان تبدأ من رأس هرم السلطات الرسمية، ليحذو ابناء الشعب حذوهم. الاخطاء كثيرة، و قبل فوات الأوان لابد من مواجهة و ايجاد حلول و اعادة الحقائق الى نصابها. و في الأخير لا يصح الا الصحيح مهما كانت الظروف صعبة و شرسة و كل يريد ان يكسب على حساب الآخر و ان بالطعن من الظهر.

لا تعليقات

اترك رد