ترامب وفضائح ادارته والصراع الكروي الى متى والى اي اتجاه ؟ – ج 2

 

ان الصراع الكوني في المنطقة قد دخل منذ اكثر من سنة الى المعتركات الساخنة ووصلت الى البدايات الجديدة للمحطات النهائية للمخطط الكروي الذي تقوده الامبريالية العالمية المتوحشة او كما يراد لها ان تكون طبقا للارادات الدولية والاقليمية والمتعارضة والمتقاطعة فيما بينها. وتلك المداخيل تستوجب تغير في السياسة الامريكية بزاوية ميل 180 درجة وتشبه الى حد بعيد الوضع الدولي والاقليمي الذي اوصلوا (والمقصود مؤسسة امريكا العميقة) على ضوءه، بوش الابن الى دفة الادارة الامريكية قبل اكثر من عقد ونصف مع اختلاف المعطيات في ذلك الوقت عن معطيات الواقع الموضوعي الآن وتشابهها من حيث الحاجة الاستراتيجية الى هذا التغيير؛ لذا جاء انتخاب ترامب ووصوله الى البيت الابيض طبقا لهذه الحاجة. فقد دخلت عوامل دولية لها مفاعيلها وقوتها في مجريات الصراع في المنطقة والعالم ومن أهمها واكثرها قوة وتاثير وقلق لحكومة الظل المؤسساتية الامريكية، مما يتناقض مع تخطيط وطموح امريكا في احكام سيطرتها على العالم باستخدام تفوقها العسكري الساحق لتجني من نتائجه السيطرة الاقتصادية ومن ثم السياسية. ان تلك المداخيل والمفاعيل تتداخل مع حاجة امريكا الاستراتيجية للسيطرة والتحكم بكميات انتاج النفط في المنطقة وكذا الموقع الجيو ستراتيجي لدول المنطقة العربية لتحجيم والتقليل من قوة تاثيرها على مرامي امريكا في المنطقة بعلاقات جدلية التاثير والصراع. من اهم تلك المفاعيل والمداخيل بالاضافة الى اخرى هي اصلا موجودة وكذلك اهم قوة أقتصادية تستخدمها امريكا لأحتواءها:-
1-صعود العملاقان؛ روسيا والصين كقوتين عظميين في العالم وقد لعبا في السنوات الاخيرة دور فعال ومؤثر في مجلس الامن الدولي وعطلا جميع القرارات الجائرة بحق سوريا. هذا في اروقة مجلس الامن اما على الارض فقد غيرت روسيا جميع قواعد اللعبة. فدفعت الاوضاع الى اتجاهات غير الاتجاهات التى رسمها الغرب ووكلائهم في المنطقة حتى الان.
3- ايران كلاعب اساسي في المنطقة لها دور فعال وكبير التاثير وعميقة الغور في التخلص من رفسات الثور الامريكي. لا نعتقد ان امريكا قادرة على لي ذراع ايران اذا ما قررت وارادت الدخول معها الى حلبة صراع الديكة..(ولا نقصد الحرب المباشرة مع ايران فهذا امر مستبعد بالمطلق) لأسباب واقعية وموضوعية لا مجال للخوض فيها ، في هذه الكلمات المتواضعة..
4-ان هذه المرحلة كما بينا في سابق هذه السطور؛ تقترب من التشابه الى حد بعيد مع المرحلة التى جيء ببوش الابن الى البيت الابيض. مع فارق مهم وخطير جدا؛ أذ دخل الروس في الصراع على مناطق النفوذ في المنطقة بكل ثقلهم العسكري والمعزز بتحالفاتهم مع دول ذات ثقل وفاعلية في مجريات الاوضاع في المنطقة..
5-تخطط وتريد امريكا في هذه المرحلة على حرف موجهات الصراع عن مواقعها بما يؤمن لها اكمال مشروعها في المنطقة، تمهيدا لشق المسارات في قادمات السنين لأقامة حكومة كونية للرأس المال العالمي المتوحش. وهي من تتسيد على عرشه( هذا ما تخطط له وهو لن ينجح ابدا) لذا، ما ان تسيد ترامب على عرش الادراة الامريكية الا وبدء في زيادة عديد قوات المارنيز وقوات العمليات الخاصة سيئة الصيت في اكثر من دولة تحت عنوان محاربة داعش وهي جادة في ذلك، لكن، في حدود داعش وليس جميع التنظيمات الارهابية والتى تصنفها؛ تنظيمات معتدلة. وبخصوص داعش من الضرورة التوقف عند التسمية وملابساتها وحتى اصل وجودها: داعش اختصار لتسمية هذا التنظيم الارهابي المجرم والذي يعني ارض العراق وبلاد الشام اي العراق وسوريا وفلسطين والاردن وتلك الدول من اكثر الدول العربية التى تضم الكثير من الاثنيات والديانات والتنوع المذهبي مما يؤدي بالنتيجة الى تكثيف وتركيز الرسائل الاعلامية والسياسية والدينية والمجتمعية بان الصراع الجاري هو صراع ديني ومذهبي وليس هناك اي مولدات له غير تلك وهو صحيح اذا اخذ في النظر اليه وفحصه بعيدا عن اصل وجوده اي تنظيم داعش الارهابي المجرم . في الوقت ذاته اذا ما تم فحصه في مبتدأ وجوده وكينونته على الارض في الدول انفة الذكر؛ تبرز لنا حقيقة لامناص منها وهي ان هذا التنظيم ما كان له ان يكون وبتلك القوة والانتشار لولا ما توافرت له من البيئات والحواضن والتى انتجتها مدخلات امريكا على الواقع وبغائيةاحداث بيئة وارضية لوجود تنيظم من هذا النوع القذر والوحشي لغرض الخروج بواقع جديد على الارض تستثمره لاحقا والمقصود الآن، خدمة وتهئية لعوامل انجاح مشروعها في المنطقة. ان امريكا تجافي في ذلك حقائق الواقع. ولها في تواجدها المكثف مرامي وهي انجاح البدايات الجديدة والتى ظهرت معالمها قبل وصول ترامب الى دفة الادراة الامريكية..تلك الاهداف هي:-
– اكمال السيطرة على مصادر الطاقة ( النفط والغاز). مع ان هذا الهدف معروف وكتب الكثير عنه. وفي المقابل هناك من يؤكد ان هذا المرمى غير موجود ولا اساس له وان امريكا الا تحتاج الى النفط والغاز. ان هذا التحليل صحيح اذا ما اخذ من جانب واحد اي من دون وضعه في الاطار العام له ومن غير الاخذ في الاعتبار السياسة الكونية وكون النفط سلعة ستراتيجية؛ تعلب دور فعال في السياسة والاقتصاد وارادة دول كبرى لها ثقلها في دورة الاقتصاد في العالم وجوهر المنافسة على الاسواق ومساحة فتح ابوابها بين الدول العظمى والكبرى ..لنأخذ وكمثال الصين والهند وهما عملاقان اسيويان في الاقتصاد والمال والتكنولوجيا المتطورة. الصين وهي ثاني اقتصاد في العالم من حيث التطور والنمو؛ تحتاج الى كمية كبيرة جدا من النفط على الرغم من انها منتج للنفط. الهند تحتاج الى كمية كبيرة جدا من النفط وهي ليس فيها نفط بالاساس. وهناك دول اخرى صاعدة اقتصاديا وصناعيا وتشكل بمجموعها دول منافسة في هذا الحقل للغرب وامريكا. في اي قراءة عميقة لهذا الوضع تقود بالضرورة الى استنتاج مفاده؛ ان امريكا تحتاج الى نفط المنطقة ليس لاغراض الاستهلاك الداخلي، عندها ما يكفي وزيادة من النفط الصخري او التقليدي، بل، احتياج ستراتيجي. ان التحكم في كمية الانتاج وقت الحاجة والضرورة السياسية والاقتصادية، سواء بالزيادة او النقصان وحسب الدول العظمى او الكبرى او متوسطة القوة والتى يراد كسر ارادتها الاقتصادية او السياسية طبقا لما يمليه واقع الصراع بينها وبين الغول الامريكي ووقت احتدامه وحاجة امريكا أنئذ للتاثير على الطرف الاخر اقتصاديا ليخرج منه التاثير السياسي. علما بان نفط المنطقة يتحكم صعودا او نزلا بالوفرة النفطية في الاسواق العالمية وبالتالي بالاسعار..لذا وتبعا لذلك؛ يكون المشروع الامريكي هو بالسيطرة انتاجياعلى نفوط المنطقة. لأستخدامه في المعارك الدولية اقتصاديا وسياسيا كما استخدمته لعقود مضت ولعشرات المرات بكسر ارادة او التاثير اقتصاديا على الدول حتى وان كانت اقل من الدول متوسطة القوة، والتى تريد امريكا في ذلك الوقت ايذاءها اقتصاديا ومن ثم احداث الاضطراب والقلق الامني بسبب ما يحدثه الاقتصاد من تاثير فعال على مستوى معيشة الناس في البلد المستهدف.
– لذا، امريكا تستخدم قوتها العسكرية الساحقة في السيطرة والتحكم بانتاج النفط وفي خلق (مناطق نفوذ) في المنطقة تحت عناوين مختلفة وبراقة وانسانية من قبيل نشر الديمقراطية ومحاربة الارهاب ومن سخريا ت الواقع؛ ان امريكا هي من اوجدت الارهاب في المنطقة. هناك دول اخرى من دول المنطقة تقع في دائرة اهتمام الحكومة الكروية الامريكية العميقة لأسباب غير النفط؛ لحسابات الموقع الجيو ستراتيجي.
في الختام؛ ان حكومة الظل الامريكية، جاءت بترامب تلبية لمقتضيات المرحلة الجديدة والتى تحدثنا عنها في هذه الجمل المتواضعة وحاولنا قدر المستطاع الوصول الى الحقيقة قدر اجتهادنا في فحص ورؤية الواقع الموضوعي…من لبيب القول ان نبين ان ماورد عن تحكم امريكا في كميات انتاج النفط، ليس هو السبب الوحيد على اهميته وخطورته كما بينا بل ان هناك اسباب اخرى وهي متداخلة مع هذا السبب وكل منهما سيتند على الاخر …وللحديث تكملة أنشاء الله..

1 تعليقك

  1. Avatar المنظمة الدولية لحقوق الانسات والدفاع عن الحريا العامة --المقر الرئيسي -USA

    ان نظمام الحكم في سورية دكتاتوري قتل اكثر من مليون وسجن اكثر من 700 الف قتل منهم حولي مئتي الف نتيجة التعذيب واغتصب اكثر من ثلاث مئة الف امراة سورية وقتل من الاطفال اكثر من 500 الف طفل وهجر قسرا خارج سورية 12 مليون وجائت روسيا واصين تدافع عن هذا النظام تحقيقا لمصالها
    وانت استاذنا الفاضل تدافع عن روسيا وايران والصين وتنسى كل هذه الجماء واللام للشعب
    شكر لانسانيتك

اترك رد