من أجل المساواة والعدل واحترام كرامة الناس وحقوقهم بلا تمييز

 

توطئة لغوية واستفادة دلالية: ماز الشيء و\أو الإنسان تعني أبدى انفراده واتسامه بصفات يحرم غيره منها. فهو هنا يفصل الشيء و\أو الإنسان ويفرزه عن الآخر ويعزله؛ مع إبراز التخالف والفوارق بطريقة تبتغي إعلاء طرف على آخر وتبرر إلغاء المساواة وتمرر دوسها على العدل والإنصاف فتسوّق لما يستهين بالآخر واحترامه وكرامته؛ مثيرة بذلك أسباب الكراهية وعوامل الشقاق والاصطراع غير المبرر بين بني البشر…
إنّنا إذ نسلط الضوء على التمييز لغة واصطلاحا من بوابة منطقه الفكري نريد ولوج تحليل موضوعي لسياسة ((التمييز)) العنصري وما اختلقه ويختلقه من معضلات خطيرة، يجب معالجتها وإزالة إفرازاتها ونواتجها المرضية من المجتمع الإنساني برمته..

المستهدفات الأممية لهذا العام في مكافحة التمييز العنصري:
تبقى اشتغالات الأمم المتحدة متقدمة نوعياً على الرغم من محدودية النتائج أحيانا لظروف معروفة.. وهي تتركز لهذا العام 2017 على ((التنميط العنصري والتحريض على الكراهية، بما في ذلك ما يتعلق بالهجرة)).. وهي إشكالية تتضخم اليوم بمختلف بلدان العالم في ضوء الاختلال في الهياكل البنيوية للمجتمعات الفقيرة وبينها وبين بلدان التقدم التكنولوجي.. وفي إطار مجتمعات الديموقراطية مع تفاقم موضوع الهجرة واللجوء وتزايد أعداد الواصلين إليها في ظروف ما بعد الأزمة الاقتصادية العالمية والصراعات السياسية الدائرة..

فكرة حظر العنصرية والحصول على الحقوق بلا تمييز
مبدئياً، ينبغي أن يتمتع كل إنسان بحقوقه كاملة؛ من دون تمييز. وأول تلك الحقوق، الحق في المساواة بما يعني إنصافه تجاه الآخر ومنع حرمانه من حق لحساب ذاك الآخر أو بصيغة أخرى، منع تجاوز طرف على الآخر فيما له من حقوق؛ وذلك بوساطة خلق التوازن بين الطرفين وبمفردة أخرى بتحقيق المساواة بينهما.. ومن ثمّ لابد من الالتزام بعدم التمييز بين إنسان وآخر وهو المبدأ الجوهري الأساس في قانون حقوق الإنسان ومجموع لوائحه الأممية الدولية.
غير أن الواقع اليوم، يعكس الآية؛ ففي بلدان عديدة في عالمنا اليوم، تُرتكب جرائم التمييز بأشكالها وأسسها المختلفة وبممارسات واسعة النطاق والأثر في وقوعها على كواهل الناس.. وتستند تلك الانتهاكات الحقوقية على سياسة ((التنميط العنصري)) المستند على مبررات منها: ((العرقية والدينية والقومية والجنسية…)) وبهذا تشكل تأسيساً للتحريض على الكراهية بين البشر جماعات وأفراداً.
ويجري ارتكاب التمييز العنصري من طرفي الحكومات ذات النهج العنصري وكذلك من قوى العنف التابعة لأحزاب وجماعات عنصرية تبتز المجتمعات.. ولقد تم تعريف التمييز العنصري بأنه: اعتماد موظفي بعض الحكومات ذات النهج العنصري في إنفاذ القانون والأمن ومراقبة الحدود والأداء الحكومي على أساس التمييز على وفق العرق أو اللون أو النسب أو الانحدار القومي أو العرقي في التعامل مع الأشخاص واتخاذ القرار بشأن تلبية مطلب أو حاجة أو وظيفة حكومية، فتكون هوية الشخص متحكمة سلباً أو إيجابا في قرار الموظف الحكومي أو العنصر صاحب السلطة والقرار في التعامل مع أي طرف جماعةً أو شخصاً.

وإذا كان التمييز قد امتد ليختلط في رسم السياسات التي تتبعها حكومات ذات نظم طائفية كليبتوقراطية على سبيل المثال؛ فإنّ جرائم التمييز (العنصري) قد تفاقمت ببعض البلدان على أساس التمييز الديني المذهبي واختلاق التخندقات التي دفعت لتقبّل مرضي عارض ببعض المجتمعات لحالات التمييز إلى حد التغاضي عما يُرتكب من جرائم على خلفية (طائفية) أو كسب الصمت والسلبية بخلفية شراء الذمم. ويمكننا استعراض حالات مرضية خطيرة من أشكال الاحتراب الذي اصطنعه الوقوع أسرى التمييز الطائفي ومنطقه العنصري المرضي…
والأنكى أنّ ظاهرة التمييز العنصري قد تفاقمت مع تفاقم ظاهرة طالبي اللجوء والهجرة في بلدان التقدم أو غيرها. وبات اللاجئون والمهاجرون أهدافا مباشرة لممارسة ((التنميط العنصري)). وعلى خلفية تطرف بعض العناصر والجماعات على ضفتي المجتمعات المضيفة والمستضافة من جاليات، تصاعدت وتيرة التحريض على الكراهية وافتعال الصراعات غير المبررة والمناقضة لقيم الأنسنة والتعايش والتسامح وبدلا منها حلت قيم العنف والاحتكاك والسلبية.
وفي ظروف تفاقم التمييز العنصري لم تعد حالات إدانة ما يُرتكب من أعمال عنفية ومظاهر العنصرية والتمييز العنصري وإثارة نعرات كراهة الأجانب بكافية لمحو أو وقف أعمال تنتمي للتعصب ضد المهاجرين وطالبي اللجوء. وصار لزاماً التحول إلى جملة إجراءات قيمية فعالة للتصدي الفعلي الجذري لمثل هذا الخطاب وما يجري في ظلاله؛ بما يجرِّم التمييز ويفعّل المواد القانونية المخصوصة ويطبقها لإنهاء جرائم الكراهية، وكبح خطابه (خطاب الكراهية) وما رافقه من العنف العنصري وأشكال التمييز..

إن مبادرات أممية ومحلية كثيرة قد تم اتخاذها نبراسا للعمل ضد التمييز العنصري ومنها مبادرة (معا#jointogether) لتعزيز الاحترام والسلامة والكرامة لمجموع اللاجئين والمهاجرين وكذلك مبادرة (دعونا نكافح العنصرية#fightracism) وأيضا مبادرة (قم ودافع عن حق إنسان (standup4humanrights#) وهناك ولادة: (العقد الدولي للمنحدرين من أصول أفريقية#AfricanDescen).. وغيرها من مبادرات عامة وخاصة تمثل مرتكزات لنشر ثقافة بديلة قادرة على معالجة إفرازات منتج الكراهية العنصري وأشكال التمييز الجارية في إطاره…
ونحن اليوم أما مع تطبيع الأجواء وتنقيتها من تلك العلامات الفارقة للتمييز فننجح في العيش بعدل ومساواة وبلا تمييز من اي نمط أو نقع أسرى هلوسة العنريين وما يثيرونه من كراهية وأسس احتراب وصراعات مفتعلة فنكون نحن الضحية والوقود لتلك الحرائق ومشعليها..
فهلا عززنا أنشطتنا وخطاب ثقافي للتسامح والإخاء ولمنطق المساواة ورفض التمييز لأي مبرر مدَّعى؟ هلا وضعنا فقرات برامجنا في ظل هذي الأولوية؟
أسئلة أضعها أمام الجميع منظمات وشخصيات ناشطة بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التمييز العنصري، هسى تنفع بتذكيرنا بضرورة اتخاذ موقف إيجابي وفاعل بالخصوص…

لا تعليقات

اترك رد