المرأة أوطان المحبين


 
الصدى-المحبين

هي صغيرة لكن ضحكتها تملأ المكان ببهجة الفرح فالبيت لا يضيئ من دونها …. وحين تشب يافعة تعطي الاركان ألوان القزح الشفافة …. وحين تنضج تعطر الزوايا بأريج الورد … وحين تكبر وتشيخ تتحفنا بخزين الذاكرة من القصص و المواعظ …. و لكل عمر تحياه تعطي الهبات السماوية لكل روح تعانقها فالحياة امرأة تكمن في خلاياها أوطان المحبين …. فمن خبز الأم كبرنا ومن حنانها تحصنا …. فبيتها وطن صغير جدرانه لهفة في احتضاننا و أرضيته استقرار لقلقنا…. و صورها في الحياة لا تنتهي …. في المرأة تكمن قوة الحياة فهي الكائن المتميز بالبناء و تشيّد العواطف المتينة …. و هي الكائن الذي يسمو للخلق والابتكار و رغم كل التحديات التي تقوض فرصها… تقتنص الفرص التي تسهم في ترميم الكسور ساعية للعطاء دون توقف …. سمات المرأة هذه متداولة كثيرا و الجميع يعرفها و الامتنان بالكلمات يأخذ حيزاً كبيراً في المجتمع … لكن كل القوانين و السلوكيات تنصب ظلماً عليها …. وتقف عائقاً امامها…. و رغم الأصوات التي تتعالى من المنظمات و المقالات التي لا تعد ولا تحصى … و المديح الذي يصدح عبر الشاشات …. و التكريمات المتزايدة في الاوساط الادبية و الثقافية …. كل هذا وذاك لم يكن سوى استعراضات لم تعطِ الحق لصاحبه …. فهذه الصور الحقيقية للمرأة تتقاطع مع حقيقة ما يدور في الكثير من وسائل الاعلام…. حيث تطغي الصورة السلبية لتشويه دور المرأة الرائع في الحياة…. و كثيرا ما تسلط الاضواء من خلال الفضائيات و المجلات والصحف عن تقديم و تفضيل صور النساء اللواتي نجدهن تابعات ومقلدات ولا يمتلكن زمام دورهن الحقيقي و هذه الصورة بحد ذاتها أصبحت مدرسة تشوه جيل النساء حتى تبقى خاضعة وخانعة في سلبيات المجتمع التي لا تنتهي مقتصرة على هشاشة وميوعة دورها …. نتيجة محتمة لأن معظم الاعلام محكوم بسلطة الرجل فلا يقدّم المرأة بحقيقتها لأن حقيقة المرأة أقوى. فيشوّه دور المرأة بغرض قمعها. لكن الرجل لا يعلم أنه يقمع نفسه حين يقمع المرأة. لا رجل حر بلا امرأة حرة. و لا وطن بلا امرأة أقوى. فكيف لنا أن نبرز هذه المرأة التي تكرس حياتها من أجل وجودها الحقيقي؟؟؟ و كيف يمكن أن نجعلها في مقدمة وسائل الاعلام ؟؟؟؟ هذه المرأة التي تمتلك مواهب الابداع و تختزن مقومات التجارب الناضجة و التي تسعى لفرض دورها الحقيقي وسط زحمة التزييف و التهميش…هذه المرأة التي تحاول أن تكون بصمة بصمتها الطويل…. لتكون مثالاً يحتذي به المجتمع المتخبط تحت الظلال المعتمة…. و كيف يمكن أن نحفز كل الوسائل الاعلامية بتجارب النساء التي تحمل معاني قوة المرأة لتملأ الاذهن و العقول عنها…. حتى لا تبقي صورة مزيفة عن دورها الحقيقي؟ أنا و أنتِ و هن محاولة صغيرة لبذر بذور الانسانية في العقول و القلوب. ولنجعل حقيقة المرأة صانعة الحياة في المقدمة. و ليكن الحب وطن المرأة ولنجسد حقيقة أن المرأة أوطان المحبين.

لا تعليقات

اترك رد