التجربة اليابانية هل يستفيد منها العرب؟


 

يقول نوبواكي نوتوهارا في كتابه العرب من وجهة نظر يابانية: كثيرا ما واجهت هذا السؤال في البلاد العربية “لقد ضربتكم الولايات المتحدة بالقنابل الذرية فلماذا تتعاملون معها؟ يقول المشكلة ليس في ان نكره اميركا ام لا المشكلة في ان نمارس دورنا بصورة صحيحة ثم ان نمارس نقدا ذاتيا بدون مجاملة لأنفسنا”.

بعد الحرب العالمية الثانية في سنة 1945 خسرت اليابان الحرب مع اميركا مع خسارة ربع ثروتها ووصل عدد الأموات حوالي ثلاثة ملايين نسمة. تحطمت طوكيو بالكامل مع حرق هيروشيما وناجا زاكي بالسلاح النووي. بعد الحرب أصبحت اليابان تحت حماية اميركا عسكريا مما وفر لليابان مبالغ طائلة استخدمتها في بناء اليابان بدلا من صرفها على تنمية القوة العسكرية. أيضا تعاونت الشركات والمصانع الأهلية مع اميركا في تطوير مصانعها وفي التبادل التجاري مثل سيارة تويوتا وهوندا وغيرها من الصناعات. اليابان فتحت ابوابها على كل الحضارات ونمت اقتصادها وركزت على بناء اليابان لان الشعب الياباني انتمائه لليابان وليس لشنتو او بوذا. وأصبح الين الياباني يضاهي الدولار الأمريكي وله قيمته في السوق العالمية مع ان اليابان لا تملك ابارا من النفط انها تملك صناعات ذات جودة عالية تنافس الأسواق العالمية. ماذا سيصنع العرب بعد هذه الحروب التي دمرت البنية التحتية والاهم من ذلك التركيب الاجتماعي الذي أصبح مقسما مهشما تحولت حكوماته من دكتاتورية مع قليل من العلمانية الى دكتاتورية دينيه طائفية مئة بالمئة. من يبني الأوطان هم الشعوب وكيف ستبني العراق وسوريا وغيرها ان كانت شعوبها مفككة متطرفة ونسبة الجهل فيها عالية والتمسك بالإعجاز القرآني والاتكال على الله وكل خطوة في الحياة اليومية مرتبطة بأوهام الاله. يوجد خطأ في المناهج المدرسية يوجد خطأ في تركيبة الدستور يوجد خطأ في المؤسسات وكيفية التعامل مع بعضها بمعنى اخر انه نظام فاشل يقوده رجال الدين وأحزاب دينيه مستبدة ولا يمكن ان يتحرر الشعب من اوهامه ان لم يكن هناك حرية وديمقراطية الانتقاد والتغير ثم البناء. العقل الياباني يختلف عن العقل العربي نرى سلوك الياباني خاضع للنقد والتغير غير مقيد بتعاليم مجزومة قد تكون الهية او عشائرية نرى من السهولة ان تتصالح اليابان مع اميركا من اجل البناء لان اليابان تعترف انها ارتكبت أخطاء وتستطيع اصلاح اخطائها. العربي اول ما يخطر على باله ان اميركا او الغرب يحارب الإسلام عندها يكون قد وضع حائطا لا يمكن عبوره. الغرب يحارب النظام السياسي المرصع بتعاليم الديانة الإسلامية والغرب لا يهمه كيف تصلي وتصوم والا لما فتح ابوابه للمسلمين ليبنوا مساجدهم ويقيموا الصلاة بكل حرية. الثقافة العربية ثقافة مغلقة تلقينيه خالية من حرية النقد والتعبير عن الرأي وحتى أحيانا ممنوعة من القيام بإصلاح ما هو لم يعد نافعا في عصرنا هذا. يقول المفكر السعودي ابراهيمالبليهي في كتابه حصون التخلف: “ان الأمم كلها مدينة للغرب بما لا حصر له من تسهيلات الحياة ووسائلها فكلها طارئة على الحضارة الإنسانية وكلها انتجها الغرب او انتجها اللذين قلدوا الغرب واخذو عنه مقومات الازدهار يعترفون له بهذا الفضل ولا يحاولون انكاره كاليابان التي اثبتت وقائع التاريخ ان اعترافها بقصور ثقافتها وانفتاحها السريع للاستفادة من تجارب الأمم هو الذي غذاها بأسباب هذا التفوق الباهر فسبقت غيرها من أمم الشرق”.

الشعوب العربية بحاجة الى الاعتراف بأن الالتزام بأيديولوجية الموروث خطأ وعند هذا الاعتراف نكون قد قمنا بالتشخيص الاولي للمشكلة وتشخيص المرض هو أساس العلاج. المجتمعات العربية بحاجة الى تغير الفكر والاتجاهات نحو بناء فكر متحرر فلسفته الانسان أولا أي ان العدالة تبنى على أسس قياس وتقيم وتغير وليس على أساس ألهى بمفهوم الحرام والحلال والانفتاح على الثقافات الأخرى والاستفادة منها. واختم مقالتي بالتساؤلات الذي اسألها انا ويسألها الكثيرون منكم والاسئلة وضعها نوبوا كي نتوهارا: لماذا لا يستفيد العرب من تجاربهم؟ لماذا لا ينتقد العرب اخطائهم؟ لماذا يكرر العرب الأخطاء نفسها؟ كم يحتاج العرب من الوقت لكي يستفيدوا من تجاربهم ويصححوا اخطائهم ويضعوا أنفسهم على الطريق السليم؟

لا تعليقات

اترك رد