واحد وستون عاما علي إستقلال تونس

 

أمس, العشرين من مارس, هو الذكري الحادية و الستين لإستقلال تونس, ذكري غالية علي قلوب كل عروبي وقومي, ففي مثل هذا اليوم عام 1956 نالت تونس إستقلالها, وبعد كفاح طويل ضد المستعمر الفرنسي بدأ منذ أول يوم وطئ المستعمر فيه أرض تونس الخضراء. في الثاني عشر من مايو عام 1881 وبموجب معاهدة باردو تم فرض الحماية الفرنسية علي تونس, وخضعت تلك الدولة الشقيقة للسيطرة الفرنسية لمدة خمسة و سبعون عاما, نتيجة السفه الذي أصاب حكامها, ونتيجة حتمية للإستدانة والقروض التي كانت بغير ضابط ولا رابط, تماما كما حدث في مصر في عهد الخديوي إسماعيل, الذي إستدان من أوروبا, وإقترض من بنوك الغرب كي يرضي جنون العظمة, صحيح أنه جعل مصر قطعة من أوروبا بل وأعظم, لكن فقدت مصر إستقلالها بسبب طموحه الذي لا حد له, وخسرت مصر قناتها وأرضها, وحريتها لأكثر من سبعين عاما. لقد تعرضت تونس في نفس الفترة لخداع فرنسا وطمع الدول الإستعمارية, حيث عجز الباي محمد الصادق باي عن تسديد ديون تونس فتكونت لجنة مالية دولية تسمي الكومسيون عام 1865 للتحكم في خزينة تونس وتوزيع مواردها علي الدائنين, ونتيجة لطمع فرنسا و نشاطها التوسعي والإستعماري, أعلنت أنها تريد حماية الحدود الجزائرية التونسية, فإستولت علي تونس وأنزلت قواتها البحرية في ميناء بنزرت وذلك في الثالث من مايو 1881, حيث فرض الجنرال الفرنسي بربار معاهدة الحماية علي محمد الصادق باي, ولذي وقع علي المعاهدة في قصر باردو الشهير,حيث أذعن لشروط المستعمر خشية أن يستولي أخيه علي الحكم, ونسي أنه هو وأخيه قد تنازلا عن تونس الدولة!

لقد جردت تونس من إستقالها و إنتزع منها سيادتها الداخلية والخارجية تماما كما حدث لمصر في عهد الخديوي توفيق حين إستعان بالمستعمر الإنجليزي ضد عرابي والمصريين ليحمي عرشه من شعبه. إن التاريخ يعيد نفسه, حتي لو تغيرت طبيعة و صور الإستعمار, إنما هدف المستعمر واضح ولم يتغير, إن الإستدانة لها عواقبها الوخيمة, والتاريخ لا يرحم. تحية لشعب تونس الشقيق, الذي يكافح منذ الإستقلال كي ينال حريته و يمارس ديمقراطيته علي أرضه.

لا تعليقات

اترك رد