إمرأة لم تولد بعد

 

كانت جارتنا أم يوسف تتحرك بحملها الخامس بصعوبة متناهية ، وَقُل بحذر شديد لم نكن نعهده فيها طوال حالات الحمل السابقة التي تمخضت عن أربعة أولاد أكبرهم دخل المرحلة المتوسطة وأصغرهم يعدٌ لدخول ألابتدائية ، حين كفت المرأة عن الإنجاب خشية أن يأتيها ” الولد” الخامس ، فيما كانت تتمنى أن ترزق ببنت تلون حياة ألاسرة بالرقة والرقص ومساعدة أمها في تدبير شؤون البيت وتكون موضع أسرارها وشكواها ومرافقتها في الحل والترحال .

يومها ،همست واحدة من ألاقارب في أذن ام يوسف ناصحة أن تجرب الحمل الخامس ،عسى أن تلد بنتا ، وسرقتها قطرات ماء من أنبوبة صغيرة غُرفت من بئر “طاهر” وقالت أنها مجربة في تلبية طلبات الحوامل سوأء أردن بنيناً أم بناتاً .

وبعد أن حملت ام يوسف عكفت قريبتها على إقناعها على أن ثمة أمارات تبدو عليها من حمل البنت ،وصارت تفسر أعراض الحمل وأشاراته على أنها دلائل على قرب ولادة الحلم ،حيث ستأخذ الفتاة طريقها الى عالم الأم المحاط بالذكور الخمسة ألاب وألابناء ألاربعة ،وحيث ملٌت الجفاف والخشونة والحاجة الى مايصير نمط الحياة العائلية ،ويجمعها بالبنت المنتظرة .

وطوال أربعة شهور من الحمل كانت أم يوسف مضطربة بين الثقة بوصفة قريبتها والشكوك التي يغمز بها البعض من الجيران بصدقية هذه الوصفة ، بل أنها سمعت من زوجها مايزيد أضطرابها بشكوكه في صحة وسحر الوصفة المزعومة وقد أبلغها أن مختبرات للحوامل يمكن أن تحدد جنس الجنين بكل بساطة ،واقترح عليها مراجعة واحدة من هذه المختبرات لكن أم يوسف حزنتْ،ورفضتْ،وفضلت ان تنعم بسعادة ألانتظار ليوم الولادة بعد خمسة شهور، ومضت الى تقليب اسماء الإناث لاختيار أجملها لابنتها الوحيدة القادمة ،وصارت تقضي أوقاتا طويلة في تخيل سعادتها حين تكبر البنت وتصبح رفيقة وأنيسة لها في ليالي السهرة ،وتأخذ طريقها الى الدراسة والتفوق ،ثم يتزوجها أحدهم يكبرها بأربع سنوات فقط ويسكنان في الحي نفسه على بُعد دربونتين،لتتواصل معها ،وتستعين بها في لوازم البيت حينما يتقادم عمرها ،وترعى أطفالها ،وتختار أسماءهم ،وتشاء الشهور الخمسة ألاخيرة من فترة الحمل أن تكون من اجمل سنوات حياة أم يوسف ..

سُمعت أم يوسف عندما ضمت أبنها الخامس الى صدرها :
سأحمل وأحمل ولو للمرة العاشرة ،حتى تأتي أبنتي الموعودة .

1 تعليقك

  1. Avatar Ali Nureldin - Sweden

    رائعه ..سلمت ايتها المبدعه

اترك رد