العبادي في واشنطن زيارة وتجارة واشياء أخرى

 

زار العبادي واشنطن … خلال مطلع ترؤس ترامب للإدارة الأمريكيه التي تفاجىء العالم كل يوم بقرارات يرى البعض أنها ((غير مألوفه )) ويرى الكثير أنها مغرقه بالعدائيه للجميع ,والكل يتفق على أن ترامب لا يستقبل أحدا إلا بعد أن يكون قد تأكد من تجيير سهما معلوما من اقتصاديات بلد الضيف ,
الملفت في زيارة العبادي أنها لم تكن متوقعه من حيث الحفاوه وطريقة الإستقبال وإزدحام جدول الضيف باللقاءات المهمه والحساسه بدأ بالإجتماع المنفرد مع ترامب لمدة نصف ساعه مرورا باجتماع الفريقين واجتماع العبادي مع لجنة السياسات الخارجيه في الكونغرس ولقاءاته مع مسؤولين حكوميين كبار ورؤساء أهم الشركات الأمريكيه ناهيك عن استضافته في معهد السلام بواشنطن والخطاب المغرق بالدبلوماسيه والذكاء والذي شكل إنطباعا ايجابيا للعالم بأن هنالك ساسه عراقيين قادرون على العمل دوليا من أجل تشكيل جبهة انقاذ عالمي للوضع المتردي الذي يعيشه العراق ,
للحق وللمؤيد والمعارض فأن العبادي استطاع أن يكسب ثقة الأمريكان والعالم من جهه وأعاد على قدر كبير ثقة المواطن العراقي بأن هنالك سياسيا عراقيا يمكن أن يمثل العراق على المستوى الدولي _ على أضعف تقدير _ بشكل محترم ومهني .
أمريكا لا تتعامل مع الآخرين حسب مزاجية رؤسائها أو مسؤوليها بل بحسب مصالحها وخططها بعيدة المدى . والدبلوماسيه الأمريكيه تعتمد وبشكل أساس على اسلوب إرسال الرسائل المشفره الى الجميع من خلال تعاملها مع الآخرين , وترامب نيابة عن الحكومه الأميركيه أرسل رسالته بوضوح ودون لبس هي :ــ
(( أن العراق مهم جدا بل أهم من كثير من الدول الأوربيه والعربيه …وإننا أخطئنا حين دخلنا العراق وحين تركناه وذلك شيء من التناقض المنطقي وإننا عائدون لنصلح الأمور ــ لمصلحتنا ـ بأيدينا لا بالنيابة عنا )) هذه هي الرساله الأهم التي أرسلتها أمريكا الى العالم وأعطت ضوءا أخضرا للعبادي بأنهم مدركون بأن الوضع الداخلي يكبله ويعيق تنفيذ نواياه الإصلاحيه … ووأكدت له سندعمك وبكل قوه كما بدا واضحا على نشاط وحيوية العبادي بعد لقاءه المنفرد مع ترامب .
قطعا أن هذا تغير حقيقي وكبير في اسلوب تعاطي أمريكا مع العقده العراقيه المشتبكه , لكن ماذا أراد الأمريكان من العبادي تحديدا وماذا سيعطونه بالمقابل ….!!!؟
ربما يكون هذا السؤال هو الأهم هنا بل هو مايؤرق الجميع , ولعلي أكون مصيبا أو مخطئا ( لا أدري ) لكنني أجتهد من عندياتي لو إختصرت إجابة السؤال بالنقاط التاليه والتي أتصورها على أنها الأجنده الأمريكيه التي عرضت على السيد العبادي :ــ

أولا ـ لا سلطه نافذه لإيران في دوائر إتخاذ القرار العراقي كالتي تتمتع بها
حاليا مع إقرار أمريكا بقدر ما أنها تشترك بهذه ((الخطيئه )) التي ترى الإدارة الأمريكيه أن لا مناص من حسمها قيصريا ودون إبطاء ,

ثانيا ـ حل كافة التشكيلات التي تحمل صبغه وعناوين دينيه (( حشد شعبي ,حشد عشائر , حشد عراقي )) وتخييرها بين الإنضمام للقوات المسلحه وفق مبدأ المواطنه والولاء للوطن (( وهذا أمر غير واقعي )) أو إحتوائها ضمن قطاعات الدوله المدنيه ,وبخلافه فأن أمريكا ستطلق يد العبادي وبدعم مباشر لمعاقبة المعارض لهذه القرارات .

ثالثا ـ تتكفل الولايات المتحده بحل عقدة الشمال المستعصيه باعطاء مشاركه حقيقيه للمركز في السيطره على صادرات النفط مقابل ضمان حصه مقتطعه للإقليم و تقليل النفقات والكتل الإداريه الفائضه التي هي بحجم مؤسسات دوله وليس ادارة اقليميه …مع ضمان الولايات المتحده لسلامه وحدة اراضي العراق .

رابعا ـ التوقيع على اتفاقات دوليه تجيز لأمريكا انشاء قواعد عسكريه دائمه على الأراضي العراقيه وبموجب الإتفاقيات الموقعه بين أمريكا والعديد من الدول الأخرى ((والكثير منها عربيه ))

خامسا ـ أعادة تحسين الأجواء العراقيه ـ العربيه باحترام سياسة وحدود كل دوله وعدم التدخل بالشؤون الداخليه ومحاولات الإستفزاز السياسي والديني المنخرطه به كافة الأطراف عراقيا وعربيا ودوليا ,
يصاحبه أجنده ممنهجه تمتد الى بضع سنوات بما يمهد لتعبئه وطنيه لقبول إقامة علاقات دائمه مع اسرائيل .

سادسا ـ تحجيم المؤسسات الدينيه وتشجيع المنظمات المدنيه على إداء دور فاعل على الأرض لسحب البساط من الأولى ,

سابعا ـ تشكيل مجلس إعمار مستقل عن سياسة الدوله الماليه بين العراق وأمريكا بعد عقد مؤتمر مانحين دولي باشراف الأمم المتحده وإدارة عراقيه أمريكيه من خلال صندوق مشترك لجمع اموال المانحين ونسبه كبيره من واردات النفط على أن تكون الأولويه للشركات الأمريكيه في الإستحواذ على العقود .يرافقه حمله دوليه لإطفاء بعض ديون العراق تحت حصص المانحين .على أن تكون النسبه الأعلى من مسؤولية دول الخليج .

ثامنا ـ إعادة تشكيل القوات المسلحه والمخابرات وقوى الأمن الداخلي على اساس وطني مع مراعات منح نسب اعلى لتلك التشكيلات لمكونات المناطق التي تتواجد بها ,بحيث يكون التسليح والتدريب والإشراف أمريكيا .

تاسعا ـ إعادة هيكلة القطاع الحكومي بما يضمن تخفيض مصروفات الدوله والدعم المباشر للسلع وفتح المجال على اوسع ابوابه للقطاع الخاص والإستثمار .

هذا ما أراه على أنه الهيكل العام لخطة أمريكا ـ ترامب في العراق , ولعلني لا أكون حالما لو قلت أن أمريكا تعمل بجديه لإستبدال العراق بايران الشاه كشرطي جديد للمنطقه ولكن بادارة أمريكيه صارمه .تضمن إعادة الهيمنه على المنطقه وصد التمدد الروسي غربا والخطر الإيراني شرقا والتشنج التركي شمالا وموارد البترول الجنوبيه في العراق والجزيره ,
هذه السياسه لابد أن ترافقها أجندات دقيقه فاعله على الجهات الأربعه وهذا ما أسميه مرحلة ما بعد داعش .

لن تمر السياسه هذه مرور الكرام فالممانعه موجوده وضرب المصالح موجود والمفاضله واضحه . إلا أنه لايبدو لي هنالك خيارا بديلا لحل أزمة العراق أمريكيا إلا على هذه الطريقه .

لا تعليقات

اترك رد