اقتلاع الجذور الفكرية للإرهاب


 

أن المواجهة الفكرية لاقتلاع جذور الإرهاب، تبدأ مما أوجزه الرئيس السيسى يقول بشجاعة: إنه لا يمكن لمليار وربع المليار مسلم التغلب على 6 مليارات (هم غير المسلمين في العالم)، وأنه يجب أن نراجع مفاهيمنا، وأنه لا يمكن أن يكون هناك دين يتصادم مع الدنيا كلها، وأن المشكلة ليست في الدين ولكن في الفكر (الديني). وتستوعب ما أعلنه باستقامة: إن هذا الفكر ينطلق من تكفير المجتمع إلى نهج محاربته ولعلّ تدابير الحماية تأتي بعد تدابير الوقاية، الأمر الذي يحتاج إلى جهود حثيثة حكومية ومجتمعية لتجفيف منابع الإرهاب واستهداف مصادر تمويله والعمل على منع تسلل الإرهابيين والأسلحة إلى ومن البلد المعني، أي العمل على منع الإرهاب العابر للحدود من التفريخ والتكاثر، وذلك عبر التنسيق مع دول الجوار من جهة، وعلى المستوى العالمي من جهة ثانية .

وأنه لا مصالحة مع جماعة الإخوان وقد تعرضت الأمة لكثير من الجرائم والانحرافات بسبب شيوع الفكر التكفيري غير المسئول من بعض المستفيدين من التوجيه الخاطئ للشباب فصوروا الإسلام بغير صورته فاختلط الأمر على المجتمع الدولي بين الصورة الحقيقية الجميلة لسماحة الإسلام وبين الصورة المزيفة التي رسمها المتطرفون.

وكما أن الإرهاب هو جريمة العصر فقد استغل البعض الأوضاع الإقليمية لتشويه صورة الدين في الخارج. نجح هؤلاء لفترة وجيزة بالتعدي على حرمة الأنفس من المواطنين والمقيمين، فاختلت الأوضاع الأمنية في بعض مناطق العالم تحت مسميات واهية لا تمت للإسلام بصلة. لهذا السبب فإن مهمتنا للتصدي لهذه المحاولات ستكون شاقة وعسيرة لأننا بصدد تغيير مفاهيم نشأت في بيئة سيطرت عليها لفترة ما قيم أخلاقية منافية لديننا الحنيف. ويُعَدُّ شباب الوطن العربي هو الأعلى استخداما لهذه الوسائل

أن السعودية هي الأولى في ترتيب الدول الأكثر استخداما لتويتر على مستوى العالم؛ حيث يُقَدَّر عدد مستخدمي شبكة الإنترنت بصفة عامة بأكثر من 13 مليون من إجمالي عدد السكان الذي يتجاوز 25 مليون نسمة، وهو بالتأكيد أحد أسباب اعتلاء الإرهاب لهذه المنصة؛ حيث لا يوجد وسيلة توفِّر له هذا الكم من المتلقين وهذه البيئة الخصبة لنشر أفكاره وغرسها في عقول الشباب، وباعتبار أن وسائل التواصل الاجتماعي يصعب إيجاد ضوابط رقابية حازمة بشأنها فلا بد من التصدي للإرهاب بنفس الأسلوب، وذلك من خلال تكثيف حملات التوعية بالفكر الإسلامي الصحيح عبر هذه الوسائل، وجذب الشباب لها بالأساليب المبتكرة التي تبتعد عن أساليب النصح الرتيبة والمملة التي اعتادها الشباب.

وعلى عكس ما يظن البعض فإن خطر الفكر الإرهابي لا ينحصر فقط في شبكة الإنترنت، وإنما يبث يوميا من خلال شاشات التلفزيون في صورة برامج وقنوات أُنشِئت خصيصا لبث الفتن الطائفية وحل دماء المعارضين لهذا الفكر، إلى جانب ما تعرضه القنوات الأخرى باستمرار من مشاهد قتل وتعذيب من خلال المواد الإخبارية والأفلام والرسوم المتحركة والتي غالبا ما يتمُّ تقليدها وترديد ما يُذكَر فيها دون وعي، وهو الأمر الذي يتطلَّب مزيدًا من الحرص والرقابة من قبل الجهات المسئولة لإيقاف تلك البرامج ومروجيها، بالإضافة إلى دور القنوات العربية الموثوق بها في إعادة هيكلة برامجها ومحاولة الحد من المواد التي تتضمن مشاهد عنف حتى لا تصبح أمرًا محببًا لنفوس البعض، ويعتاد عليها الناس حتى تصل إلى مرحلة الاعتياد عليها وعدم استهجانها. إن الحرب على الإرهاب التي مر عليها العشرات من السنين لم تتوقف وكذلك الإرهاب لم يتوقف تقدما وتطورا تماما كما من يحاول محاربته.

وفي كل يوم نبتكر طريقة لتدمير خلية أو عصابة إرهابية في مدينة ما، فإن خلية أخرى تولد وإن لم تكن في نفس المدينة فستكون في نفس البلد. فالأفعال لا تأخذ صفة الشرعية , ولا أسماؤها من طبيعتها , وإنما تأخذها من موقف الشرع منها الذي ينبني على القصد منها الذي يبني على القصد منها وما تحققه من مصالح , وما تدرأه من مفاسد ومن هو القائم بها , ومن هو المستهدف بها فقطع يد البرئ يسمى جناية و فاعله آثم وهذه اليد تساوي خمسين من الإبل في حالة الخطأ و اليد التي قطعتها في حال العمد .

ولن تقوم لها قائمة؛ جراء فكرها ونهجها، ومسئوليتها عن جرائم الإرهاب؛ مهما تكن مسميات التنظيمات، التي تتستر وراءها الجماعة زيفا وكذبا، وأُضيف أن اقتلاع جذور هذا الفكر لن يتحقق بغير حصار ومحاربة السلفية التكفيرية، التي ترتدي مسوح السلمية تَقِيةً ونفاقاً؛ وتولد كل يوم جندا للإرهاب

وتجهر بازدراء وتحقير من تصفهم بإخواننا في الوطن من المسيحيين الكفار!! وتُكفِّر كل مجتهد يسعى لتجديد الفكر الديني؛ بل وتقوده للسجن بفرية ازدراء الأديان موظِفة عواراً تشريعياً وجد للأسف من يدافع عنه في مجلس النواب. أن المعلومات تشكل أحد أهم مشكلات مكافحة الإرهاب في حالتي: «الندرة» و«التخمة»، فضلاً عن أن تكون هناك خلافات سياسية أو ثقافية فيما يتصل بتعريف الإرهاب أو درجة التسييس التي يتسم بها عمل بعض الدول فيما يتصل بالإرهاب. ففي ظل وجود خلافات كبيرة بين الدول الغربية وشركائها، وبخاصة في العالمين العربي والإسلامي، ثمة «إعادة تقييم» تتم للمعلومات على نحو يجعل بعضها يتم إهماله بسبب تحفظ من يحصل على المعلومات على «معايير» الطرف الذي يقدم المعلومات لاعتبار جماعة أو شخصًا مصنفًا كإرهابي

إن مواجهة الإرهاب تتطلب من كافة الدولة العربية والإسلامية وكذلك المجتمع الدولي الوقوف صفا واحدا في وجهها في كل مكان ولا سيما في منطقتنا وباتت الحاجة ماسة وضرورية لتعزيز الجهود الإقليمية والدولية من اجل محاصرة هذا الوباء الخطير، الذي يتهدد جميع دول العالم دون استثناء.

إن مصلحة الجميع في المنطقة والإقليم وفي العالم اجمع قيام تعاون جماعي مشترك قادر على كبح جماح الظاهرة الإرهابية واستئصال شأفتها وتخليص المجتمعات الإنسانية من شرورها، والواجب الديني والقومي يفرض على الجميع مواجهة قوى الظلام والتطرف لتشديد الخناق عليهم وتجفيف منابع تهديدهم من ساكني الأقبية والكهوف مروجي الفكر الضلالي الظلامي الذين يحاولون اختطاف الإسلام وتشويه قيمه السمحة والذين لا يعرفون قيمة للحياة، ولا يتقنون إلا لغة العنف. إن المواجهة التي تخوضها مصر ضد الإرهاب وعناصره المتطرفة، وان كانت اقتضتها ضرورات وطنية للحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي وحماية الاقتصاد الوطني من استهدافات هذه الآفة الدموية والتدميرية، فان هذه المواجهة لا تنفصل عن المسؤوليات المرتبطة بواجبات صون الأمن الإقليمي لدول المنطقة التي لا شك وان أمنها واستقرارها يمثل وحدة واحدة بحكم التشابك والتداخل الديموغرافي والاجتماعي والأمني الذي يجعل كل طرف من أطراف هذه المنظومة عمقا استراتيجيا للآخر، يؤثر فيه ويتأثر به.

وختاما فإن التصدي للإرهاب لا يكون بالقوة العسكرية فقط وإن كان سلاحا فعالا ولكن يغلب على نتائجه أنها قصيرة المدى إن لم تُعَزَّز بالقوة الفكرية فقد تظهر الجماعات الموالية أو فكر متطرف آخر، بينما يمكن القضاء على الإرهاب نهائيا واقتلاع جذوره من خلال التوعية الفكرية للمجتمع، وبناء العقول المستنيرة الواعية التي لا يمكن زعزعة أمنها ومبادئها مهما تضافرت عليها جهود الإرهاب وتوالى الفكر المتطرف والذي لا يستطيع أن ينال منها، فأبرز ما يستهدفه الإرهاب هو العقول الخاوية التي يسهل استمالتها وملأ فراغها بالأفكار الهدامة. وكما قال الإمام الشافعي: ومنْ لم يذق مرَّ التعلمِ ساعة تجرَّعَ نلَّ الجهل طولَ حياته.

لا تعليقات

اترك رد